المصطفى تاه تاه ….غياب ام تغييب؟

ولد المصطفى تاه تاه بمراكش حوالي : 1950 . دخل الى عالم الفن عن طريق مسرح الهواة الذي كان له مهرجان وطني سنوي قار يقام خلال فصل الربيع بمدينة الرباط . و كانت مسرحية “التكعكيعة ” من الاعمال الأولى التي ابدع فيها صاحبنا الى جانب ثلة ممن رسموا مسارا فنيا متميزا و بالخصوص عضوي مجموعة جيل جيلالة . محمد الدرهم و مولاي الطاهر .

مهرجان مسرح الهواة خول له الالتقاء بأحد هامات المسرح المغربي تنظيرا و تأليفا واخراجا  وتشخيصا . يتعلق الامر بالراحل الطيب الصديقي. الذي استقبله في فرقته بالبيضاء  وبالخصوص بالمسرح البلدي .  خلال هذه الفترة التي امتدت الى ما يقارب العقد من الزمان. أدى مجموعة من الأدوار الرئيسية للأعمال التي خلدت الطيب الصديقي من أمثال مسرحيات : مقامات بديع الزمان ،و الغفران، و كان يا ما كان ،و اللائحة طويلة للأعمال المتميزة للراحل الصديقي.

عضوية فرقة الطيب الصديقي خولت لصاحبنا المشاركة في مجموعة من المهرجانات خارج ارض الوطن . بتونس كما الجزائر و بدول عربية كانت تهتم بالفن الرابع و كانت لها فرق متميزة في هذا الفن . بالإضافة الى المشاركة في مهرجان شيراز بدولة ايران خلال حكم الشاه .

بالإضافة الى الاعمال المسرحية فقد تألق السيد تاه تاه  في مجموعة من الاعمال التلفزيونية و السينمائية من أمثال المكروم ، عينك ميزانك ، ولد مو  وسلسلة التاكسي …

لكن تبقى مجموعة من الكلمات التي أثثت اعماله و التي تعتبر توابل تعطي نكهة خاصة لهذه الاعمال .  بل هذه اللوازم اشتهرت اكثر من العمل .حفظها و رددها الكبير و الصغير . فالكل يتذكر اش اوا عندي  و سربكني ا لمعلم . و سانك سانك ،تكنيك و الميكانيك ، انتيكا …..

فصاحبنا يحب الحياة لكنه يفتقر لمتطلباتها  و بالخصوص المادية . لقد مرت على صاحبنا اوقاتا عصيبة منها المرض  ومنها موت احد ابنائه .لكن الأهم هو انعدام الشغل  في وجهه و ما يترتب عنه من مضاعفات .اذ في غياب اجر قار لم يعد صاحبنا بقادر  على توفير لقمة العيش له و لأسرته .اللهم اذا استثنينا توفره على سكن قار اهداه إياه صاحب الجلالة . لكنه يبقى قبرا للحياة و هو يحب الحياة .

فاين المخرجون الذين عرفوه و عايشوه ؟ و اين المنتجون الذين عايشوه ؟ هؤلاء يفضلون اعمالا لنفس الوجوه دون توخي الجودة . فهل نعتبر عدم ظهور المصطفى تاه تاه في أي عمل و منذ ما يزيد عن 5 سنوات بمحض الإرادة ؟ فهل اعتزل الفن ؟ ام انهكه المرض و لم يعد يقدر على العمل ؟ ام انه تغييب من طرف المشرفين على الحقل الفني في بلادنا ؟

و كيفما كانت الأحوال لا بد من خلق صندوق يستفيد منه الفنان كلما عجز عن العمل او غيب  عن العمل لسبب من الاسباب .على غرار التعويض عن فقدان الشغل الذي  يستفيد منه الاجراء. دون الحديث عن التغطية الصحية بالنسبة للفنان.

عن محمد الحساني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هاجر الريسوني تعانق الحرية بعد عفو ملكي

    تتبع الرأي العام المغربي بكثير من الاهتمام ملف الصحفية هاجر الريسوني، وسال كثير ...