المغرب : بين طمأنة الحكومة وتساؤلات الشارع.. أرقام مخزون المحروقات تحت المجهر
بقلم ذ : محمد الأحمدي

في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية الدولية وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، عادت قضية الأمن الطاقي لتتصدر النقاش العمومي في المغرب. وقد جاء الخروج الإعلامي الأخير لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، ليقدم أرقاماً رسمية حول وضعية المخزون الوطني من المواد البترولية، في محاولة لتبديد المخاوف المرتبطة بضمان الإمدادات.
أرقام رسمية: وضعية “مريحة”
أكدت الوزيرة، في تصريحاتها الأخيرة، أن المغرب يتوفر -إلى حدود يوم الاثنين الماضي- على مخزون يغطي احتياجات البلاد لفترات زمنية محددة:
الغازوال: أكثر من 47 يوماً.
البنزين: أكثر من 52 يوماً.
غاز البوتان: نحو 38 يوماً.
وأوضحت بنعلي أن هذه الأرقام، التي تشمل الكميات المخزنة في المستودعات والموانئ، تأتي نتيجة عمل استباقي وتفعيل لجان اليقظة لضمان استمرارية التزويد، مشددة على أن الهدف الأسمى للحكومة هو ضمان “سيادة طاقية” وتوفير المادة للمستهلك المغربي رغم “الظرفية الدولية غير المسبوقة”.
جدل متواصل حول المعايير القانونية
ورغم الطابع التطميني للأرقام المعلنة، يرى عدد من المتتبعين والمختصين في قطاع الطاقة أن هذا المخزون يظل دون السقف القانوني الذي ينص على ضمان احتياطي يغطي 60 يوماً على الأقل.
وفي هذا السياق، تثير تصريحات الوزيرة نقاشاً حاداً حول “فجوة الأرقام” والوعود السابقة برفع القدرات التخزينية. فبينما تؤكد الحكومة أن التزويد يتم بانتظام وسلاسل الإمداد تحت المراقبة الدقيقة، يطالب بعض الفاعلين المهنيين والمراقبين بضرورة تسريع وتيرة إنجاز مشاريع التخزين الاستراتيجي، معتبرين أن الاعتماد على المخزون الحالي في ظل الأزمات قد لا يوفر الهامش الكافي للأمان الطاقي المطلوب.
الرهان على المستقبل
في المقابل، تحاول الحكومة توجيه بوصلة النقاش نحو الاستراتيجية الطويلة الأمد. حيث أشارت الوزيرة إلى وجود برنامج استثماري طموح يتجاوز 12 مليار دولار في أفق 2030، يهدف إلى تعزيز البنية التحتية، وتنويع مصادر الطاقة، وتقوية الشبكة الكهربائية، لتقليل التبعية لتقلبات الأسواق الدولية.
وبينما تستمر الحكومة في دعم مواد حيوية كغاز البوتان لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، يظل سؤال الأمن الطاقي والمخزون الوطني حاضراً بقوة في الأجندة البرلمانية والاعلامية، بانتظار اتضاح الرؤية حول مدى قدرة المملكة على تحصين اقتصادها الوطني أمام صدمات الطاقة العالمية المتتالية.





