المغرب يترقب معركة فرنسا… وعينه على صافرة التحكيم بعد جراح مونديال قطر

بقلم :الحاج الرداف
لا يتعلق الموعد المرتقب بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026 بمباراة كرة قدم فقط، بل يحمل في طياته أبعادًا رياضية ونفسية وتاريخية، بعدما أعادت القرعة إلى الأذهان مواجهة نصف نهائي مونديال قطر 2022، التي انتهت بفوز فرنسا بهدفين دون رد، وسط جدل تحكيمي واسع رافقها ولا يزال حاضرًا في ذاكرة الجماهير المغربية.
اليوم، يدخل “أسود الأطلس” المواجهة بثقة أكبر، بعدما أكدوا مرة أخرى أنهم من كبار المنتخبات العالمية، عقب تجاوزهم كندا بثلاثية نظيفة وبلوغهم ربع النهائي للمرة الثانية تواليًا، بينما بلغت فرنسا الدور ذاته بعد فوز صعب على باراغواي بهدف وحيد من ركلة جزاء.
لكن، إلى جانب الاستعداد الفني والتكتيكي، يترقب الشارع المغربي هوية الطاقم التحكيمي وكيفية إدارة المباراة، في ظل استمرار النقاش حول بعض القرارات التي أثارت الجدل في نسخة قطر، وخاصة اللقطات التي رأى كثيرون أنها استحقت احتساب ركلات جزاء للمغرب أمام فرنسا، دون تدخل حاسم من تقنية الفيديو آنذاك. ويبقى ذلك جزءًا من الجدل الرياضي، إذ لم تعترف الجهات الرسمية بوجود أخطاء غيّرت نتيجة اللقاء.
وتزداد حساسية الملف التحكيمي في النسخة الحالية بعد تكرار الانتقادات الموجهة لبعض الحكام في مباريات المونديال، سواء من منتخبات أو خبراء تحكيم، بسبب تفاوت المعايير في احتساب الأخطاء أو التدخلات عبر تقنية الفيديو. كما وُجهت انتقادات لأداء التحكيم في مباراة فرنسا وباراغواي، بينما طُرحت تساؤلات داخل المغرب بشأن بعض قرارات مواجهة كندا.
غير أن المنتخب المغربي يدرك أن أفضل رد على أي تخوف تحكيمي يبقى داخل المستطيل الأخضر، من خلال فرض أسلوب لعب واضح، وتسجيل الأهداف، وعدم ترك المباراة رهينة لقرارات قد تبقى محل نقاش.
ومن الجانب الفني، تبدو فرنسا أقل إقناعًا مما كانت عليه في بعض مبارياتها السابقة، بعدما عانت كثيرًا أمام باراغواي، التي نجحت في تضييق المساحات وحرمان نجوم “الديوك” من صناعة الفرص، قبل أن تحسم ركلة جزاء المباراة لصالح الفرنسيين. وقد اعتبر عدد من المحللين أن أداء فرنسا كشف نقاط ضعف يمكن للمغرب استغلالها، خصوصًا في التحولات السريعة والانضباط الدفاعي.
في المقابل، يمتلك المنتخب المغربي عناصر الخبرة والطموح، ويعيش حالة معنوية مرتفعة، بعدما أثبت مجددًا قدرته على منافسة كبار العالم، مع امتلاكه منظومة جماعية متماسكة وروحًا قتالية أصبحت علامة مسجلة لأسود الأطلس.
ويبقى الأمل المغربي معلقًا على أن تكون العدالة التحكيمية عنوان هذه القمة الكروية، وأن يكون الحكم نجمًا في تطبيق القانون لا في صناعة الجدل، لأن العالم ينتظر مباراة تليق بقيمة المنتخبين، وتحسمها الجودة الكروية وحدها.
إنها مواجهة للثأر الرياضي، واختبار جديد لطموح المغرب العالمي، ورسالة بأن أسود الأطلس لا يخشون فرنسا، لكنهم يتطلعون قبل كل شيء إلى تحكيم عادل يمنح كل ذي حق حقه.





