المنعرج في قضية الصحراء

بقلم أبو أيوب

    هل يعرف ما بقي من سنة 2019 منعطفا في قضية الصحراء ؟ وهل من المرتقب أن نبدأ في تحسس رؤوسنا بعد توالي الضربات ؟ أسئلة تستوجب أجوبة من منطلق أن الجبهة الداخلية تعاني وجع تصدعات وتشققات … الأحزاب السياسية بكل أنواع طيفها تلهث وراء السراب، أي البحث عن مشروعية شعبية افتقدتها منذ زمان ” اليسار المغربي بالأمس/ العدالة و التنمية وأحزاب اليمين اليوم”، منظومات حزبية لا يشكك اثنان ولا تباين في الأغلبية الصامتة كونها أمست دكاكين سياسية ليس إلا .

    و بما أننا نعاني من حرب متواصلة فرضت علينا، حرب في بدايتها الأولى كانت عسكرية ثم تطورت لتتسع لما هو حقوقي و قانوني و تجاري، كان الأجدر بالماسكين بزمام الأمور خلق الأدوات وإبداع الأساليب الساعية لتخليق الحياة السياسية، وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان وربط المسؤولية والمحاسبة بالرجل المناسب في المنصب ……، هذا وحده كفيل بخلق جبهة شعبية موحدة على هدف واحد أوحد، مصلحة الجميع فوق أي اعتبار وغير قابل للنقاش، وهذا بالضبط ما نفتقده اليوم .

    ودون الدخول في الحيثيات والبحث عمن المسؤول لما آلت إليه الأوضاع، ومن يتحمل وزر التصدع والإنفلات “انعدام الأمن / أحداث العيون أو تفشي التشرميل و …. مثال”، نكتفي بالنظرية العسكرية التي تقول باستحالة ربح أي حرب في غياب دعم و سند الساكنة، لكونها الرافد الأساس في أي معركة، التفوق الكمي والنوعي مهما بلغت درجته غير كاف لربح الحرب “الحرب الأمريكية الفيتنامية مثال” .

    الأخبار القادمة من الجنوب ” الأقاليم الصحراوية/دولة جنوب إفريقيا”، وتلك القادمة من الشرق “مخيمات لحمادة/ إثيوبيا”، تشي بأن شيئا ما يختمر ويضمر بخصوص قضية الصحراء .

    الأقاليم الجنوبية :

  • الأحداث الأخيرة التي عاشتها بعض المدن الجنوبية “العيون/ الداخلة/ السمارة” والشعارات التي رفعت في بعض الأماكن، أرخت بظلالها على مجموع القضية وتم تسييسها على أمل صبغها بلمسة من زاوية القانون الدولي وحقوق الإنسان .
  • المحاولات المتكررة للتضييق على انسياب الحركة التجارية عبر معبر الكركرات ليست صدفة، بل تأتي ضمن خطة ممنهجة رسمت سلفا .
  • التصريحات الأخيرة لأميناتو حيدر و رفيقها السالك “إنفصاليو الداخل كما ننعثهم نحن” لبعض وسائل الإعلام الجزائرية تسير في هذا الإتجاه .
  • الإستعدادات جارية على قدم و ساق لبعث وفود المشاركين و المشاركات للجامعة الصيفية لبومرداس بالجزائر انطلاقا من المدن الجنوبية “أحداث مطار محمد الخامس وحمل أعلام الجمهورية ورفع شارات النصر لا زالت عالقة بالأذهان”، وقد يتكرر الأمر استفزازا ولفتا للإنتباه .

    دولة جنوب افريقيا :

  • لإعدام الحركية الدولية الأخيرة في ملف الصحراء، نقل موقع جنوب إفريقي خبر اتهام الكندي السيد كولين ستيوارت لرئيس بعثة المينورسو حاليا، بالتحرش الجنسي المتكرر بموظفات إفريقيات عاملات بمبنى الإتحاد الإفريقي، عندما كان يشغل في السابق رئيس موظفي الأمم المتحدة بالإتحاد. اتهامات رفضها أمين عام الأمم المتحدة السيد انطونيو غوتيريش جملة وتفصيلا، إلا أن دلائل توصل بها القسم القانوني للمنظمة الدولية فند رفض غوتيريش، وهو ما أفضى إلى فتح تحقيق يدعمه مستشار الأمن القومي السيد جون بولتون، من شأنه إبعاد الطاقم الحالي والإستعانة بطاقم جديد .
  • إستخبارات الدراع العسكري للمؤتمر الوطني الجنوب إفريقي “الحزب الحاكم” بعد دمجه في منظومة المخابرات الجنوب إفريقية يقوم بتسريب حوالي، 13 صورة على علاقة باتهام السيد كولين ستيوارت بالتحرش الجنسي .
  • جنوب إفريقيا و رغم تعيين سفير جديد مغربي مفوض فوق العادة، هي من دفعت بعدة عواصم إفريقية لممارسة ضغوط على ألمانيا لسحب السيد هورست كوهلر، ضغوط أثمرت في النهاية على استقالة المبعوث الأممي لنزاع الصحراء .
  • بعدما كاد المسار الأممي أن يفرض الحل الفرنسي/ الأمريكي المتمثل في حكم ذاتي موسع، يستمر لعشر سنوات يليها استفتاء لتقرير المصير، جنوب إفريقيا استغلالا لعضويتها بمجلس الأمن الدولي، تبادر بمساهمة من مخابراتها إلى الدفع بدول إفريقية كثيرة للعب أدوار طلائعية، الهدف منها تقويض المساعي الفرنسية/ الأمريكية باعتباره مسار يهمش دور الإتحاد الإفريقي في حل معضلة الصحراء .

    مخيمات لحمادة :

  • بعث رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش، تحثه على الإسراع في تعيين مبعوث جديد له في ملف الصحراء مع تحديد موعد استفتاء لتقرير المصير طال أمده بحسب تعبيرهم .
  • الطلب من المنظمات الحقوقية الدولية للدخول على خط أحداث العيون الدامية، في محاولة لاستفزاز المغرب و استنزافه حقوقيا .
  • تكثيف المساعي الديبلوماسية في اتجاه أمريكا الجنوبية واللاثينية و بعض دول شمال أوروبا “إيرلاندا و السويد مثال” .
  • السعي الحثيث لإحداث اختراقات في دول جنوب أوروبا “فرنسا وقصة غزوة البرلمان الفرنسي” .
  • تخريج دفعات عسكرية في مجال الطيران الحربي، وهو ما يشير إلى إمكانية توفرهم على قدرات هجومية، عبر الطائرات المسيرة أو عبر دفاعات جوية من قبيل صواريخ “جوفلان” أمريكية الصنع، ما يثير أكثر من علامة استفهام عن مصدر تلك الصواريخ .
  • الترخيص لبعض الشركات الأجنبية من أجل التنقيب عن البترول والحديد والذهب … في المناطق الواقعة شرق الجدار المغربي والتي يعتبرونها أراضي محررة “بير لحلو/ تيفاريتي/ ميجك…..”، حيث تبلغ مساحتها تقريبا خمس جغرافية الصحراء .
  • الدعوة الرسمية الموريتانية لهم للمشاركة في مراسيم تنصيب الرئيس الجديد لموريتانيا و وزير الدفاع السابق السيد ولد الغزواني، كدولة جارة و ذات سيادة، دعوة سلمت أثناء انعقاد القمة الإفريقية الأخيرة بنيامي عاصمة النيجر، قمة شهدت التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية “زيليكا” بحضور المغرب جنبا إلى جنب الوهم … الدعوة الرسمية قد تمهد لتوتر جديد في العلاقات الثنائية مع المغرب…
  • التقرير الأخير لمنظمة هيومان رايتس ووتش الذي أشارت فيه إلى وضعية حقوق الإنسان بالمخيمات، ومن خلاله دعت إلى إطلاق سراح بعض النشطاء الحقوقيين أو إن اقتضى الأمر تمتيعهم بمحاكمة عادلة، و هذا تقرير يمكن اعتباره كدس للسم في العسل، حيث أشار بالواضح على أن الإنتهاكات تتحمل وزرها من يسمون نفسهم “الجمهورية الصحراوية”، سابقة من نوعها في تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، إذ جرت العادة على وصفهم بجبهة البوليزاريو .

    إثيوبيا :

    فرغم التقارب الحاصل في العلاقات المغربية الإثيوبية، كنتاج للزيارات الملكية لدول شرق القارة الناطقة في معظمها بالإنجليزية، والتوقيع على عدة اتفاقيات تجارية ومشاريع اقتصادية واعدة، إلا أنها بقيت متشبتة بمواقفها الداعمة لأطروحات الخصوم، فهي تعتبر من أوائل الدول التي اعترفت بالجمهورية الصحراوية، و لا زالت ليومنا هذا ترتبطها معها علاقات ديبلوماسية .

    كما تجدر الإشارة إلى كونها بلد مقر الإتحاد القاري، وهذا ما يؤهلها للعب أدوار طلائعية في مختلف الملفات الإفريقية و فض النزاعات “وساطتها الحالية في أزمة السودان مثال”.

    ويرى بعض المتتبعين لشؤون المغرب أن الأخير لم ينجح بعد في كسب عقول وقلوب ساكنة الصحراء، هدف أشار إليه الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه في إحدى خطبه الملكية و خرجاته الإعلامية، حين صرح في إحدى المناسبات بعيد توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار سنة1991، بأن المغرب ربح الأرض وما عليه سوى استكمال الطريق ناشدا ربح قلوب وعقول من تبقى من الصحراويين . أما اليوم وبعد مضي حوالي 45 سنة على بداية النزاع، لا زالت قلوب بعض من ساكنة الأقاليم الجنوبية ترنو نحو شرق الجدار، نحو إخوان لهم في المخيمات لا زلنا ننعثهم بالمرتزقة تارة والإنفصاليين أو المحتجزين تارة أخرى، بينما الأصوب والأفيد شد عضد اللحمة بدل تفريقها وتجزيئها، أو تخوين طرف على حساب طرف آخر كمسلك من مسالك سياسة فرق تسد، معادلة سياسية لم تعد تؤتي أكلها وثمارها .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هاجر الريسوني تعانق الحرية بعد عفو ملكي

    تتبع الرأي العام المغربي بكثير من الاهتمام ملف الصحفية هاجر الريسوني، وسال كثير ...