24 ساعةالواجهةقرأت لكم

المواطن المغربي بين سندان الغلاء ومطرقة اليأس: هل لا زال للوطن متّسع لأبنائه؟

المواطن المغربي بين سندان الغلاء ومطرقة اليأس: هل لا زال للوطن متّسع لأبنائه؟

في ظل الحكومة المغربية الحالية، أصبح المواطن المغربي يواجه معركة يومية من أجل البقاء، فبين ارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية، وغياب الحماية الاجتماعية الفعلية، لم يعد العيش الكريم في وطنه ممكنًا، ولا الهجرة منه خيارًا متاحًا كما كان في السابق.

لقد شهدت السنوات الأخيرة زيادات متتالية في أسعار المواد الأساسية، والمحروقات، والخدمات، دون أن يقابل ذلك أي تحسن في الأجور أو في ظروف العيش، بل على العكس، ازداد الإحساس العام بالإقصاء، وبتفاقم الفوارق الاجتماعية، وبتغوّل طبقة سياسية واقتصادية يبدو أنها لا تشعر بما يعانيه المواطن العادي.

وفي الوقت الذي يُطلب فيه من الشعب “الصبر” و”التحمل”، نرى أن المسؤولين في مواقع القرار يعيشون في رفاهية تامة، مستفيدين من الامتيازات والتعويضات والصفقات، دون محاسبة ولا شفافية؛ المفارقة المؤلمة أن المواطن يدفع الثمن مرتين : مرة حين يضحي بصمته وصبره، ومرة حين يرى أمواله تُهدر في امتيازات لا تعود عليه بأي فائدة.

أما الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والتي لطالما شكّلت دعامة أساسية للاقتصاد الوطني من خلال تحويلاتها المالية، فإنها اليوم تشعر بالتهميش أكثر من أي وقت مضى، فرغم ما تساهم به من أموال، لا تزال تواجه صعوبات في الاستثمار، وفي الحفاظ على صلتها بوطنها، بل وتُعامل أحيانًا كمجرد مصدر دخل لخزينة الدولة، دون تمكينها من دور فعلي في صياغة السياسات العمومية.

لقد أصبحنا أمام واقع مأزوم : لا قدرة على العيش الكريم داخل الوطن، ولا إمكانية لمغادرته بكرامة؛ إن هذا الوضع الخطير ينذر بتآكل الثقة بين المواطن والدولة، ويهدد الاستقرار الاجتماعي في حال لم يتم تداركه بسياسات جريئة، شفافة، ومبنية على العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

المطلوب اليوم ليس مجرد خطابات مطمئنة، بل إرادة سياسية حقيقية تُعيد توزيع الثروات بشكل عادل، تُحارب الريع والفساد، وتضمن للمواطن المغربي أينما كان، داخل الوطن أو خارجه، الشعور بالكرامة والانتماء. فالوطن لا يكون وطنًا حين يتحول إلى عبء، ولا يمكن أن يُبنى على حساب الفقراء والمهمشين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى