24 ساعةأخبار إقليم الجديدةأخبار إقليم سيدي بنورأخبار الدار البيضاءأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسان

المواطن لم يهرب من الطاكسي… بل هرب من واقع لم يعد يرضيه

كلما ازداد انتشار تطبيقات نقل الأشخاص، يتجه جزء من النقاش إلى المطالبة بمنعها. لكن السؤال الذي يتجاهله الكثيرون هو : لماذا وجد المواطن نفسه يبحث عن بديل أصلًا ؟

الحقيقة التي يجب الاعتراف بها هي أن المواطن لا يهمه اسم الوسيلة، ولا لون السيارة، ولا الجهة التي تقدم الخدمة. ما يهمه هو أن يصل إلى وجهته بسرعة، وباحترام، وبسعر واضح، ودون عناء.

فالمشكلة ليست في التطبيق … بل في الخدمة ..

ولو كان قطاع الطاكسي يقدم خدمة ترضي أغلب المواطنين، لما وجدت التطبيقات كل هذا الإقبال . فالسوق لا يرحم، والمواطن يصوت كل يوم باختياره … وهناك مواطنون يتحدثون عن تجارب متكررة مثل :

  • البحث الطويل عن طاكسي في بعض الأحياء.
  • رفض بعض السائقين التوجه إلى وجهات معينة لأنها لا تناسبهم.
  • اختلاف كبير في أسلوب التعامل بين سائق وآخر.
  • شعور الراكب أحيانًا بأنه يطلب خدمة، بينما المفروض أنه زبون له الحق في خدمة عمومية محترمة.
  • غياب وسائل حديثة لطلب سيارة الأجرة أو تتبعها.

وحتى لا نعمم فهذه الممارسات لا تصدر عن جميع السائقين، فهناك مهنيون يقدمون خدمة محترمة ويستحقون التقدير، لكن وجود جزء من هذه السلوكيات يكفي لخلق صورة سلبية لدى عدد من المواطنين .

المواطن إذن لا يبحث عن سيارة … بل عن راحة وكرامة .

فعندما يفتح المواطن تطبيقًا ويجد سيارة في دقائق، ويعرف مكانها، ويحدد نقطة الانطلاق والوصول بسهولة، فهو لا يختار التطبيق لأنه يريد الإضرار بالطاكسي، بل لأنه وجد خدمة تلبي توقعاته .

وفي الاقتصاد، لا تنتصر الخدمة التي كانت موجودة أولًا، بل التي تقدم تجربة أفضل للمستخدم .

أما سياسة المنع فليست حلًا دائمًا … وإذا كان آلاف المواطنين يتجهون نحو البدائل، فمن الضروري أن يُطرح سؤال : هل يكفي منع التطبيقات لإعادتهم إلى الطاكسي ؟

الجواب في كثير من الحالات هو : لا. لأن المواطن سيعود فقط إذا وجد أن الخدمة أصبحت أفضل . والإصلاح يبدأ من الداخل … وإذا أراد قطاع الطاكسي أن يستعيد ثقة المواطنين، فقد يكون من المفيد العمل على :

  • احترام جميع الزبائن دون انتقائية.
  • الحد من رفض الوجهات عندما تكون الرحلة في إطار القوانين المنظمة.
  • تحسين جودة التواصل مع الراكب.
  • اعتماد تطبيقات رقمية خاصة بسيارات الأجرة المرخصة.
  • استقبال شكاوى المواطنين ومعالجتها بسرعة.

أما الحقيقة التي لا يريد البعض سماعها فهي :

المنافس الحقيقي للطاكسي ليس التطبيق، بل سوء الخدمة عندما يوجد. فالتطبيق لا يجبر أحدًا على استخدامه، وإنما يستفيد عندما يشعر المواطن بأن البديل يوفر له تجربة أفضل .

لذلك، فإن الدفاع عن مهنة الطاكسي لا يكون فقط بالمطالبة بمنع المنافسين، بل أيضًا بتطوير الخدمة، لأن المواطن لن يختار إلا ما يراه أكثر احترامًا لوقته واحتياجاته.

وفي النهاية، يبقى السؤال الجوهري :

هل نريد محاربة التكنولوجيا، أم نريد أن نجعل الطاكسي هو الخيار الأول للمواطن بفضل جودة الخدمة ؟

فالمواطن لا يهرب من الطاكسي بسبب اسمه، وإنما قد يبحث عن بديل عندما يشعر بأن ذلك البديل يلبي احتياجاته بصورة أفضل. وإذا عولجت أسباب عدم الرضا، فإن قطاع الطاكسي يستطيع أن يحافظ على مكانته ويستفيد هو أيضًا من التحول الرقمي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى