الواجهةمجرد رأي

النقاش مع العدل والإحسان حول موضوع المشاركة والمقاطعة “صعب”

علي فاضلي 
النقاش مع الإخوة في العدل والإحسان حول موضوع المشاركة والمقاطعة هو نقاش “صعب” لأنه وكما أشرت في تدوينة سابقة فالأمر يتعلق بالأسس المؤطرة للجماعة التي وضعها عبد السلام ياسين رحمه الله، وعلاقته بالخلفية الصوفية للشيخ والجماعة والشيخ والمريد.
وقد تابعت الندوة التي احتضنها موقع شعاع وأشرف على إدارتها الصحفي نور الدين لشهب، وكنت أعتقد أن وجود عمر حرشان القيادي بالجماعة سيأتي بجديد وبنقاش موضوعي بحكم تكوين وعمل احرشان كأستاذ جامعي للعلوم السياسية.
لكن، ظهر عمر أحرشان ضعيفا جدا منهجيا وعلميا، ووقع في اخطاء فادحة.
ومنها استشهاده بالتجربة التركية باعتبارها نموذجا ناجحاً لتجربة الإسلاميين.
ومجرد استشهاد أحرشان بالتجربة التركية هو نسف لكل أطروحة الجماعة في المقاطعة، ودليل على مأزق الجماعة النظري- سنعود للموضوع بتفصيل ان شاء الله-.
لقد اعتبر عمر أحرشان عدم إلغاء مهرجان موازين نموذجا لفشل خيار المشاركة، لكن أحرشان ربما لعدم فهمه وتتبعه للتجربة التركية التي يعتبرها ناجحة، نسي أن العدالة والتنمية التركي فشل فيما هو أصغر من مهرجان موازين وهو مجرد منح الطالبات المحجبات حق التسجيل في الجامعة، بل إن بنات أردوغان اضطررن للدراسة في الخارج، وهو ما دفع إسلاميين تركيين للهجوم على العدالة والتنمية وخياره المشاركة، ومن مهازل التاريخ أن يعيد أحرشان تكرار الأمر اليوم، لكن هذه المرة مع العدالة والتنمية المغربي.
من علامات التيه المنهجي أن يستشهد أحرشان اليوم بالتجربة التركية، لكن بعد مرور 24 سنة من وصول العدالة والتنمية للحكم، وربما لم نحتاج لتذكير أحرشان بقرار حكومة أردوغان منع ملتقيات العدل والإحسان بتركيا وتوقيف بعض قياداتها وإعادتهم من المطار وبيانات الجماعة في ذلك!
ومن الكوارث التي قالها احرشان لتبرير نجاح التجربة التركية هي قوله أن السبب هو قرار سنة 2000 بمنع الانقلابات العسكرية في تركيا، ولا أدري كيف يردد أحرشان مثل هذه الكوارث المعرفية، وكأن الانقلابيين يعلنون عن رغبتهم في الانقلاب بشكل قبلي، وكأن الانقلاب لا يقع نتيجة تعهد أو كلام، ويكفي ما وقع سنة 2016 لكي يتأكد مدى الضعف المعرفي والمنهجي لدى عمر أحرشان.
لكن أحرشان في ورطة وأزمة لأنه لم يجد نموذجا قابلا للاستشهاد يوافق أطروحة الجماعة لذلك فهو يلجأ للتبرير، والتبرير غير التفسير.
لقد أرجع أحرشان تصدر العدالة والتنمية سنة 2011 نتيجة الاستفادة من قوة الآخرين وليس نتيجة عناصر ذاتية، لكن أحرشان هنا وفي قفز على التاريخ لم يفسر لما تصدر العدالة والتنمية للتصويت الشعبي سنة 2007 بالرغم من كل الظروف التي أحاطت بتلك الانتخابات، ولم يفسر لنا تصدر الحزب لانتخابات 2015 و2016 بالرغم من كل الظروف الإقليمية التراجعية وبالرغم من تجربة الحزب في رئاسة الحكومة.
الخلاصة، الجماعة في مأزق مستمر منذ المقولات التأسيسية للشيخ ياسين رحمه الله، وما تزال في مأزقها لأنها غير قادرة على تجاوز تلك المقولات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى