النقل المدرسي بدوار الدخلة جماعة أولادرحمون …حين تتحول الحافلة إلى “علبة سردين” تربوية

في الوقت الذي تتحدث فيه الشعارات الرسمية عن “تشجيع التمدرس” و”محاربة الهدر المدرسي”، يبدو أن تلاميذ دوار الدخلة التابع لجماعة أولاد رحمون بدائرة الحوزية بإقليم الجديدة، يعيشون تجربة مختلفة تماما ، عنوانها العريض: “كيف تنجو يوميا داخل حافلة مكتظة وتصل إلى المدرسة سالما ؟”.
فالعشرات من التلميذات والتلاميذ باتوا يخوضون رحلة يومية أقرب إلى إختبار في الصبر والتحمل، بسبب الطريقة العشوائية التي تدبر بها خدمة النقل المدرسي من طرف إحدى الجمعيات المشرفة على القطاع، والتي يبدو أنها أقتنعت منذ سنوات بأن حافلة واحدة تكفي لنقل الجميع… وكأن عدد التلاميذ ثابت لا يتحرك، أو أن الأطفال يمكن “طيهم” مثل الحقائب المدرسية لإدخال أكبر عدد ممكن داخل المركبة!
المثير في هذا المشهد أن عدد المستفيدين من خدمة النقل تجاوز 80 تلميذا وتلميذة، بينما تخصص جولة واحدة لنقل أكثر من 60 منهم دفعة واحدة، في مشهد يطرح أكثر من علامة إستفهام حول شروط السلامة، وحول الجهة التي تراقب هذا الوضع الذي أصبح عاديا بشكل يدعو للقلق.
ورغم النداءات المتكررة وإحتجاجات أولياء الأمور، الذين دقوا ناقوس الخطر غير ما مرة، فإن الوضع بقي على حاله، وكأن الجميع ينتظر وقوع ما لا تحمد عقباه حتى يتحرك “الضمير الإداري” من سباته العميق.
فالحديث هنا لا يتعلق برفاهية أو مطلب كمالي، بل بأرواح أطفال يفترض أن يصلوا إلى مدارسهم في ظروف تحفظ كرامتهم وسلامتهم، لا أن يتحول النقل المدرسي بالنسبة لهم إلى مغامرة يومية مفتوحة على كل الإحتمالات.
وإذا كانت بعض الجمعيات في مناطق أخرى أستطاعت تطوير خدماتها ومواكبة إرتفاع عدد المستفيدين عبر تعزيز أسطولها وتنظيم رحلاتها، فإن ما يقع بدوار الدخلة يعكس صورة مؤلمة عن التدبير الإرتجالي، حيث يبدو أن الحافلة الوحيدة أصبحت تؤدي أدوارا تفوق طاقتها، حتى كاد ينطبق عليها المثل الشعبي: “الله يعطيها الصحة… خدامة أكثر من اللازم!”
اليوم، لم يعد المطلوب مجرد وعود أو تبريرات جاهزة، بل تدخل عاجل من الجهات المسؤولة لإيجاد حل فوري لهذا الإكتظاظ الخطير، عبر توفير حافلة إضافية تضمن الحد الأدنى من شروط السلامة، لأن حماية أرواح التلاميذ ليست إمتيازا، بل واجب لا يقبل التأجيل أو سياسة “حتى يقع المشكل”.





