الهرطقات الإعلامية للرئاسة الجزائرية … خطاب مرتبك أمام صعود المشاريع المغربية

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
أثارت التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، سواء خلال الحوارات التلفزيونية أو الخطب الرسمية التي تبثها القنوات العمومية الجزائرية، موجة واسعة من التفاعل والنقاش لدى المتتبعين للشأن المغاربي، خاصة في المغرب. تصريحات وُصفت من قبل عدد من الفاعلين والمهتمين بأنها تفتقر إلى الدقة والإتزان، وتعكس حالة من الإرتباك في الخطاب الرسمي الجزائري إزاء التحولات الإقليمية المتسارعة.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي تشهده المنطقة، في ظل توالي المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة المغربية، سواء على المستوى التنموي أو الدبلوماسي أو الرياضي، وهو ما جعل الخطاب القادم من الجارة الشرقية يتسم بنبرة دفاعية وإنفعالية، بدل تقديم أجوبة واقعية على التحديات الداخلية التي تعيشها الجزائر.
وفي هذا السياق، يبرز خطاب الرئيس الجزائري الأخير كمؤشر على إدراك متزايد داخل دوائر الحكم في الجزائر بأن المغرب رسّخ موقعه كدولة ذات رؤية إستراتيجية واضحة، تقوم على تعزيز سيادتها، والدفاع عن وحدتها الترابية، والإنخراط في مشاريع تنموية كبرى ذات إشعاع إقليمي ودولي. كما أن مظاهر الإلتفاف الشعبي حول المؤسسة الملكية، التي تجلت في عدة مناسبات وطنية، أكدت متانة العلاقة بين العرش والشعب، خلافا لما تروج له بعض الأبواق الإعلامية خارج الحدود.
اللافت، حسب متابعين، هو أن هذه الخطابات لم تعد تقابل في المغرب إلا بنوع من السخرية أو التجاهل، في وقت يفضل فيه المواطن المغربي متابعة إنجازات بلاده والإنشغال بأوراش التنمية، بدل الإلتفات إلى خطابات يعتبرها الكثيرون بعيدة عن هموم الواقع، خاصة في ظل الأزمات الإجتماعية والإقتصادية التي يعاني منها المواطن الجزائري.
وعلى المستوى الدولي، نجح المغرب في تعزيز صورته كقوة صاعدة، سواء من خلال إنجازه التاريخي في كأس العالم بقطر سنة 2022، أو عبر تألقه المتواصل في مختلف التظاهرات الرياضية والدبلوماسية. وهي إنجازات زادت من عزلة الخطاب المعادي، خصوصا مع الحسم النهائي لملف الصحراء المغربية لصالح المملكة، وفق مقاربات واقعية تحظى بدعم دولي متنامٍ.
وفي ختام المشهد، يظل الرهان على الخطاب التحريضي أو دعم أطروحات الإنفصال رهانا خاسرا، في ظل تشبث المغاربة بثوابتهم الوطنية الراسخة: الله، الوطن، الملك. فالمغرب، بثباته الدبلوماسي وتقدمه التنموي، تجاوز مرحلة الشعارات، بينما لا يزال بعض خصومه عالقين في خطابات الماضي، غير قادرين على إستيعاب أن زمن التضليل الإعلامي قد أنتهى.





