من المحتمل جدا أن تجرى أطوار مباراة الوداد البيضاوي و الترجي التونسي بدولة جنوب إفريقيا، بعدما مسك الإتحاد الإفريقي لكرة القدم العصا من وسطها و قرر إعادة المباراة، لكن السؤال المطروح هو لماذا جنوب إفريقيا بالذات ؟
     الجواب قد ينقلنا من ملاعب الكرة إلى الميدان السياسي، من منطلق الهجمة التي بوشرت عبر وسائل الإعلام التونسي ضد المغرب، أو من خلال الإطلالات الأخيرة لرئيس الحكومة التونسية السيد يوسف الشاهد، و استفزازاته المتواصلة ضد المصالح المغربية، انطلاقا مع تماهيه الواضح للسياسات الجزائرية على حساب المملكة . 
     فقناة ” بسمة ” على سبيل المثال حثت الجماهير التونسية على رفع أعلام الجمهورية الصحراوية أثناء المباراة القادمة، من أجل استفزاز لاعبي الوداد و عبرهم كل الجماهير الرياضية المغربية من أجل فرض حالة إرباك و ضغط نفسي، خلال برنامج رياضي بثته عبر قناتها بالمناسبة، حيث وازنت بين علم المملكة و علم ” الجمهورية الصحراوية” في أول سابقة من نوعها، ناهيك عن التصريحات العدائية لبعض المتدخلين . 
     إذن برمجة الإعادة بدولة جنوب إفريقيا المعروف عنها عداؤها للمغرب في قضية الصحراء و دفاعها المستميت عن أطروحة الخصم يزكي فرضية الرياضة في خدمة السياسة و العكس صحيح . فلا غرابة اذن إذا شاهدنا جحافل من جماهير الدولة المستضيفة تساند و تدعم الفريق التونسي و جمهوره أثناء هذه المباراة، حيث من المحتمل أن ترفع أعلام الخصم السياسي في نزاع الصحراء في كل جنبات الملعب، للتأثير على نفسية اللاعبين و الجمهور المغربي معا، إن حصل هذا فمن المؤكد انطلاق أعمال شغب تستدعي بالضرورة تدخلات رجال الأمن، ليصار من بعد إلى توجيه أصابع الإتهام للمغاربة ” الحائط القصير ” كونهم وراء الأحداث .
     إنها بالفعل مقاربة تسييس الرياضة و ترويض السياسة من أجل إحداث رجة و تطبيع علاقات المجال الرياضي و السياسي داعمة للطرف المنازع رغم عدم حضوره المناسبة، لها ما يتبعها في المستقبل المنظور من قبيل إمكانية اعتراف الكاف بالمنتخب الصحراوي و انضمامه لها كمنتخب إفريقي على غرار باقي المنتخبات … المباراة المعادة تعتبر ضمن هذا المنطق مباراة تسخينية خاصة أن الأمور تجري على قدم و ساق في هذا الإتجاه، بدليل برمجة لقاءات ودية بين ” المنتخب الصحراوي ” و بعض الفرق الإسبانية و الجزائرية و أخرى إفريقية و لاثينو – أمريكية ” كوبا/ فنيزويلا/ المكسيك/ نيكاراغوا مثال” . 
      خلاصة القول، هل ينتبه المغرب لما يحاك و يضمر مع ضرورة تجنب وقوعه و وجوب إجهاضه في المهد ؟  أم سننتظر وقوع الفأس في الرأس لنملأ الدنيا صراخا و عويلا ؟ و على أية حال، مرحى لفريق الوداد الرياضي بعدما تم إنصافه، أما الوارد المحتمل فالقادم من الأيام كفيل بالإجابة .