اليوتيوب المغربي… من منصة للإبداع إلى ساحة للسب والقذف: من يضع حدًا للمهزلة؟
اليوتيوب المغربي... من منصة للإبداع إلى ساحة للسب والقذف: من يضع حدًا للمهزلة؟

تحوّلت العديد من قنوات اليوتيوب المغربية في السنوات الأخيرة من منصات لنشر المحتوى المفيد والترفيهي، إلى ساحات مفتوحة للصراعات، والسباب، والقذف، والتشهير، بل وصل الأمر إلى الضرب في أعراض الناس واتهامات تمس الشرف والكرامة دون رقيب أو حسيب.
من المؤسف أن بعض “اليوتيوبرز” باتوا يتعمدون إثارة الجدل واستهداف الأشخاص من خلال محتوى يعتمد على الإساءة الشخصية والتشهير، بغية رفع عدد المشاهدات وتحقيق الأرباح المادية على حساب القيم الأخلاقية والاعتبارات القانونية.
ضحايا… بصمت مؤلم
لا أحد يتحدث عن الأثر النفسي العميق الذي تسببت فيه هذه الممارسات لأشخاص شرفاء لم يرتكبوا أي جرم سوى أنهم كانوا هدفًا لمحتوى مسيء، عائلات تضررت، وسمعة أشخاص تم الدوس عليها دون رحمة، وأحيانًا لأسباب واهية أو بغرض تصفية حسابات شخصية.
الخطير في الأمر أن بعض هؤلاء “المؤثرين” صاروا يتعاملون مع هذه الانتهاكات كـ”محتوى عادي”، ويتباهون بعدد المشاهدات التي يحققونها بعد كل حلقة مليئة بالسباب والتجريح.
القانون… غائب أم مُغيَّب؟
ورغم أن القوانين المغربية تجرّم القذف والتشهير، إلا أن بطء الإجراءات، أو عدم اتخاذ خطوات حازمة في الوقت المناسب، شجّع البعض على التمادي. فهل تنتظر الجهات المعنية أن تحدث كارثة إنسانية – مثل انتحار أحد الضحايا أو تدمير أسر بأكملها – حتى تتحرك بجدية؟
دعوات للتدخل… ولكن لمن تُوجَّه؟
يتساءل الرأي العام: من المسؤول عن وقف هذه المهزلة؟ هل هي النيابة العامة؟ هل وزارة الاتصال؟ أم أن المسؤولية تقع كذلك على شركة “يوتيوب” التي تسمح ببقاء مثل هذه الفيديوهات على منصتها دون حذف أو تحذير؟
أصوات المجتمع المدني ترتفع مطالبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية لتقنين المحتوى الرقمي، ومحاسبة من يسيء للناس تحت غطاء “حرية التعبير”، التي لا تعني بأي حال من الأحوال حرية السب والقذف.
حرية التعبير لا تعني الفوضى
الحرية مسؤولية، ومن يستخدم صوته للتشهير والإساءة يجب أن يُحاسب، لا بد من وقفة جماعية – قانونية، إعلامية، ومجتمعية – لوضع حد لهذه التجاوزات التي تمس النسيج الاجتماعي المغربي في الصميم.





