اليوسفية:مشروع النواة الجامعية بإقليم اليوسفية:بين الوعود الإنتخابية ومعاناة الطلبة وأسرهم
بقلم ذ. نور الدين الكيحل

لا تزال قضية إحداث نواة جامعية بإقليم اليوسفية تشكل “الجرح الغائر” في ذاكرة الساكنة، ومحوراً للوعود الموسمية التي تطفو على السطح مع كل استحقاق انتخابي، لتنتهي بمجرد انقضاء الصناديق إلى سراب، تاركةً خلفها طموحات أجيال عالقة في مهب الرياح.
معضلة “الجعجعة بدون طحين”
بينما يترقب الطلبة وأولياء أمورهم بشائر حقيقية تُنهي كابوس التنقل اليومي أو “غربة” الكراء في مدن جامعية بعيدة، يصطدم الواقع بجدار سميك من التبريرات. لقد سئم المواطن في إقليم اليوسفية من سياسة “الجعجعة بدون طحين”، حيث تحولت النواة الجامعية، التي كان من المفترض أن تكون رافعة للتنمية المحلية، إلى مجرد ورقة انتخابية تستخدم لاستقطاب الأصوات، دون أن تترجم إلى حجر أساس واحد على أرض الواقع.
التكلفة الباهظة: حين يجهض الفقر أحلام الطلبة
إن الحديث عن غياب النواة الجامعية ليس ترفاً، بل هو حديث عن معاناة حقيقية تكتوي بنارها الأسر ذات الدخل المحدود. فالتكاليف الباهظة للسكن، وتدبير الأكل، وتذاكر التنقل، أصبحت تشكل عائقاً نفسياً ومادياً يحول دون استمرار الكثير من الطلبة في مسارهم الأكاديمي.
الواقع المرير يفرض علينا الاعتراف بأن هناك طالبات وطلبة اضطروا فعلياً إلى مقاطعة دراستهم الجامعية، ليس لضعف في مستواهم الدراسي، بل لـ “قلة اليد” وعجز الأسر عن تحمل أعباء التكاليف في مدن أخرى. وبذلك، تتحول هذه الأزمة إلى إهدار حقيقي للرأسمال البشري الذي يعول عليه الإقليم في مستقبله.
الجامعية ضرورة ملحة؟
إن إحداث نواة جامعية في إقليم اليوسفية ليس مجرد بناية إسمنتية، بل هو مشروع استراتيجي يحمل أبعاداً تنموية عميقة:
تحقيق العدالة المجالية: ضمان حق أبناء إقليم اليوسفية في التعليم العالي أسوة بأبناء الحواضر الكبرى، وتخفيف الضغط على الجامعات المركزية.
الجامعات تعد محركات للنمو؛ فهي تخلق حركية اقتصادية، وتوفر فرص شغل غير مباشرة، وتساهم في تحديث النسيج الاجتماعي للمدينة.
ترسيخ الاستقرار الأسري: إن تقريب المؤسسات الجامعية يساهم في إبقاء الطلبة ضمن محيطهم الأسري، مما يعزز الاستقرار النفسي والاجتماعي ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاغتراب الجامعي للشباب.
تجويد المردودية الدراسية: الاستقرار الدراسي يعني تحصيلاً أفضل، وتقليصاً لنسب الهدر الجامعي التي تتفاقم بسبب ظروف التنقل والعيش الصعبة.
إن ساكنة اليوسفية تنتظر اليوم اكثر مما مضى في ان تف الجهات المسؤولة بوعودها وتحقق على أرض الواقع إنشاء نواة جامعية .
إن ملف النواة الجامعية يحتاج اليوم إلى إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة الطالب فوق كل الحسابات الضيقة، وتتحول من “حبر على ورق” ومن “وعود انتخابية” إلى واقع معاش يفتخر به الجميع.
لقد حان الوقت لكي يدرك المسؤولون أن التعليم هو المدخل الأساسي لأي تنمية حقيقية، وأن حرمان شباب إقليم اليوسفية من مؤسسة جامعية هو حرمان للإقليم من ممستقبله
فإلى متى سيظل هؤلاء الطلبة ومعهم أسرهم إنشاء نواة جامعية؟





