اليوسفية: أحياء الشماعية العريقة تدق ناقوس الخطر: إلى متى يستمر منطق الانتقائية والهروب للأمام؟
بقلم ذ. نور الدين الكيحل

تظل التنمية المحلية والمجالية المعيار الحقيقي لمدى نجاعة التدبير الجماعي في الإنصات لنبض الشارع وتلبية حاجيات المواطنين دون تمييز أو إقصاء بين حي وآخر. غير أن الواقع التنموي بمدينة الشماعية يفرز، للأسف، مفارقات صارخة ومؤلمة؛ فحين نستحضر الذاكرة التاريخية والعريقة للمدينة، تبرز أسماء أحياء شكلت عبر العقود نواة للنسيج العمراني والاجتماعي، ولكنها بالمقابل تعيش اليوم على وقع التهميش وغياب العناية اللازمة.
أحياء عريقة خارج أجندة التنمية المجلسية
يعتبر حي درب الحجاج وحي الدرابلة، إلى جانب أحياء أخرى عزيزة على قلوب الساكنة، من أقدم الأحياء وأعرقها بالشماعية. غير أن ما يحز في النفس ويؤلم كل غيور على هذه المدينة، هو أن هذه الأحياء استُثنيت بشكل مريب من برامج الإصلاح والتأهيل التي استفادت منها مناطق أخرى.
فحين يتجول المرء بأزقة وشوارع هذه الأحياء، يطالعه حجم التباطؤ والتجاهل التام لمطالب الساكنة المشروعة في البنية التحتية اللائقة، وكأن سكان هذه المناطق لا ينتمون للتراب الترابي للمدينة، أو أنهم أُسقطوا تعسفاً من حسابات المجالس المنتخبة.

تساؤلات مشروعـة في وجه التسيير الجماعي
إن استمرار هذا الوضع الشاذ يطرح أكثر من علامة استفهام حارقـة حول المعايير المعتمدة في توزيع مشاريع التأهيل الحضري داخل الجماعة:
غياب المدافعين الحقيقيين: هل يعقل أن تُترك أحياء بحجم وقيمة “درب الحجاج” و”الدرابلة” دون من يصدح بمطالبها ويدافع عن حقوق ساكنتها بقوة داخل قبة المجلس الجماعي؟
منطق الانتقائية: أم أن هناك اعتبارات خفية وحسابات ضيقة تجعل برامج الإصلاح تُفصل على مقاس مناطق دون أخرى؟
سياسة الهروب للأمام: لعل السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه بقوة هو: ما سر هذا الصمت المطبق حيال مطالب الساكنة؟ هل هي العجز عن إيجاد حلول ميدانية، أم هي مهارة فائقة في ممارسة سياسة الهروب للأمام ونهج سياسة الأذن الصماء تجاه نداءات المتضررين؟
نداء عاجل
إن ساكنة هذه الأحياء العريقة لم تعد تتقن لغة الانتظار الطويل ولا الصبر على التهميش الممنهج. وعليه، فإن السلطات المنتخبة مطالبة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بتحمل مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية، ورفع الحيف والخصاص التنموي عبر برمجة مشاريع استعجالية لإصلاح وتأهيل ما تم إقصاؤه، إنصافاً لتاريخ هذه الأحياء وحفظاً لكرامة ساكنتها.
وختاماً، وأمام هذا الجمود التنموي والتدبير العشوائي، يتبادر إلى ذهني وذهن كل متتبع للشأن المحلي سؤال جوهري لا مفر منه: عن أي حصيلة سيتحدث هؤلاء المنتخبون؟ وبأي حجة سيدافعون عن أنفسهم أمام المواطنين عندما يريدون الترشح مجدداً لكسب ثقتهم وإعادة انتخابهم؟




