اليوم العالمي لحقوق الانسان و الكشف عن مجهولي المصير

احتفل العالم يوم الثلاثاء 10/12/2019 بالذكرى 71 للإعلان العالمي لحقوق الانسان . و المغرب بدوره احتفل بهذه الذكرى . وصادف الاحتفال هذه السنة التصريح الحكومي الشهري امام مجلس المستشارين . حيث خصص موضوعه  بالمناسبة لحقوق الانسان . تحدث العثماني  وتحدث المستشارون  من الأغلبية و المعارضة . سال البرلمانيون و رد رئيس الحكومة عن التساؤلات . الأغلبية بكل مكوناتها تحدثت عن  الانجازات العظمى  التي تحققت في هذا المجال . و المعارضة هي الأخرى تحدثت عن النقائص الحقوقية التي يعانيها المواطن. علما ان المغرب  توجد به ثلاث مؤسسات لحقوق الانسان .

لكن الذي يؤسف له . ان من كل التدخلات لا التي تقول ” العام زين ” و لا الراي المخالف اثارت موضوع حقوقي من الأهمية بمكان .  . هو الاختفاء القسري. حيث اصبح المختفون مجهولي المصير.

.وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في 20 دجنبر2006 الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (القرار 61/177) وعرضتها للتوقيع والمصادقة والانضمام. وكان المغرب من بين البلدان الأولى التي دعمت هذه الاتفاقية سواء في بلورتها أو التوعية بمضمونها. وقد تم اعتماد مقتضياتها في مسار العدالة الانتقالية (هيئة الإنصاف والمصالحة) ولا سيما في معالجة ملفات الاختفاء القسري وذلك قبل اعتماد الاتفاقية نفسها. وقد وقعت المملكة المغربية على الاتفاقية في 6 فبراير 2007 وصادقت عليها 14في مايو 2013.

لكن على ما يبدو فالحكومة المغربية تتحاشى الحديث في هذا الموضوع.  فهيئة الانصاف و المصالحة و هي تحاول طي الملف  و  بصفة نهائية  لم تتمكن من معالجة مجموعة من الملفات . الشيء الذي يدفعنا لطرح السؤال عن عدد المغاربة المختفين مجهولي المصير .

فالأمين العام للمجلس الوطني السابق لحقوق الانسان السيد  محمد الصبار، و في احد البرامج التلفزية  السابقة ، مباشرة بعد تأليف كتاب “و كذلك كان ” (للسيدين شوقي بنيوب المندوب الوزاري الحالي و السيد بودرقة  مبارك) ، قال بان الهيئة قد تمكنت من حل جميع الملفات باستثناء النذر القليل و الذي لا يفوق ست حالات و سمى من بينها ملف المهدي بن بركة .

فهل بالفعل ستة حالات فقط  ام ان العدد اكثر من ذلك . فالمطلوب معرفة  كل الحالات المتبقية . و التي لا يعلمها الا من اختطفها او امر باختطافها او اهاليها. و هنا تحضرني حالة السيد بوجمعة هباز . المختطف من امام منزله  بالرباط يوم 19 ابريل 1981 .

فلا هيئة الانصاف و المصالحة  وصلت الى الحل . و لا الهيئات الرسمية  وعدت بحل المشكل . و العائلة لا تزال تنتظر مصير ابنها . فالأبوين ماتا بغصتهما على الابن البكر . و احد الاشقاء الذي عمل بالداخلية  بدرجة قائد  قبل مماته هو الاخر لم يتوصل الى أي خلاصة تفيد مصير شقيقه. وللإشارة  فقد اوصاه احد عمداء الشرطة  بالرباط  في البدايات الأولى من البحث  بان يصرف نظره عن الملف  . فمن يكون بوجمعة هباز الذي قارب أربعة عقود على اختفائه ؟

الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الانسان ببلادنا ينبغي ان تكون له دلالات . و من بينها الكشف عن مصير المختفين مجهولي المصير . و من بينهم بوجمعة هباز . الأستاذ الجامعي . الدكتور في اللسانيات . الناشط الامازيغي .الذي لم تكن يداه ملطخة بدماء الأبرياء. لم يجهر بعدائه للنظام  لا في كتاباته  و لا في اقواله. لم يكن مشاركا في المحاولتين الانقلابيتين . و لم يكن عميلا للعدو . لم يكن ضد الوحدة الترابية . و لم يكن ملحدا . فماذا فعل حتى يتم اخفاؤه لهذه المدة الطويلة.

الاسرة او ما تبقى منها تريد معرفة مصير السيد بوجمعة هباز . و كان هذا هو المطلب مند ما يقارب أربعة عقود .إما  الرجوع الى حضن العائلة ان كان لا يزال على قيد الحياة . او الكشف عن مكان جثمانه ان كان قد فارق الحياة .

و مادام مصير الستة مجهولا ليجب ان لا نتشدق و نقول” العام زين “.  خصوصا اذا علمنا ان من بين مقررات هيئة الانصاف و المصالحة ، الكشف عن مصير المختطفين كيفما كانت موجبات الاختطاف  او الاختفاء القسري . و المصالحة تقتضي الكشف عن الباقين . كما تم الكشف عن الذين ذكرهم الكتاب السالف الذكر .او هيئة الانصاف و المصالحة .

اما ما عدا هذا فمقررات الهيئة السالفة الذكر تبقى ناقصة . و عمل المؤسسات التي تعنى بحقوق الانسان بالمغرب و الكثيرة يبقى عملها ناقصا ما لم تقم بإنهاء العمل الذي بداته هيئة الانصاف و المصالحة  من اجل تحقيق العدالة الانتقالية.

About محمد الحساني

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

صاحب الجلالة الملك محمد السادس عازم على إسماع صوت إفريقيا في مجلس أوروبا

صاحب الجلالة الملك محمد السادس  عازم على إسماع صوت افريقيا في مجلس أوروبا