بداية نهاية أسطورة البوليساريو وتتمة الحكاية

بقلم أبو أيوب

    السياسة فن الممكن قبل أن تكون قضية أخلاق، والمتعاطي معها من أوجب واجباته الإبتعاد عن العاطفة، فبقدر ابتعاده عن المشاعر والأحاسيس بقدر موضوعية ومنطق التحليل، فليس كل ما يشتهيه المرء يدركه وليس كل ما نبتغيه سهل المنال .

    مع كل احترامي لكاتب المقال وتقديري لما تزين صدره من نياشين وما بدر منه من عواطف ومشاعر وطنية جياشة لا يتجادل بشأنها اثنان من منطلق الوطنية وحب الإنتماء، إلا أن الظرفية الحالية تستدعي التطرق للموضوع بكل تجرد وموضوعية من منطلق منطقي تحليلي على ضوء ما يعتري المعظلة من أخذ ورد بعيدا عن لغة الخشب، والكلمة الفصل بالضرورة من نصيب ما يقرره المجتمع الدولي أو بالأحرى القوى المتمكنة من أخمص القدمين وحتى شوشة الرأس في مسالك و مخرجات الأمور ، ولكل من هذه القوى تبريراتها وتفسيراتها ومطامعها ومطامحها ومصالحها انطلاقا من رؤيتها الشمولية لجغرافية النزاع ولمن الغلبة .

    ولكي لا نتهم بما ليس فينا ولا هو من شيمنا وصفاتنا ومبادئنا، نود التذكير بأننا وطنيون حتى النخاع وقد ادينا ما يستوجب علينا تأديته من ضريبة الدم فداء لهذا الوطن، ليس مبغاة في ترقية أو تنويه أو ما هو على الشاكلة وإنما حبا وإيمانا وإيثارا وتضحية ونكرانا للذات، انطلاقا مما قرأناه وتعلمناه ودرسناه من باب “زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون” لنورثها لمن تبعها من أجيال، لكن انتماءنا ووطنيتنا وإخلاصنا لا يمكن أن يقفوا حجر عثرة في استنباط واستشراف الآتي القادم أو أقله المتوقع المرتقب، لذا ارتأينا طرح بعض الأسئلة المؤرقة التي ترتقي لتكون محرقة، ليس تعجيزا وإنما كشفا لما خفي وما خفي أعظم .

  • إلصاق تهمة الإرهاب بالتنظيم المناوئ، كما جاء به المقال، لن تقنع أحدا ولن تجدي نفعا وقد ثبت فشلها، من زاوية أن للتنظيم تمثيلية بردهات المنتظم الدولي وعبرها يتم التواصل وتبادل الرسائل … وبالتالي لا يمكن للأمم المتحدة أن تتواصل أو تدعو منظمة إرهابية لحضور جلساتها سواء باللجنة الرابعة أو مجلسها لحقوق الإنسان أو … من تفرعاتها و … وإلا فهي نصيرة النصرة وداعش والقاعدة … !!!.
  • إستحالة بالمطلق لمنظمة قارية “الإتحاد الإفريقي” أن تضم في عضويتها تنظيما إرهابيا تحت مسمى دولة تأسيسية لميثاقها والسماح لممثليها بالإنضمام لبرلمان عموم إفريقيا وترأس جلساته بل الأدهى والأنكى والمستغرب … ترأسه لمراسيم تأدية القسم بمناسبة انضمام الممثلية البرلمانية المغربية للبرلمان الإفريقي أثناء انعقاده بجوهانسبورغ بجنوب إفريقيا !!!.
  • ماذا يعني حضور التنظيم الإرهابي كمدعو رسمي إلى أشغال القمة الأفروأوروبية التي انعقدت بأبيدجان عاصمة ساحل العاج والتي حضرها رؤساء أوروبا بمن فيهم ماكرون وميركل … وملوك ورؤساء دول إفريقيا بمن فيهم العاهل المغربي، ثم تختتم القمة بصورة تذكارية للجميع ومعهم رئيس ومتزعم التنظيم الإرهابي ؟ و ماذا عن قمة ستراسبورغ لوزراء خارجية دول أوروبا/ إفريقيا تحضيرا للقمة المقبلة والتي دعي لها من يسمى بوزير خارجية الموصوف بالإرهاب ؟
  • قمة باكو عاصمة أذريبيجان لدول عدم الإنحياز المنعقدة حاليا والتي خلصت إلى دعم ومساندة تنظيم إرهابي في مواجهة المملكة المغربية ومناصرته في نيل مبتغاه وما يدافع عنه، هل يمكن اعتبارها اصطفافا وراء تنظيم إرهابي وعلى حساب دولة مؤسسة للحركة منذ أيام عبد الناصر وكاسترو ونكروما وغاندي والمارشال تيتو ….؟ بالتالي تكون مجموعة دول عدم الإنحياز تساهم وتأوي وتقوم بالتغطية على تنظيم إرهابي …!! 
  • قمتيا إفريقيا/ اليابان سواء المنعقدة بإفريقيا أو تلك التي انعقدت مؤخرا باليابان والتي قيل عنهما بالتسلل وما إلى ذلك من … وما أسالتاه من مداد وما خلفتاه من أفعال وردود أفعال … فهل من المستساغ والمهضوم فطريا ومنطقيا القول بتورط إمبراطورية اليابان في دعم ومساندة تنظيم إرهابي تسلل لقاعة الجلسات في غياب أو تغاضي … منظميه !! 
  • ماما فرنسا حاميتنا ودرعنا الواقي في وجه محاولات الأعداء تسمح بتنظيم مسيرات ووقفات لتنظيم إرهابي فوق التراب الفرنسي بل تؤمن له الحماية الأمنية والتغطية الإعلامية والمواكبة الحقوقية … وبهذا تكون فرنسا وعلى غرار إسبانيا حيث ينفت الأخطبوط حبره وسمومه وسهامه الموجهة نحو بلد ذي سيادة يساهمان في التغطية على تنظيم إرهابي يسعى ل…، فهل يستساغ الأمر وتستقيم المعادلة ؟ 
  • بعثة المينورسو بالصحراء والمكلفة من بين ما كلفت به، مراقبة وقف إطلاق النار بين دولة ذات سيادة وتنظيم إرهابي سنة 1991 على إثر اتفاقية تحت إشراف الأمم المتحدة، إلا يمكن اعتباره ضمن هذا المنطق بأن المنظمة الدولية تساهم من حيث لا تدري في توفير الحماية القانونية لمنظمة إرهابية وبالتالي تعتبر شريكة في خرق القانون الدولي فيما يتعلق بالإرهاب !!! 
  • القول بأن القضية من مخلفات الحرب الباردة وأن الصراع بين الشرق والغرب … قول لا يستقيم بحجة أن أول بلد يعترف للمغرب باستقلاله كأن الإتحاد السوفياتي وكانت العلاقات الثنائية طيبة وممتازة “أيام حكومة عبد الله إبراهيم زعيم الإتحاد الوطني للقوات الشعبية”، بداية المشكلة كانت قبل استقلال الجارة الشرقية وبالضبط أثناء عملية إيكوفيون يوم تكالبت فرنسا وإسبانيا وأدواتهما بالمغرب على جيش التحرير المغربي أواخر الستينيات وما عاشته قبائل آيت باعمران بسيدي إيفني … ويوم جاء المختار ولد دادة ينشد واليا على إقليم شنقيط وصد فقفل راجعا خالي الوفاض ثم أعلن استقلال الإقليم تحت مسمى موريتانيا وكان أول رئيس لها … ويوم أدرجت القضية بالأمم المتحدة سنة 1963 بعيد استقلال الجزائر كإقليم لا يتمتع بالحكم الذاتي … هي إذن أخطائنا وزلاتنا وهفواتنا فلا داعي للإسقاط تحت أي مسمى كان .

    العقلانية والمنطق السليم يستلزم الإعتراف بالأخطاء لكي يتم التجنب والإستدراك والتصويب وتحمل المسؤولية بواقعية وبكل عزة وأنفة وآباء، أما القول بالأخر هو المسؤول وعدم الإعتراف بالتقصير ورمي الكرة في ملعب الغير … هو هروب إلى الأمام وقفزة في المجهول وارتباك وإرباك . نحن كأحزاب وكحكومة وكمسؤولين من قصرنا ولم نقم بما يلزم وفي الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، بحيث لم يكن علينا الإنضمام للأمم المتحدة دون أن تكون صحراؤنا مشمولة ضمن نطاق جغرافيتنا وخارطتنا، وكذلك الشأن بالنسبة لمنظمة الوحدة الإفريقية التي نعد من مؤسسيها الأوائل حيث كان لزاما علينا الإعتراض وعدم القبول ببندها الذي ينص على احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، ونفس الشيء يسري على انضمامنا أو عودتنا للإتحاد القاري وقبولنا الجلوس ندا للند مع تنظيم إرهابي كما ندعي ونجزم، بينما هذا التنظيم وبحسب منطوق الإتحاد الإفريقي يعتبر دولة مؤسسة وعضوة بالإتحاد تشارك في كامل هيئاته وتفرعاته، للتذكير فخروجنا من منظمة الوحدة الإفريقية كان بحجة اعترافها ب” الإرهاب” فماذا تغير ليكون رجوعنا مستساغا ومقبولا ؟ وهل تراجعت المنظمة عن فعلتها أم تمادت وبصمت ووقعت وواصلت الإعتراف واستماتت في الدفاع عن النهج ؟

    أختي المتتبعة، أخي المتتبع، كانت هذه بعض من أجوبة على مقال بداية نهاية الأسطورة، وأسطورة التمدد والتمطط سمة اللحظة شئنا أم أبينا، وقد يقول قائل تنفيسا عن النفس وها هي روسيا لم توجه الدعوة للتنظيم الإرهابي لحضور قمة سوتشي على غرار قمة اليابان / إفريقيا أو إفريقيا / أوروبا، بالتالي فهذا انتصار للمغرب واعتراف بسيادته على الصحراء … لكن الحقيقة تكمن في أن روسيا صاحبة عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي وصاحبة حق الفيتو تتفادى الإحراج ولا يحق لها اتخاذ موقف غير محايد إلا بقرار يجمع عليه المنتظم الدولي تجنبا لأي تأثير على مجريات الأمور، فضلا عن كون القمة تأتي خارج إطار الشراكة مع الإتحاد الإفريقي كمنظمة قارية وضمن إطار دول معترف بها من طرف الأمم المتحدة، أي بمعنى نوع من الإستفراد بدول القارة السمراء كمجموعات إقتصادية كمجموعة صادك لدول جنوب القارة بزعامة جنوب إفريقيا أو الأكواس المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا بزعامة نيجيريا … لكنها في المقابل تعادي الطرح المغربي وتتماشى مع أطروحة الخصم في مسألة حق تقرير المصير وإجراء الإستفتاء .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإسلام والتشريع .. لماذا تُعطّل المرجعية الإسلامية في وضع التشريعات في المغرب؟

لإبراهيم الطالب عن موقع : مركز يقين     نعيش في المغرب حِراكات كثيرة، ولعل ...