بطاقة حمراء “صامتة” تصنع التاريخ.. قانون الفيفا الجديد يطرد ألميرون ويُقصي تركيا من المونديال

شهدت نهائيات كأس العالم 2026، وتحديداً في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الأول (45+2′) من مباراة باراغواي وتركيا المقامة بمدينة سان فرانسيسكو، لقطة تحكيمية مثيرة وغير مسبوقة في تاريخ كرة القدم؛ حيث فجر الحكم السلفادوري “إيفان بارتون” مفاجأة مدوية بإعلانه عبر الميكروفون الداخلي للملعب عن إشهار البطاقة الحمراء المباشرة في وجه الجناح الباراغوياني، ميغيل ألميرون (32 عاماً)، بسبب سلوك قانوني جديد يُطبق لأول مرة في تاريخ المونديال.
الحادثة بدأت عندما دخل لاعب نيوكاسل يونايتد السابق في مشادة وكلام مشحون مع المدافع التركي “ميرت مولدور”، متعمداً إخفاء فمه بيده أثناء التحدث لكي لا تلتقط الكاميرات أو طاقم التحكيم الكلمات الموجهة لخصمه. وعلى الفور، انتبه الطاقم واللاعبون للمخالفة، وتم استدعاء الحكم السلفادوري لمراجعة اللقطة عبر شاشة الفيديو المساعد (VAR). وبعد تأكده من تعمد اللاعب إخفاء الشفتين، عاد إلى رقعة الميدان ليطرد ألميرون مباشرة وسط صدمة ذهول عارمة على دكة بدلاء باراغواي.
وتُعد هذه الحالة أول تطبيق عملي وتاريخي للقاعدة الجديدة التي أقرها مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم “إيفاب” (IFAB) خلال اجتماعه الخاص بمدينة فانكوفر الكندية. وينص القانون على معاقبة أي لاعب يتعمد تغطية فمه بيده أو قميصه أثناء الحديث أو المشادات داخل الملعب، بناءً على “افتراض سوء النية” وأن اللاعب قد قال شيئاً خطيراً (مثل الشتائم أو العبارات العنصرية) لا ينبغي قوله.
وجاءت هذه الصرامة بعد الجدل الواسع الذي شهدته الملاعب الأوروبية عندما أوقف الـ”يويفا” لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني لست مباريات بسبب اتهامه بالإساءة العنصرية لنجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور مستغلاً حيلة تغطية فمه بالقميص.
بهذا القرار، دخل النجم الباراغوياني ميغيل ألميرون تاريخ المونديال كأول لاعب يُطرد تحت تأثير هذا القانون؛ والمثير للدهشة أنه نفس اللاعب الذي نال إنذاراً في المباراة الأولى ضد أمريكا بسبب التمثيل (قانون تصحيح الهوية الخاطئة).
ورغم لعبه بنقص عددي لأكثر من نصف وقت المباراة، نجح منتخب باراغواي في الاستبسال والدفاع عن تقدمه المبكر والوحيد الذي سجله اللاعب “ماتياس غالارزا” في الدقيقة الثانية من الشوط الأول، لتنتهي المواجهة بنتيجة (1-0).
بهذا الفوز الثمين، اقتربت باراغواي بشكل كبير من حسم التأهل المباشر إلى دور الـ32 في حال فوزها أو تعادلها في المباراة الأخيرة بالمجموعة “D” أمام أستراليا يوم الجمعة المقبل، في حين أُقصي المنتخب التركي رسمياً من منافسات المونديال بعد تلقيه خسارتين متتاليتين.





