بعد تبرئة لولا داسيلفا شبح غيفارا يطل من جديد

بقلم أبو أيوب

    “لولا دا سيلفا” الرئيس البرازيلي السابق أصبح حرا طليقا بعدما تمت تبرئته من تهم الفساد، وأول إعلان له بعد هذه التبرئة كان هو ترشحه للإنتخابات الرئاسية المقبلة ووعده باسترجاع مكانة البرازيل وانتشالها من براثن الإمبريالية الأمريكية والفساد … وللإشارة فهو أول رئيس برازيلي يحظى بمكانة جد مرموقة في قلوب الملايين من مواطنيه، بحيث أكثر من ثلثي الشعب يثقون في وعوده .
     
    فبعدما عاشوا معه تجربتين رئاسيتين ناجحتين “مقال سابق في الموضوع على الموقع” مكن من خلالهما البرازيل من الخروج من المديونية وحالة العجز التي كانت أصابت الإقتصاد الوطني بمقتل، ورهنت حاضره آنذاك لأطماع الإمبريالية الأمريكية التي تعتبر دول أمريكا اللاثينية حديقتها الخلفية .
     
    اليوم هذا الزعيم، ومن خلال إطلالته الأولى، يعد بإماطة اللثام عن الحرائق الأخيرة التي افتعلت برئة الأرض “الغابات المطيرة بالأمازون” ويتوعد رجالات اليمين الذين تورطوا وعلى رأسهم الرئيس الحالي وزبانيته بكشف الحقيقة، بحيث كانت النيات المبيتة من خلال افتعال الحرائق بهدف إخلاء المنطقة من الساكنة الأصلية، وذلك من أجل سواد عيون كبريات الشركات الأمريكية التي تريد وضع اليد على منطقة بكر غنية بالثروات الطبيعية “غاز/ بترول/ معادن نفيسة/ خشب… فضلا عن ملايين الهكتارات من الأراضي الفلاحية . 
     
    مسيرات إحتفالية تشهدها اليوم البرازيل بمناسبة اعتناق رئيسهم السابق الحرية من جديد، وفي الطرف المقابل كالشيلي مثلا والأوروغواي والأرجنتين هناك مسيرات إحتجاجية شعبية ضد الأحزاب اليمينية الحاكمة، مسيرات تشير بالواضح إلى عودة الأحزاب اليسارية إلى مقاليد الحكم بدول أمريكا اللاثينية، لتعزز من مواقع دول أخرى حاربتها أو تحاربها اليوم “أمريكا” ككوبا وفنزويلا وبوليفيا ..
     
    فهل هي مقدمة لاجتياح اليسار للحديقة الخلفية لأمريكا ؟ وهل من المتوقع أن تنتشر العدوى لتتمطط نحو أمريكا الجنوبية ؟ وما هي التداعيات المرتقبة على المغرب خاصة في موضوع الصحراء ؟ لا سيما إذا ما علمنا حجم  المجهودات الجبارة والمساعي المكلفة التي بذلتها الديبلوماسية المغربية من أجل كسب ود واصطفاف أو اقله ضمان حياد دول أمريكا اللاثينية في مشكل الصحراء . 
     
    بعض المتتبعين للشأن السياسي المغربي يتوقعون بأن تكون سنة 2020 حافلة بالمتاعب والمستجدات وكثرة المطبات … على الصعيدين الداخلي والخارجي، وبأن من شأن المزيد من الإرتماء في الحضن الأمريكي لن يكون له تأثير  في تحسين الأحوال الإجتماعية ولا وقع له في تغيير موازين القوة بين المغرب والخصوم، وقد رأينا بأم العين ما جلبه اصطفافنا ضد الرئيس مادورو في فنزويلا وماذا ربحنا من محاباتنا لخصمه غوايدو …
     
    نعم واهم من لا يزال يثق في وعود أمريكا “حالة الأكراد والسعودية وحتى إسرائيل بعدما تخلت وأحجمت أمريكا عن التدخل والحماية مثال”، وحالم من يبتاع سلاحها ويشتري صواريخها بعدما ثبت في الميدان عدم جدواها ونفعها “فشل صواريخ الباتريوت بكل من إسرائيل والسعودية في اعتراض مقذوفات أنصار الله/ حزب الله/ حماس والجهاد …” .
     
    أما آخرون فيرون أن زمن الولايات المتحدة الأمريكية كقوة وحيدة عظمى قد انتهى إلى غير رجعة، وأن العالم على مشارف ثلاثية قطبية تحفظ له توازنه وأتزانه وما التصريحات الأخيرة لكل من الرئيس الأمريكي ترامب والفرنسي ماكرون بشأن الموت السريري لحلف الناتو، فضلا عن التوددات المتتالية المتتابعة المعبر عنها لكليهما نحو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، و قد تتبعها مثيلاتها في اتجاه العملاق والخطر الأصفر الداهم الأخير دليل على الإنكفاءة، والإنحناءة الأمريكية وأزلامها لحتمية تاريخية سوف تؤسس لعالم الشعوب بدل عالم نظم وأنظمة .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإسلام والتشريع .. لماذا تُعطّل المرجعية الإسلامية في وضع التشريعات في المغرب؟

لإبراهيم الطالب عن موقع : مركز يقين     نعيش في المغرب حِراكات كثيرة، ولعل ...