بعد فشل محاولات الأمين السابق لعزل تيار “الجديدة”: المصطفى لمفرك يعلن قيادته لـ”الزيتونة” ويتحضر للاستحقاقات البرلمانية

شهد حزب جبهة القوى الديمقراطية (المعروف برمز “الزيتونة”) منعرجاً حاسماً عقب إعلان المصطفى لمفرك، بصفته الأمين العام الشرعي للحزب، عن عزمه دخول غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة والترشح للبرلمان. ويأتي هذا الإعلان السياسي القوي ليتوج مساراً طويلاً من الصراع التنظيمي والقضائي المرير الذي خاضته “الحركة التصحيحية” ضد التيار السابق بقيادة مصطفى بنعلي، وهو النزاع الذي حسمه القضاء بشكل نهائي لصالح لمفرك ليفتح الباب أمام الحزب لترتيب أوراقه الانتخابية.
فطوال السنوات التي تلت مؤتمر الجديدة الاستثنائي عام 2019، قاد الأمين العام السابق مصطفى بنعلي سلسلة من المحاولات والخطوات التنظيمية والقانونية سعياً منه للتشويش على القيادة الجديدة وإبقاء قبضته على هياكل الحزب، غير أن هذه المساعي اصطدمت بجدار الشرعية القانونية :
- مناورات المؤتمر الوطني “الموازي”: حاول بنعلي الالتفاف على قرارات الحركة التصحيحية عبر تنظيم لقاءات ومؤتمرات شكلية لإعادة تجديد “ثقة” موالية له، غير أن غياب النصاب القانوني والشرعية النضالية للقواعد الحزبية جعلت تلك الخطوات تفقد ثقلها السياسي والتنظيمي على أرض الواقع.
- سلاح القضاء والشكايات الكيدية: في محاولة أخيرة لمحاصرة لمفرك، لجأ بنعلي إلى القضاء الجنائي عبر وضع شكاية مباشرة يتهم فيها خصمه بـ “انتحال صفة” الأمين العام. راهن بنعلي على هذا المدخل القانوني لإزاحة لمفرك نهائياً من المشهد وإبطال مفاعيل مؤتمر الجديدة الاستثنائي.
- السقوط القانوني النهائي: جرت الرياح بما لا تشتهيه سفن بنعلي؛ فرغم صدور قرار استئنافي أول لصالحه، إلا أن إصرار لمفرك على سلك مساطر الطعن وإحالة الملف على محكمة النقض أفضى في النهاية إلى صدور حكم نهائي وتاريخي عن محكمة الاستئناف بالجديدة يقضي ببراءة المصطفى لمفرك التامة وحفظ القضية. هذا الحكم لم يكن تبرئة لشخص لمفرك فحسب، بل شكّل رصاصة الرحمة على كل محاولات بنعلي للتشبث بكرسي الأمانة العامة بأساليب غير تنظيمية.
تأسست معركة الإطاحة ببنعلي على تراكمات تنظيمية صعبة أخرجت مناضلي الحزب إلى العلن؛ حيث انتفض تيار لمفرك ضد ما اعتُبر “انفراداً بالقرار وسوء تسيير مالي وإداري” كاد يعصف بالحزب وتاريخه.
وبعد أن قضى القضاء بعبثية اتهامات “انتحال الصفة” واعتبر الخلاف شأناً داخلياً محضاً تزكيه القواعد، طويت صفحة بنعلي تنظيمياً لتبدأ مرحلة التعبئة الفعلية.
مباشرة بعد انتزاع صك البراءة وتثبيت الشرعية القانونية، يضع المصطفى لمفرك نصب عينيه محطة الانتخابات البرلمانية المقبلة كفرصة لإثبات قوة الحزب في الشارع بعد سنوات من التجميد والتناحر الداخلي:
- إعادة هيكلة الفروع: أطلق لمفرك دينامية تنظيمية تهدف لإعادة ربط الاتصال بالقواعد في مختلف الأقاليم وبناء نخب محلية جديدة قادرة على خوض غمار الاستحقاقات التشريعية.
- البرنامج الانتخابي: يطمح التيار الجديد لـ”الزيتونة” إلى تقديم برنامج سياسي واقعي يعيد الحزب إلى موقعه الطبيعي كقوة اقتراحية حداثية تدافع عن العدالة الاجتماعية والتنمية المحلية.
إن إعلان المصطفى لمفرك ترشحه للاستحقاقات .البرلمانية المقبلة يحمل رسالة سياسية مشفرة لخصومه قبل حلفائه: “عهد التشويش انتهى، وقوة الصندوق هي الفيصل المقبل”.





