24 ساعةالواجهةلحظة تأمل

بكاءٌ كبيرٌ عالق… ودمعةٌ أبت أن تتنفّس

بكاءٌ كبيرٌ عالق… ودمعةٌ أبت أن تتنفّس

في أعماق الإنسان أحزانٌ لا تُرى، تبقى معلّقة بين القلب والروح، لا تجد طريقها إلى الدموع ولا تملك القدرة على الاختفاء، هناك بكاءٌ كبير يظلّ حبيس الداخل، وعبرةٌ تقف عند حافة العين، ترفض السقوط كأنها تخشى أن تفضح كلّ ما أخفاه الصبر.

كثيرون يواصلون حياتهم بملامح هادئة، يبتسمون، يتحدثون، يؤدّون تفاصيل أيامهم بصورة طبيعية، بينما في الداخل تدور معركة صامتة لا يسمعها أحد، فليس كل الحزن ضجيجًا، وبعض الأوجاع أكثر ألمًا حين تُخفى خلف الصمت.

أصعب ما قد يعيشه الإنسان أن يمتلئ قلبه بالكلام ثم يعجز عن البوح، وأن يحمل وجعه طويلًا حتى يعتاد ثقله، فهناك خسارات لا تُنسى بسهولة، وغيابات تترك في الروح فراغًا لا يملؤه شيء، وجروح لا يداويها الوقت بالسرعة التي يتوقعها الآخرون.

لقد أصبح العالم سريعًا إلى حدّ لا يمنح الحزانى فرصةً كافية للتنفّس، الجميع يطالبك بأن تكون قويًا، أن تتجاوز، أن تبدو بخير، وكأنّ المشاعر يمكن إخفاؤها إلى الأبد. لكن الحقيقة أنّ بعض الدموع لا تتأخر ضعفًا، بل لأنّها تحمل من الوجع ما يفوق قدرتها على السقوط.

وفي لحظات الصمت، حين يهدأ كل شيء، يكتشف الإنسان حجم ذلك البكاء العالق داخله؛ ذلك الحزن الذي لم يجد يومًا مساحةً آمنة ليخرج، وتلك الدمعة التي بقيت معلّقة في الروح، تبحث فقط عمّن يفهمها دون سؤال.

ورغم قسوة الألم، يبقى الأمل ممكنًا، فالقلب الذي يتألّم ما زال حيًّا، والروح التي تبكي بصمت ما زالت قادرة على النجاة، وربّما يأتي يوم تصبح فيه الدموع راحةً لا انكسارًا، ويصبح البوح بدايةً لخفةٍ طال انتظارها.

إلى كلّ من يحمل في داخله حزنًا صامتًا:

لا بأس إن أثقلك التعب، ولا بأس إن خانتك الكلمات، فبعض الأوجاع تحتاج وقتًا طويلًا حتى تتنفّس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى