بيان لحركة ضمير حول مستجدات الوضع على الساحة الوطنية

1. وقفت “حركة ضمير” على عدد من مظاهر الاحتقان الاجتماعي وتعبيراته الجديدة المختلفة (أناشيد الملاعب، أغاني شبابية، مناشدات مبثوثة على منصات التواصل الاجتماعي…)، وهي إذ تثير الانتباه، في كل مستويات القرار الوطني، إلى حساسية المرحلة التي تتسم بتفاقم الأزمة الاجتماعية وانسداد الآفاق في وجه فئات واسعة من المواطنين خاصة الشباب منهم الذين تتواجد بينهم فئة تتجاوز المليون والنصف نسمة – حسب الإحصائيات الرسمية – لا يتوفرون على أي تأهيل أو تعليم أو تربية أو توجيه أو شغل. وتعتبر أنه قد حان الوقت للتصدي للمعضلات الاجتماعية بالحماس المطلوب وبطريقة تقطع مع التدبير الإداري المعمول به. وهي بنفس المناسبة تشجب كل دعوة للحقد والكراهية الدينية أو الاجتماعية المتضمنة في كل مجالات التعبير تلك، وتدعو كل المتدخلين في المجال – أفرادا أو جماعات – إلى توخي المسؤولية في التعبير عن المطالب المشروعة ارتكازا إلى الحقوق والواجبات التي يضمنها الدستور. 
2. وفي موضوع ما تواتر من أخبار عن حالات تعذيب داخل السجون في الأسابيع الأخيرة، تطالب الحركة بضرورة الإسراع بتفعيل آلية مناهضة التعذيب التابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان وتعميم اشتغالها على كل السجون ومراكز الاعتقال، وذلك بشكل دوري ومعلوم مع نشر تقارير دورية في الموضوع وإشراك فعاليات من المجتمع المدني في بعثات البحث والتقصي. وهي إذ تدين أي عمل تعذيب يثبت في حق أي معتقل وتطالب بمعاقبة مقترفيه، فإنها تؤكد أن وعيها بحساسية الموضوع واحتمالات حدوث أفعال تعذيب نابعٌ من يقينها أن ثقافة امتهان الجسد والعقاب بالعنف والممارسات المهينة والحاطة بالكرامة ثقافة منتشرة تتخذ أشكالا متعددة لا حصر لها في المجتمع والدولة، وتتطلب العمل على مستويين: الردع والعقاب تجاه أي مسؤول يرتكب جرائم التعذيب كما هي معرفة في مرجعيات حقوق الإنسان الدولية، وثانيا في مستوى التربية على حقوق الإنسان عامة وبشكل خاص لدى الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.
3. وفي موضوع آخر اطلعت حركة ضمير على ما تم نشره في الصحافة من معطيات تتعلق بتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان الموجهة إلى البرلمان في موضوع مراجعة القانون الجنائي، خاصة ما يتعلق بعدم تقادم جرائم التعذيب وبمعاقبة كل أشكال المعاملة القاسية والمهينة والحاطة بالكرامة وجرائم الاختفاء القسري وتجريم خطاب الكراهية والعنف والتمييز، وكذا الحريات الفردية وحماية الحياة الخاصة ومراجعة نظام الإرث… الخ. وفي انتظار الاطلاع على المذكرة كاملة، فإن الحركة، ارتكازا إلى قناعتها بروح ومضمون حقوق الإنسان الكونية وغير القابلة للتجزيء، تدعم التوجه الذي عبر عنه المجلس الوطني لحقوق الإنسان وتدعو الحكومة والبرلمان إلى تحمل المسؤولية تجاه المذكرة والتفاعل الإيجابي معها.   
4. وفي ما يتعلق بمستجدات القضية الفلسطينية وتعاطي نشطاء مغاربة مع الموضوع، تعبر الحركة عن موقفها الثابت من المساندة التامة لمطالب الشعب الفلسطيني المشروعة في العودة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة، وتدعو إلى اعتبار المصلحة الفلسطينية في المقام الأول مرجعا في كل تحرك تضامني من زاوية الدعم العالمي المطلوب من أجل رفع كل أشكال اضطهاد الشعب الفلسطيني واغتصاب حقوقه، كما تدعو الحكومة المغربية إلى حظر كل الأنشطة التي تلحق الضرر بمصلحته العليا.
5. وفيما يتعلق بمشروع قانون المالية 2020 المعروض على النقاش بالبرلمان فإن حركة ضمير تعبر عن خيبة أملها بالنظر إلى التدابير المالية والضريبية التي جاء بها. ويمثل مشروع قانون المالية هذا مع الأسف فرصة ضائعة أخرى بالنسبة للمواطنين والفاعلين الاقتصاديين الوطنيين على حد السواء حيث يكرس استمرارية النهج الذي سنته قوانين المالية التي جاءت بها الحكومات المتعاقبة، في غياب أية رؤية استراتيجية لبلادنا أو إرادة لإرساء سياسة اقتصادية جريئة تقطع مع الماضي وبدون أي طموح لكي يكون هذا المشروع خطوة أولى في مسار تحويل النموذج التنموي لبلادنا.
    إن مشروع قانون المالية 2020 أتى ليكرس تقليدا قديما دأب على انتهاج ممارسة غير سليمة للسياسات العمومية تطغى فيها الميزانية على قانون المالية والضرورة المحاسباتية على الاستجابة للمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية، كما تتغلب فيها الرغبة السهلة في إرضاء مؤسسات القروض الدولية ووكالات التصنيف المالي على الواجبات السياسية للحكومات تجاه المرتفقين، ويتهرب فيها السياسيون من مسؤولياتهم التي يوكلونها لبنيات إدارية تقنوقراطية تقرر في النهاية بعيدا عن أي ضغط للمحاسبة الشعبية عن طريق الاقتراع .
    من جهة أخرى يتميز مشروع قانون المالية 2020 بالحجم الكبير لخدمة الدين الذي يثقل كاهل الميزانية والذي يقارب 100 مليار درهم، وبحجم ميزانيات القطاعات الأمنية التي تستأثر بما يفوق 77 مليار درهم مما يضعها في صدارة المهام السيادية للدولة متقدمة على التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني والبحث العلمي (72 مليار درهم) وبفارق كبير على قطاع الصحة (أقل من 19 مليار درهم) .
    كما يضرب مشروع القانون المالي عرض الحائط المبادئ الدستورية لتساوي المواطنين أمام الضريبة التي كرسها الفصلان 39 و40 من الدستور عبر الرغبة في تمرير أربع عمليات إعفاء خاصة بالضرائب وبالصرف منذ تلك التي تمت سنة 2014. وفي النهاية، لم يقترح مشروع قانون المالية 2020 أي إجراءات من شأنها أن تشكل بداية لحل للمعضلات الهيكلية الكبرى التي يعرفها الاقتصاد الوطني، خاصة تلك المتعلقة بالدَين العام الذي لم يعد قابلا للتحمل، وبتدهور المالية العمومية، وبصعوبة ولوج الشركات المتوسطة والصغرى والصغيرة جدا إلى التمويل البنكي، وبالحاجة الملحة إلى تحديث الإدارات العمومية وإصلاح النظام الجبائي وإعادة هندسة وضمان الانسجام بين الإستراتيجيات القطاعية .
6. وفي ما يخص المادة 9 من مشروع قانون المالية لسنة 2020 الذي ينص على منع الحجز على أموال وممتلكات الدولة، عند تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، فإن حركة ضمير تأسف لإقدام الحكومة على مثل هذه المبادرة وتعتبرها مخالفة للقواعد الدستورية لدولة القانون من جهة وللاعتبار الخاص بالإدارات العامة كقدوة يجب أن تعطي المثل في تطبيق الأحكام القضائية من جهة أخرى. ولا يمكن بأي حال من الأحوال لأي ذريعة، سواء أكانت ميزانياتية أو مالية أو متعلقة باستمرارية المرفق العام، أن تعفي الدولة من الاحترام الدقيق لتلك القواعد والمبادئ. وكل خطوة مخالفة لهذا النهج هي كفيلة بتعميق أزمة الثقة التي ترخي بظلالها على العلاقة مع جزء من المواطنين والفاعلين الاقتصاديين. وتحث حركة ضمير الحكومة على مضاعفة المجهودات والإبداع لإيجاد صيغ قانونية بديلة كفيلة باستدامة المرفق العام وبالحفاظ على المالية العمومية مع حماية حقوق المرتفقين والاحترام الدقيق للقرارات القضائية. وتوصي حركة ضمير خصوصا بالتفكير في حلول مرحلية قبل الحجز على ممتلكات الدولة ترتكز على صيغ للوساطة والغرامات التهديدية والإصدار التلقائي لحوالات الأداء.
7. وفي موضوع المصفاة المغربية للبترول لاسامير تتابع حركة ضمير باستياء كبير تدهور هذا الملف الذي فشلت بشأنه كل محاولات إيجاد حل للخروج من الأزمة أو شراء الشركة من طرف مستثمر مالي أو صناعي في إطار مسطرة التصفية القضائية بسبب السلوك السلبي المثير للدهشة الذي تتخذه الحكومة تجاهه. كما تأسف حركة ضمير للوضعية غير الطبيعية المستمرة منذ أربع سنوات في قطاع توزيع المحروقات الذي يتميز بتحقيق مجموعة صغيرة من كبار المستوردين الموزعين لهوامش أرباح هائلة أدت إلى إثراء غير مشروع  قُدِّر بأكثر من 17 مليار درهم في أقل من سنتين فقط وذلك على حساب القدرة الشرائية للمواطنين وتنافسية المقاولات المغربية. وتأسف الحركة للإقدام على تحرير أثمان المحروقات في فترة غير مناسبة تميزت بتوقف إنتاج المصفاة المغربية للبترول وبغياب أدوات عمومية لتقنين ومراقبة الأسعار، كما تأسف لتأخر مدِّ مجلس المنافسة للرأي العام بخلاصات تحقيقاته حول الاشتباه في اتفاق شركات النفط المشتغلة بسوق المحروقات المغربية بخصوص مستوى الأسعار على إثر الشكاية التي قدمتها النقابة الوطنية لمهنيي النقل .
المكتب التنفيذي – 14 نونبر 2019

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسرة مغربية تفر من جحيم تندوف وتلتحق بأرض الوطن

    الأخبار القادمة من المخيمات تحدثت يوم الإثنين، عن التحاق أسرة مكونة من 6 ...