
بقلم: العيرج إبراهيم
في بلدٍ يتغنى بالمجد ويُسوّق لصورته العالمية عبر تنظيم التظاهرات الكبرى، لا تزال أسر أرامل شهداء الصحراء المغربية تقف في طوابير الإدارات، تحمل ملفات باهتة وذكريات أثقلها الإهمال؛ في الوقت الذي تتزين فيه الملاعب بأحدث التقنيات وتُستقبل الوفود بالبساط الأحمر، هناك أرامل وأبناء الشهداء ينتظرون اعترافًا لا دعماً، وكرامة لا منّة.
لسنا ضد الفرح، ولا ضد الرياضة، ولا نرفض أن يعتلي المغرب منصات التتويج الدولية، لكننا نسأل: ماذا عن الذين ماتوا بصمت ليبقى هذا الوطن موحّدًا؟ هل تتسع ذاكرة الدولة لأسماء من استشهدوا في رمال الصحراء كما تتسع لنجوم المستطيل الأخضر؟ هل يمكن لجزء من ميزانيات “المونديال” أن يُخصّص لرد الاعتبار لمن دفعوا أرواحهم ثمنًا لبقاء هذا الوطن آمناً؟
في معارك الصحراء، لم تكن هناك كاميرات، ولا جمهور، ولا شهرة. كان هناك رجال صدقوا العهد، وقاتلوا في صمت، ورحلوا في صمت، واليوم، تعيش أسرهم في صمتٍ أشد، لا يُكسره إلا استدعاء إداري أو إجراء بيروقراطي لإثبات أنهم ما زالوا “أحياء” في سجلات الدولة.
نعم، حكومة “المونديال” بارعة في الإنفاق، متمرسة في الترويج، خبيرة في تكريم من يُسجل هدفاً في مرمى الخصم، لكنها تبدو عاجزة أمام واجب الإنصاف، صمّاء حين يُنادى باسم من سقط دفاعًا عن الحدود.
نحن لا نطلب احتفالات، ولا أضواء، ولا تذكارات، نطلب فقط أن يُحترم وجعنا، أن يُستعاد الاعتبار لمن رحلوا من أجل هذا الوطن؛ أن تتذكر الدولة أن هناك من ضحّى كي يبقى المغرب موحدًا، حرًا، عزيزًا.
فالوطن، حين لا يعرف كيف يحتضن أبناءه الذين ضحوا من أجله، يكون قد بدأ في نسيان ذاته.
وحين يُفرض الصمت على من يستحقون أن يُسمَع صوتهم، يصبح ذلك إهانة وطنية لا تليق بتاريخنا ولا بتضحيات أبطالنا.





