24 ساعةأخبار الرياضةأخبار دوليةالواجهة

بين الحقيقة والادعاء … من هو “الحكم الدولي” في كرة القدم بالمشي؟

بقلم : ادريس بوهية

شهدت رياضة كرة القدم بالمشي خلال السنوات الأخيرة انتشارًا متزايدًا داخل المغرب، وبدأت العديد من الجمعيات والأندية تنظم دوريات ومباريات في هذا الصنف الرياضي الذي يستهدف بالأساس كبار السن ويعزز قيم الصحة والاندماج الاجتماعي.

غير أن هذا الانتشار رافقته، في بعض الأحيان، ممارسات تستدعي التوضيح، وعلى رأسها لجوء بعض الأشخاص إلى تقديم أنفسهم للرأي العام، أو عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بصفة “حكم دولي في كرة القدم بالمشي”، وهي صفة ينبغي التعامل معها بمنتهى الدقة والمسؤولية.

من الناحية القانونية والتنظيمية، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) لا يشرف على رياضة كرة القدم بالمشي، ولا يعتمد حكامًا دوليين لهذه الرياضة، كما أن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، الجهة المختصة بوضع وتعديل قوانين كرة القدم التقليدية، لا يضع قوانين كرة القدم بالمشي على المستوى العالمي.

وبالتالي، فإن استعمال لقب “حكم دولي” قد يوحي لدى الجمهور بأن صاحبه يحمل اعتمادًا رسميًا صادرًا عن FIFA أو جهة رياضية دولية معترف بها في منظومة كرة القدم العالمية، وهو أمر غير صحيح في ظل الوضع التنظيمي الحالي لهذه الرياضة.

ولا يعني ذلك أن كرة القدم بالمشي تفتقر إلى هيئات دولية؛ فهناك منظمات دولية متخصصة تنظم بطولات وتوفر برامج تكوين للحكام، وتمنح شهادات أو اعتمادات داخل إطار منافساتها. غير أن هذه الاعتمادات تختلف عن صفة “الحكم الدولي” كما هي معروفة في كرة القدم التي تشرف عليها FIFA.

ومن هذا المنطلق، فإن احترام أخلاقيات العمل الرياضي يقتضي من كل الفاعلين استعمال التسميات الصحيحة والدقيقة، مثل :

  • حكم معتمد من الهيئة المنظمة.
  • حكم شارك في دورة تكوينية دولية.

أما إطلاق لقب “حكم دولي” بشكل مطلق، دون بيان الجهة التي منحته هذا اللقب أو طبيعة الاعتماد، فإنه قد يخلق لبسًا لدى الرأي العام، ويسيء إلى مبدأ الشفافية والمصداقية الذي ينبغي أن يؤطر العمل الرياضي.

إن تطوير كرة القدم بالمشي في المغرب يحتاج إلى الكفاءة والنزاهة واحترام المرجعيات القانونية، وليس إلى تضخيم الصفات أو استعمال ألقاب قد تُفهم على غير حقيقتها. كما أن الإعلام الرياضي مطالب بالتحقق من الألقاب والصفات قبل نشرها، حفاظًا على مصداقية المعلومة واحترامًا لحق الجمهور في معرفة الحقيقة.

وفي انتظار إرساء إطار رسمي وطني لتنظيم كرة القدم بالمشي والتحكيم الخاص بها، يبقى من واجب جميع المتدخلين الالتزام بالدقة في استعمال الألقاب المهنية والرياضية، خدمةً لهذه الرياضة الناشئة، وصونًا لمصداقيتها.

كما أن استعمال شارة أو لقب “حكم دولي” يقتضي أن يكون مستندًا إلى اعتماد صحيح وصادر عن الجهة المختصة التي تمنح هذه الصفة. وكل شخص يقدم نفسه أو يروج لنفسه بهذه الصفة دون سند قانوني أو تنظيمي واضح، فإنه يتحمل كامل مسؤوليته القانونية عن التصريحات والصفات التي ينسبها إلى نفسه، ويبقى خاضعًا لما يقرره القانون في حال ترتب عن ذلك تضليل للرأي العام أو انتحال صفة أو استعمال بيانات غير صحيحة للحصول على امتياز أو مكانة لا يخولها له القانون أو الجهة المختصة.. إن حمل شارة تحمل عبارة “حكم دولي” أو الظهور بها في الأنشطة الرياضية أو وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي، دون أن تكون هذه الصفة ثابتة وفق المرجعية القانونية والتنظيمية المختصة، يجعل صاحبها مسؤولًا شخصيًا عن صحة هذه الصفة، ويتحمل وحده جميع الآثار القانونية المترتبة على استعمالها إذا ثبت أنها غير صحيحة أو من شأنها إيقاع الجمهور في اللبس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى