بين المشاركة في التسسير الجماعي والتحالف السياسي على خلفية مشاركة حزب العدالة والتنمية في تسيير جهة طنجة تطوان الحسيمة

بقلم امحمد الهلالي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث .
    خلف انتقال حزب العدالة والتنمية من المعارضة الى التسيير في مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة الى جانب الاحزاب الاسياسية الحاصلة على ثقة الناخبين في الانتخابات الجماعية والجهوية لسنة 2015، (خلف) ردود فعل متباينة من قبل بعض قيادات وقواعد في حزب العدالة والتنمية .
    رافضو هذا القرار استندوا على حجج بعضها تنظيمي يتعلق بالإختصاص والمساطر المتعلقة بالتقرير بخصوص المشاركة او بتحديد من يمثل الحزب في المهام المسندة اليه. والبعض الاخر له صلة بما هو سياسي يتعلق بعلاقة الحزب بالبام او بجدوى المشاركة في نهاية الولاية وكذا تداعيات كل من المعارضة او التسيير على الوضع السياسي والبناء الديموقراطي ببلادنا .
    واذا كانت الإعتراضات التنظيمية قد تجلت فيها الصورة نسبيا بالتوضيحات المختلفة، فإن المناقشة الأهم هي التي تتمحور حول الاعتبارات السياسية المؤطرة لهذا القرار . وهي اعتبارات كانت وستظل موضوعا للتقدير السياسي الذي يدور بين الخطأ والصواب وبين المصلحة الراجحة والمصلحة المرجوحة وليس بين الحق والباطل أو بين مصلحة محضة أو مفسدة محضة .
    لذلك فان الاراء بشأن هذه التقديرات تتباين وتتقاطع حسب الشروط والملابسات الخاصة بكل حالة وبكل ظرفية وأن الفيصل فيها يكون لما ترجحه المؤسسات المختصة ويترجمه القرار الملزم دونما انتقاص لحرية الاراء التي لها تقدير سياسي مغايير .
    وفي دائرة التفاعل مع وجهة النظر المعترضة على انتقال الحزب إلى التسيير سوف نناقش حجج الإعتراض مميزين فيها بين ما يكتسي بعدا تقنيا وإجرائيا وما يعتبر ذا طبيعة سياسية .
أولا : في الاعتراضات ذات الطبيعة التقنية والاجرائية :
    وفي هذا الصدد يمكن سرد حجج الاعتراض ذات الابعاد التقنية والاجرائية على قرار الانتقال من المعارضة الى التسيير على النحو التالي :
1- الحجة الاولى ذات طبيعة تنظيمية تثير سؤالين الاول يتعلق بتجاوز الهيئة التقريرية المخول لها اتخاذ قرار من هذا النوع وهي في هذه الحالة الكتابة الجهوية، والثاني يتعلق بتجاوز مسطرة التقرير المتعلقة بالتشاور مع الامانة العامة التي سبق لها ان اتخذت قرارا بعدم التحالف مع البام في تشكيل المجالس الا بعد موافقتها في الحالات الخاصة .
وبهذا الخصوص فقد جاءت توضيحات القيادات الجهوية التي تولت التفاوض ومعها قيادات في الامانة العامة لتقديم اضاءات حول هذه الملابسات المتعلقة بتنزيل الاجراءات المنظمة للاستثناء على موقف منع التحالف مع حزب البام وبكون هذا القرار قد تم بتشاور مع الجهات المختصة وفي احترام للاجراءات المقررة، وهو ما بدد مخافنا جميعا من ان يكون قرارا من هذا النوع قد ترك للاجتهادات المحلية او المبادرات الفردية خاصة ان سوابق مماثلة وقع أصحابها تحت طائلة الاجراءات الانضباطية بصرف النظر عن وجاهة الاجتهاد الذي اقدموا عليه طالما انهم تجاوزوا موقف قيادة الحزب في الموضوع في سياق كان مطبوعا بالمواجهة بين الحزبين.
ومع ذلك فانه ما يزال الموضوع يحتاج الى مزيد توضيح من اجل استكمل الصورة بخصوص كيفية اختيار من يتولى الانتدابات العمومية التي آلت الى الحزب في العرض المقدم اليه.
2- الحجة الثانية يغلب فيها البعد التقني على السياسي وتثير سؤال التوقيت في الزمن السياسي المتبقي لولاية المجالس المنتخبة وعلاقته بالجدوى من الانتقال الى التسيبر في ختام ولاية جهوية ممهورة بالفشل وانعكاسات ذلك على الانتخابات المقبلة .
وهي حجة وان كانت ذات كنه سياسي وانتخابي فهي ذات طبيعة اجرائية وتقنية ترتبط بالتوقيت اكثر من ارتباطها بالموقف السياسي او بالتعاطي المبدئي او القيمي .
غير ان التخوف الذي يمكن ان يسقط فيه هذا التحليل هو ترجيحه لما هو انتخابي ينتصر لمصلحة انتخابية للحزب على ما هو سياسي يمكن ان يكون لبنة في تجاوز البلوكاج السياسي الذي تعاني منه كثير من المجالس التي يقودها الحزب جهويا او محليا، واثر ذلك على اوضاع الناس المعيشية والتنموية، فضلا عن تنكب تحليل من هذا القبيل عن معهودات الخطاب السياسي للحزب المعروف بتغليب المبدئي على السياسي والقيمي على الانتخابي والمصلحة العامة على المصلحة الحزبية .
من جهة اخرى وحتى بالاحتكام الى المنطق الحزبي الانتخابي فلا اعتقد ان حصيلة ثلاث او اربع سنوات من المعارضة المفتقرة في وضعنا السياسي الى ادوات المعارضة المنتجة سياسيا سوف تكون اكثر انتاجية من سنتين من التسيير بآثاره المباشرة على الناس في الجهة وعلى المواطنين في باقي الجماعات النرتبطة بها والتي تعاني من بلوكاج متفاوت وهو بلوكاج يرتبط في جزئه الاكبر باشخاص وآليات تعتبر من مخلفات التحكم القديم الذي تجري ازاحته ثم بمساعي التحضير للانتخابات المقبلة والبديل الذي يجري تهييء الظروف له للقيام بنفس ادوار الحزب المعلوم وهو بديل ظهرت معالم فشله في عدد من المحطات ومنها المقاطعة وتهاوي خرافة الكفاءات بعد عزل اغلب الذين استوزروا باسمه تحت هذه اليافطة، ثم اخيرا في ما نقلته اجهزة المراقبة المالية والدراسات الاستراتيجية من سوء تدبير وفشل المخططات التي قادها هذا البديل الحزبي للسلطوية في نتائجها واثارها ونمط حكامتها مما كان له من انعكاس بدأت في مخرجات التعديل الحكومي وتتواصل في ما يجري في بعض المواقع الاخرى على رأس بعض المسؤوليات والمؤسسات الاستراتيجية من قبيل رئاسة الباطرونة وغيرها.
ومهما يكن فالتوقيت رغم ما له من دور في هذا السياق فانه يبقى معطى موضوعيا لم تكن للحزب يد في اختياره نتيجة شغور منصب رئيس الجهة بعد الشلل الطويل في هاته الجماعة الترابية .
ثانيا : في الإعتراضات ذات الطبيعة السياسية :
سنكتفي هنا أيضا بمناقشة حجتين : تتعلق الاولى بموقف الحزب من البام او ما اطلق عليه بالخط الاحمر، وتتعلق الثانية بسؤال الملائمة والحاجة الى التمهيد لتغيير جدري في الموقف السياسي بمناقشة كافية وتواصل قبلي مع القواعد ومع الراي العام .
1- الحجة الأولى وهي الأهم تتعلق برفض انضمام الحزب إلى الأحزاب الرئيسية المسيرة للجهة بناء على موقف الحزب القاضي بعدم التحالف مع البام الذي يرمز إلى التحكم الذي جيء به لمواجهة العدالة والتنمية وأن هذا التحالف هو بمثابة قبلة حياة لحزب دخل في مرحلة تفكك وتدمير ذاتي بعد أن مني بهزيمة ماحقة في الإنتخابات المحلية والتشريعية لسنتي 2015 و2016 مما جعل التحكم يختنق .
وفي هذا الصدد لا يحتاج الأمر إلى كبير عناء لإثبات تمايز المشاركة في تسيير بعض الجماعات الترابية من التحالف السياسي بمفهومه وبمقوماته المتعارف عليها. ولا أن يتم تأويل اللجوء إلى الإستثناء الذي أقره الحزب ووضع له مسطرة خاصة للقول بتغبير الموقف السياسي مع مجرد التسيير المشترك مع هذا الحزب . فهنا لم نسمع من أحد بمن فيهم من قادوا التفاوض أنه يدرج هاته العلاقة داخل جهة في هاته المدة ضمن التحالف السياسي أو حتى ضمن خطوات يمكن أن تمهد لعلاقات جديدة مع هذا الحزب، وإن كنت دائما أقول أن مسارا من هذا النوع ليس من قطعيات الحرام السياسي بعد كل ما جرى لهذا الحزب ولنواته الإستئصالية الصلبة وبعد الذي يجري في مراكز النفوذ السلطوية وامتداداتها الحزبية .
أكثر من ذلك ليس من السياسة في شيء أن يظل أي حزب يقود المشهد السياسي في موقع المنفعل مع الوضع السياسي بل عليه أن يكون صانعا للمبادرات ومحورا في الحراك السياسي وأن لا ينتظر إلى غاية تشكل المعادلات السياسية من حوله بل السياسة هي أن يكن هو العنصر الأهم في تلكم المعادلات وهذا يقتضي حركية في المواقف وليس جمودا على مواقف تبدلت سياقاتها وانتهت ظروفها، ومن هنا فإن الأهم هو أن يكون الحزب عنصرا محفزا بمواقفه وتحليلاته في الحراك الإيجابي الذي يعيشه المشهد الحزبي من أجل طي صفحة مصادرة إرادته وتنصيب قيادات شعبوية ضدا على قواعده .
فدون السقوط في تدخل في الشؤون الداخلية لهذه الأحزاب ينبغي أن تكون المواقف مساعدة ومحفزة للكوادر الحزبية المناضلة والنظيفة في جميع الأحزاب من أجل ربح رهان استقلاليتها وتماسكها وإبعاد من سطوا على قياداتها سواء في البام أو الإتحاد الإشتراكي أو في غيرها من الأحزاب التي أصبحت تتنافس على موقع في ملحقات حزب التحكم القديم أو الجديد .
ومن هنا ليس من الجدارة السياسية أن يظل حزب العدالة والتنمية جامدا على نفس الموقف السياسي بعد انتفاء شروط إنتاجه وملابسات استمراره .
فموقف عدم التسيير المشترك مع البام تم إنتاجه في سياق صنعه هذا الحزب وتوكيله بمهمة منع ترجمة الإرادة الشعبية في الصناديق إلى مسؤولية في تسيير المجالس، وكل ذلك ضمن خطة مدروسة لمنع استمرار الحزب في قيادة الحكومة لولاية جديدة وهي المهمة التي انتهت بالفشل وبسببها على ما يبدو تم التخلي عن هذا الحزب وتركه يختنق في أزمته ويتولى تفكيك نفسه بنفسه وأن آخر حلقات هذا التفكك هو انتقال صراع أجنحته إلى المحاكم وانتقال الإتهامات بالفساد بين قياداته إلى الإعلام وعزل قيادته وإزاحتها من آخر موقع رسمي ظلت فيه . ومن هنا فأي حزب يرفع شعار الدمقرطة والتخليق ومحاربة الإستبداد والفساد يبقى معنيا بحالة التطهير الذاتي داخل هذا الحزب وبجهود تطبيع ذاته مع المشهد السياسي بعد معالجة أسباب ولادته الغير طبيعية التي تقوم بها بعض الشخصيات من قبيل السيد وهبي والسيدة المنصوري وما راح من مون مرشحة هذا الحزب بالجهة المعنية تنتمي إلى هذا الأفق .
وإلى حانب ذلك فقد تحول الرهان السلطوي إلى جهات حزبية أخرى وإلى آليات جديدة، حيث تم الإنتقال في مواجهة الإسلاميين عن طريق الجمع بين الإديولوجيا والسلطة إلى الجمع بين الثروة والسلطة ومن الرهان على الأعيان إلى الرهان على رجال الأعمال ومن اعتماد أسلوب الترهيب والضغط إلى سلوك أسلوب الإغراء والوعود لتجميع الناس في “تجمع سلطوي جديد” رغم بوادر فشله التي حملها معه منذ خطواته الأولى وترافقت معه طيلة “مسار الثقة” الموهوم .
لذلك فالإستمرار في التحليلات والمواقف السابقة بمقدماتها ومخرجاتها للإعتراض على انتقال الحزب محليا من المعارضة إلى التسيير يعد تحليلا وموقفا غير واسير لحظة سياسية وتاريخية أصبحت من الماضي لكنها مازالت تسكن عقلنا الجماعي؛ مما تتعين معه إعادة تأطير للخطاب والموقف السياسي في المسار الذي يتجه إليه وبالعدة التي تتناسب مع الرهانات والأدوات الجديدة قيد التشكل .
2- الحجة الثانية تطرح أسئلة الملاءمة في صلتها بالحاجة إلى التمهيد للموقف الجديد بالنقاش السياسي اللازم لمواكبة أي تحول جذري من القول بالخط الأحمر إلى التحالف .
وهي حجة تنطوي على وجاهة مقدرة لو كان اختيار التوقيت يترك هاته الفرصة .
ويستدل أصحاب هذا الرأي بالبيان الصادر عشية شغور منصب رئيس الجهة وقرب انعقاد دورة المجلس لانتخاب رئيس جديد .
غير أن القراءة المتانية لهذا البيان ومعه مجمل المواقف المتخذة منذ انتخاب الرئيس وتشكيل الأغلبية السابقين تبرز أن موقف المشاركة منسجم مع الخطاب والموقف السياسي للحزب بخصوص هذا الموضوع .
حيث يمكن أن نقرأ في البيان المشار إليه احتجاجا على التحكم في الأغلبيات ودعوة للفاعلين الحزبببن إلى رفض هذا المنطق والإنسجام مع مقتضيات الديموقراطية المحلية والجهوية المتقدمة وليس كما فهمه البعض من أنه رفع للسقف وتجديد لموقف الخط الأحمر ومقولة ترك التحكم يختنق .
فقد سجل بلاغ الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة المؤرخ في 22 أكتوبر 2019 بخصوص استقالة رئيس مجلس الجهة، و ما يروج من سيناريوهات معدة مسبقا لانتخاب رئيس ومكتب مسير جديدين : اولا الغموض الكبير الذي يلف ما يحدث بمجلس الجهة وخلفيات الاستقالة وتوقيتها وحيثياتها، وعبر ثانيا، عن الاستهجان لما يروج من محاولات التحكم في تشكيل التحالفات والأغلبية والأجهزة المسيرة الجديدة على مستوى الجهة؛ مما يعني انه يرفض هذا المنطق ويبخدحث عن المنطق الطبيعي الذي يفترض ان تحتل فيه الاحزاب الفائزة لثقة الناخبين دفة التسيير وان تتولى الاحزاب الاخرى دور المعارضة،
وهذا ما يلاحظ في الفقرة التي اكد فيها البلاغ على ان الاستمرار في منطق خلق أغلبيات هجينة هو تكرار لنفس سيناريو 2015 مع ما ترتب عنه من هدر للزمن التنموي، خاصة وأن هذا المسار يخالف مسار الديمقراطية الجهوية والمحلية ويضرب أسس بناء جهوية متقدمة حقيقي مؤكدا على ضرورة التفعيل والتنزيل الحقيقي لورش الجهوية المتقدمة، ووقف التراجعات السياسية المسجلة على مستوى ضرب أسس التدبير الديمقراطي الحر للجهات من خلال محاولات فرض ميثاق لممارسة اختصاصات الجهات الذي يتناقض ومقتضيات القانون التنظيمي للجهات. كما يظهر بشكل ابرز فيما ختم به البلاع من دعوة وجهها الى جميع الفاعلين الحزبيين والمؤسساتيين من أجل تقوية البناء الديمقراطي لبلادنا وترسيخ الجهوية المتقدمة عبر منع محاولات التحكم في الهياكل وعمليات الانتخاب، والتي تروج بأشكال متعددة على مستوى الجهتدة وباقي جهات المملكة بدون استثناء.
ان خطابا بهذا الوضوح يصعب ان يقرأ خارج سياق الدعوة الى طي صفحة التحكم بكل تمثلاتها وامتداداتها سواء في فبركة الاغلبيات او في صنع الخرائط او في اسناد الرئاسة لمن نجح في دائرة قروية ببضعة اصوات ضدا على الارادة الشعبية .
ان هذا البلاغ في اوضح عباراته هو بحث مشروع على تجاوز مرحلة العماري وتصحيح اخطاء التحكم في صناعة الاغلبية والانسجام مع ارادة الناخبين باسناد المسؤولية الى من فازوا بالثقة الشعبية .
واعتقد ان الاشارات الواضحة في القراءة الصحيحة لهذا البلاغ هي التي دفعت الجهة التي اتصلت بالحزب الى التجاوب مع خطابه وتقديم عرض يترجم ما جاء فيه الى مبادرة سياسية وان الاستجابة للعرض هي الاكثر انسجاما مع سقف البلاغ وكذا مع خط الحزب السياسي ومع مستلزمات المرحلة السياسية لبلادنا .
ومن ثم فان التفاعل الايجابي للحزب مع العرض المقدم اليه هو التعاطي الاسلم بشرط ان تكون قد احترمت بشكل تام الشروط الواردة في بلاغ الامانة العامة للحزب ذات الصلة بموضوع التحالف مع البام ومنها ضرورة استشارة قيادة الحزب واحترام المساطر الجاري بها العمل بهذا الشأن، لاسيما بعد رحيل العماري وتواريه السياسي وتفكك حزب السلطوية وكذا في ضوء ما يجري من انتقال رهان السلطوية الى حزب اخر انيطت به ذات الادوار والذي سعى بالفعل الى دفع الحزب الى المعارضة في محاولة تشكيل اغلبية قديمة للقيام بنفس المهام مما ينبغي ان نقرأ معه هذا النوقف كهزيمة اضافية للبديل السلطوي .
ومن هنا يصبح الموقف الاصح هو افشال هذا المسعى وتكريس انهزام وعجز التحكم في القيام باي دور قديم مهما كان العنوان والشكل الذي سيتخذه. كما ان المشاركة في التسيير واجهاض مساعي العزل في المعارضة غير المنتجة في هذا السياق، وليس مبدئيا، هو ان الحزب يشارك مع هذا الحزب في اكثر من موقع وخاصة في جهة البيضاء ومراكش نظرا لطبيعة الاشخاص المتمايزة على الاقل مع الخط الاستئصالي للنواة الصلبة في حزب التحكم القديم وللحاجة السياسية الى تكامل وتعاون الجماعات الترابية التي يتولى حزب العدالة والتنمية تسييرها في هاته الجهات وللفارق النوعي في حصيلة كل من المشاركة في جهة البيضاء ومراكش مع حصيلة المعارضة في طنجة في ظل الاغلبية المتحكم فيها في المرحلة السابقة .
وفي الخلاصة رغم قناعتي بان مجرد المشاركة في تسيير يكتسي طابعا محليا وفي جماعة تخلو من البعد السياسي لارتباطها برهان تنموي محض وفي الملابسات التي تمت، كل ذلك لا يمكن ان يرقى بهذا الموقف الى مستوى التحالف السياسي ولا يشي باي تغيير نوعي في الموقف الثابت القاضي برفض التعاون مع هذا الحزب المعلوم او القول بعدم تركه يختنق في تتاقضاته؛ ورغم كل ذلك فانني اعتقد ان مهمة خزب العدالة والتنمية بهذا الصدد قد اكتملت وان القضاء على هاته المحاولة السلطوية باوهامها المختلفة قد انجزت ليس بعد انقسام الحزب الى فصائل متناحرة ولا بعد ان هرب بعض قادته خوفا من الملاحقة ولا بعد الاحتكام الى القضاء في حسم مشروعيته؛ بل ان القضاء على رهان السلطوية قد تم منذ هزم حزبها في السابع من اكتوبر 2016 وتحديدا بعد فشل مؤامرة الثامن من اكتوبر، وان ما يجري مجرد ظلال لهذه النهاية وعلى حزب للعدالة والتنمية ان يطوي هاته الصفحة ويتفرغ لتقديم عرض سياسي بديل تقتنع فيه الدولة والنخبة معا وكذا الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين على السواء بان البلاد في حتاجة ماسة الى مشروع سياسي تكون فيه الديموقراطية اساسا للتنمية والاقلاع وتحظى فيه الاحزاب السياسية الحرة والمستقلة بمكانتها اللائقة، ويتبوأ فيه الانسان موقع الصدارة وان هذا الاختيار هو اقوم السبل وارشد المسالك التي تمكن المغرب بالفعل من حجز مقعد ضمن الدول الصاعدة وتساعده على حسن التموقع ضمن الاقتصادات القوية بمؤرشرات في التنمية البشرية تناسب الامكانات والفرص المادية واللامادية المتاحة ضمن مشروع تنموي حقيقي منطلقه وغايته الانسان واسسه الاختيار الديموقراطي والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية وركائزه ورافعاته هي اقتصاد منتج يقطع مع الريع وينتج الثروة ومقاولة مواطنة تؤدي واجباتها بقدر ارباحها، واعادة توزيع للثروة يكافئ المبتكرين ويدعم المحتاجين على اساس العدالة الاجتماعية والمجالية وكل ذلك في نطاق المرجعية القيمية المبنية على الثوابت الجامعة والهوية الراسخة لبلادنا في تعدد وتنوع ووحدة وانصهار مكوناتها وفي انفتاحها على تراكمات الحكمة الانسانية وخبرات الحضارة الانسانية . 
ان مناقشة لمثل هاته القضايا يتعين ان تستحضر اسئلة السياق العام لكل مرحلة في أبعاده الوطنية والاقليمية والدولية وما تحمله من دلالات حول تموقع الاسلاميين في معادلات الاندماج السلس في مشروع تجديد الدولة الوطنية او في مساعي اعادة انتاج مشاريع اقصائهم واستئصالهم من الوجود كتعبير اجتماعي وسياسي منظم وفاعل في نطاقها؛ وان يكون الموقف في مآلاته الاستراتيجية فاعلا ومنتجا لظروف الاندماج وفي ترجيح خياراته وليس منفعلا ومساعدا في انتاج اسباب وتعلات الاقصاء والاستئصال .
والله اعلم

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بخصوص الدورة الخامسة

حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الشبيبة الطليعية اللجنة الوطنية – الدورة الخامسة بيان “الشبيبة الطليعية ترفض ...