بين بغداد وطهران : فخ الاستنزاف وألاعيب القدر السياسي .. مقاربات تاريخية سياسية
بقلم د. عبد اللطيف مشرف

تحليل للمفارقات التاريخية والجيوسياسية بين غزو العراق 2003 والسيناريو الإيراني المحتمل.
1️⃣ سيناريو “الاستنزاف” المكرر (التشابه):
#خنق الموارد: كما عُزل العراق بحصار دام 13 عاماً، تُحاصر إيران بعقوبات تهدف لاستنزافها داخلياً قبل أي صدام مباشر.
صناعة العدو النووي: استخدام ملف “النووي” كذريعة دولية (رغم سلميته أو محدوديته مقارنة بترسانة إسرائيل) لحشد حلف دولي مشابه لـ “تحالف الراغبين” عام 2003.
شهية الثروات: يظل “البترول” والمطامع الاقتصادية المحرك الخفي، مع تحريك ملف “#الأقليات” كأداة لتفكيك الدولة من الداخل تمهيداً لأي غزو بري وهو ما يحدث للتجهيز اللوجستي للسيطرة على الثروات وعمل خنق اقتصادي لإيران، وفي العراق استخدم أيضا لصناعة الفوضي الخلاقة وإدارتها.
2️⃣ ساعة_التاريخ”: كيف اختلف الإيرانيون؟ (التميز الاستراتيجي):
حائط الصد الأمامي: بخلاف العراق الذي واجه العالم وحيداً، استغلت إيران “فراغات المنطقة” (لبنان 1982، العراق 2003، الربيع العربي فساهمت في ملىء الفراغ في سوريا واليمن) لتبني شبكة حلفاء (حزب الله، الحشد، الحوثي وبشار) لتنقل المعركة خارج حدودها وتعمل على توسيع فكرة الاستنزاف للخصم، وذلك من تحويل الحرب من حروب جيوش تقليدية إلى #حروب_شبكات… حتى حولت إداراتها من الإدارة الهرمية إلى الإدارة الشبكية مما تجعل الدولة قائمة وقادرة على التحمل.
الردع البديل: عوضت طهران ضعف سلاح الجو التقليدي ببرنامج صاروخي ومسيرات قادرة على “خنق العالم” عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهي أوراق قوة جغرافية افتقدها العراق، وتعلمت من حرب العراق معها درس وهو نموذج حرب المدن والاستنزاف .. حيث أدركت أن النفس الطويل والتحمل يتفوق على القوة التسليحية للخصم…. فإيران لا تخوض مع القوى الكبرى خروبا صفرية مباشرة بل تعتمد على الدفاع الأمامي.
سرعة الانتقال من الجيش التقليدي والقيادة الهرمية إلى القيادة الشبكية والقرار اللامركزي مما يفعل سرعة الرد وصعوبة سقوط الدولة بسقوط الهرم… حيث في النموذج العراقي عندما سقط المركز سقط الجيش التقليدي ومن ثم الدولة…. فتعلموا من دروس التاريخ وتجارب السابقين.
3️⃣ المفارقة الكبرى: “طوق النجاة الأمريكي” (نقطة التحول)
#إنعاش النظام: في مفارقة عجيبة، ساهمت سياسة الاغتيالات الأمريكية وضربات “قطع الرأس” في إنقاذ النظام الإيراني من انقسام داخلي وشيك حول ملف (خلافة المرشد) أو جدوى “دولة الثورة”. هذه الضربات وحدت الصف الداخلي وأعطت قبلة حياة للنظام في لحظة حرجة.
تسويق الردع: من حيث لا تدري، ساهمت البروباجندا الأمريكية في تسويق “الردع الإيراني” إقليميا وعالمياً، وصورت إيران كقوة قادرة على الصمود وتحدي القوى العظمى ببرنامجها الصاروخي ونفوذها البحري.
4️⃣ الأدلجة وصناعة “الإنسان العقائدي”:الجغرافيا كسلاح للمناورة:
الولاء العابر للدولة: نجح النظام الإيراني في ربط الأقليات بـ “ولاية الفقيه” أكثر من الدولة الوطنية، مما جعل الانتماء أيديولوجياً لا حدود له.
الصورة الذهنية: شحن المناهج بصورة “الشيطان الأكبر والأصغر” جعل من التفاوض في حالة الاعتداء “خيانة” وطنية ودينية، مما يضمن تماسك الجبهة الداخلية في الأزمات.
تكتيك_الجغرافيا: امتلكت إيران ميزة “الخنق الاقتصادي” عبر التحكم في ممرات مائية دولية، وهو سلاح استراتيجي لم يمتلكه العراق (شبه الحبيس جغرافياً) للمناورة به دولياً.
5️⃣ الثغرة القاتلة: “الانكشاف الاستخباراتي” ⚠️
#رغم قوة “الأذرع الخارجية”، يظل “القلب الإيراني” مكشوفاً استخباراتياً بشكل يفوق ما كان عليه العراق. فالاختراقات والاغتيالات في العمق تُثبت أن التكنولوجيا الاستخباراتية قد تسبق أحياناً حوائط الصد البشرية.
#انكشاف الثغرات في صناعة القرار الأمريكي…. من المفارقات أن إيران من الدول القليلة التى دوما تكشف ثغرات صناعة القرار الأمريكي واتقامسه… فكانت سبب في خسارة كارتر لقاعدته الانتخابية..وكانت سبب في فضيحة ريغان… وستكون سبب في خسارة ترامب لقاعدته ومحاسبته أو عزله وهذا وراد جداً.
#كلما_زاد زمن الحرب والاستنزاف انكشفت أمريكا وضعف حسمها وكسر هيبة ردعها هي وإسرائيل …. مما سيفتح الباب أمام تحدي كثير من الدول لقوة أمريكا… ويفتح الباب لعالم متعدد القطبية… ويفشل مشروع قطب اقليمى أحادي بزعامة الكيان.
الخلاصة والفارق الجوهري: هو نصر التحالف الأمريكي ٢٠٠٣ كان عسكرياً ولكنه فاشل سياسياً… بينما الحرب الحالية تخاطر بأن تكون استنزافًا عسكرياً وفراغًا سياسيًا مزمنًا.





