24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياحقوق الإنسانصحة

​بين صرامة القانون وحاجة المريض.. توقيف أطباء بالجديدة يغرق المستشفى الإقليمي في أزمة تخصصات

في الوقت الذي تخوض فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية معركتها لتخليب نظام الحكامة وتطبيق القانون بحزم ضد ظاهرة جمع الأطباء بين الممارسة بالقطاعين العام والخاص، تنكشف على أرض الواقع بالجديدة أبعاد معقدة تتجاوز حدود النصوص التنظيمية والمساطر التأديبية. فقد جاءت قرارات توقيف عدد من الأطر الطبية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس لتضع المنظومة الصحية بالمدينة أمام اختبار حقيقي، يسلط الضوء على الفجوة العميقة بين صرامة المساطر الإدارية وواقع الخدمات الاستشفائية الموجهة للمواطنين.

​ولعل الحالة المتعلقة بتوقيف الدكتور يوسف أعبودو، المتخصص في أمراض الأعصاب، تبرز عمق هذه الأزمة وتأثيرها المباشر على مرتادي المرفق العمومي. فقد ترك هذا التوقيف فراغاً ملموساً داخل قسم دقيق يحتاج إلى خبرة عالية ومهارة مشهود بها، في تخصص يشهد بالأساس شحاً حاداً في الموارد البشرية على الصعيدين الجهوي والوطني. ومع غياب الطبيب الكفء، ينقلب العبء مباشرة على كاهل المرضى وأسرهم، الذين وجدوا أنفسهم أمام تعطل المواعيد وتأجيل الفحوصات الحاسمة، أو الاضطرار لتكبد مشاق السفر والتكاليف الباهظة نحو المراكز الاستشفائية بالدار البيضاء.

​تطرح هذه الوضعية الإقليمية معضلة شائكة تتطلب قراءة متأنية؛ فمن جهة، لا يختلف اثنان على أهمية فرض الانضباط والحد من الفوضى وتخليق الحياة العامة داخل المؤسسات الصحية العمومية لضمان تكافؤ الفرص وحماية حقوق البسطاء. ولكن من جهة أخرى، يجد المواطن نفسه الضحية الأولى لغياب آليات التعويض الفوري للأطر الموقوفة، مما يحول القرارات الزجرية في نظر الشارع المحلي إلى إجراءات تعمق معاناته اليومية بدلاً من إصلاح الخدمة المقدمة له.

​إن التدبير العقلاني للمرفق العمومي يستوجب التوازي المطلق بين إنفاذ القانون وضمان استمرارية المرفق الصحي. فالإبقاء على تخصصات حيوية كطب الأعصاب شاغرة بالمستشفى الإقليمي بالجديدة لا يمس فقط جودة الرعاية الطبية، بل يضرب في العمق مفهوم الحق في العلاج. ومن هذا المنطلق، باتت الوزارة الوصية مطالبة بإقرار معالجة شاملة تتجاوز حلول الزجر اللحظية، عبر الإسراع بسد الشغور بأطر كفؤة، وإيجاد صيغ جذرية لتحسين ظروف عمل الطبيب بالقطاع العام، بما يحفظ كرامته ويصون حقه وحق المواطن في استشفاء لائق ومستدام.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى