24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

بين غياب المسؤولين وحضور العربدة.. أزمور عاشت عيدا إستثنائيا

يبدو أن مدينة أزمور قررت هذا العام الإحتفال بعيد الأضحى على طريقتها الخاصة، ليس بتنظيم أنشطة ثقافية أو تعزيز الخدمات لفائدة الساكنة، بل بإطلاق نسخة جديدة من مهرجان “المقعد الفارغ”، وهو مهرجان مجاني أمتد لخمسة أيام كاملة، شارك فيه الجميع… بإستثناء من يفترض فيهم تدبير شؤون المدينة وحماية أمنها.

فخلال الأيام التي أعقبت العيد، عاشت أزمور على إيقاع مشاهد أقرب إلى فيلم كوميدي أسود، حيث أختلط الغياب الإداري بالإرتباك الأمني، وتنافست الفوضى مع العربدة على إحتلال الصدارة، بينما أكتفى المواطنون بمتابعة الأحداث وكأنهم جمهور في مسرح مفتوح بلا مخرج ولا مدير إنتاج .

وإذا كانت الملحقة الإدارية الأولى تدار بالنيابة بسبب عطلة مرضية لقائدتها، وكان باشا المدينة منشغلا بمهام إضافية خارج أسوار أزمور، فإن الأسئلة التي تفرض نفسها بقوة هي :

  • من كان يسير المدينة فعليا؟.
  •  من كان يتابع تفاصيل ما يجري في الأزقة والشوارع؟.
  •  أم أن أزمور أصبحت أول مدينة مغربية تعتمد نظام “التسيير الذاتي للفوضى”؟

وفي الجانب الأمني، لم تكن الصورة أقل غرابة، إذ تؤكد المعطيات أن المدينة عاشت أياما إستثنائية من العربدة والضجيج والإعتداءات وإتلاف الممتلكات، وكأن بعض الخارجين عن القانون تلقوا إشعارا رسميا بأن المجال مفتوح وأن الرقابة في عطلة عيد طويلة الأمد.

أما المفاجأة الكبرى، فكانت في بعض الأزقة التي تحولت، إلى ما يشبه “حانات شعبية مفتوحة “، حيث أنتعشت تجارة الخمور بالتقسيط وتجارة المخدرات بجميع أنواعها بشكل لافت، وأصبحت بعض النقط السوداء تستقبل الزبائن أكثر مما تستقبل الإدارات المرتفقين. مشهد جعل كثيرين يتساءلون إن كانت أزمور ما تزال مدينة تاريخية وسياحية، أم أنها دخلت مرحلة جديدة من الإستثمار في “السياحة الفوضوية”.

وفي المقابل، يبدو أن المجلس الجماعي أختار هو الآخر متابعة الوضع من مقاعد المتفرجين، تاركا الساكنة تواجه وحدها مشاكل الإنارة العمومية والحفر المنتشرة بالشوارع والأزقة ومجموعة من البالوعات خارج الخدمة . فالحفر ما زالت في أماكنها وفية لعلاقاتها القديمة مع المواطنين، والظلام يواصل أداء مهامه الليلية بكل إلتزام، في حين لا تظهر بوادر حلول تلوح في الأفق.

والأكثر إثارة للسخرية أن كل هذا يحدث في مدينة يفترض أنها تستعد لإستقبال الموسم الصيفي والزوار القادمين لإكتشاف تاريخها العريق ومؤهلاتها السياحية. غير أن الزائر قد يجد نفسه أمام برنامج سياحي جديد يتضمن جولات بين الحفر، وزيارات ميدانية لنقاط الفوضى، وفرصا مجانية للإستمتاع بأصوات الضجيج الناتجة عن العربدة حتى ساعات متأخرة من الليل.

إن ما عاشته أزمور خلال خمسة أيام كاملة لا يمكن إعتباره مجرد أحداث عابرة أو إختلالات ظرفية، بل مؤشر مقلق على حالة من الفراغ التدبيري التي أصبحت تثير إستياءا متزايدا وسط الساكنة. فمدينة بتاريخ أزمور لا تستحق أن تدار بمنطق “دبر راسك ” و” سياسة السليت ” ، ولا أن تتحول إلى فضاء مفتوح لكل أشكال التسيب في إنتظار عودة المسؤولين من ” عطلهم ” أو إلتزاماتهم الأخرى.

ويبقى السؤال الذي يردده سكان المدينة بمرارة

هل كانت أزمور خلال خمسة أيام مدينة مغربية خاضعة للقانون والمؤسسات، أم أنها تحولت مؤقتا إلى منطقة حرة للفوضى والعربدة وتصفية الحسابات مع راحة المواطنين؟.

وإلى أن يصل الجواب، ستظل الساكنة تنتظر نهاية مسلسل “المقعد الفارغ”، على أمل أن يعود المسؤولون إلى مواقعهم قبل أن تضطر العربدة نفسها إلى المطالبة بالتقاعد بعد أن أصبحت تقوم بكل الأدوار وحدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى