24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

بين نجاح منظومة الإنقاذ بسواحل شاطئ الحوزية وإستحالة توفير سباحين منقذين بنهر أم الربيع

في الوقت الذي تتواصل فيه إشادات المصطافين والزوار بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها السباحون المنقذون على طول ساحل شاطئ الحوزية، يبرز في المقابل نقاش متجدد حول غياب سباحون منقدون بنهر أم الربيع، وهو نقاش يستوجب مقاربة تستند إلى المعطيات القانونية والواقعية أكثر من الإنطباعات.

فالسباحون المنقدون العاملون على طول ساحل شاطئ الحوزية، وجلهم من أبناء مدينة أزمور، راكموا على إمتداد سنوات تجربة ميدانية متميزة، تجلت في تدخلات إستباقية وفعالة مكنت من تفادي العديد من حوادث الغرق. كما تؤكد حصيلة المواسم الأخيرة نجاعة منظومة الإنقاذ، إذ لم تسجل حالات غرق مميتة داخل المجال المشمول بالحراسة، وهو مؤشر يعكس مستوى اليقظة والتنسيق بين السباحين المنقذين ومؤسسة الوقاية المدنية بأزمور.

ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل يومي شاق، يقوم على المراقبة المستمرة، وسرعة التدخل، والتنظيم المحكم، بما يضمن سلامة آلاف المصطافين الذين يقصدون الشاطئ خلال فصل الصيف.

في المقابل، ترتفع بين الفينة والأخرى أصوات تطالب بتعيين سباحين منقذين بنهر أم الربيع، غير أن هذا المطلب يصطدم بمعطيات موضوعية لا يمكن تجاوزها. فالنهر، وفق ما هو متداول لدى الجهات المختصة، لا يعد فضاءا مخصصا للسباحة، كما أن وضعه البيئي وطبيعة مياهه لا يسمحان بإعتباره مجالا آمنا لممارسة هذا النشاط.

ومن هذا المنطلق، فإن توفير سباحين منقدين في فضاء غير مؤهل للسباحة قد يبعث برسائل خاطئة توحي بأن السباحة فيه آمنة، وهو ما يتعارض مع مبدأ الوقاية وحماية الأرواح، الذي يظل أولوية لدى مؤسسة الوقاية المدنية بأزمور .

إن تثمين المجهودات التي تبذلها فرق الإنقاذ بسواحل شاطئ الحوزية لا يتعارض مع طرح التساؤلات حول مختلف القضايا المرتبطة بالسلامة، غير أن معالجة هذه الملفات ينبغي أن تنطلق من إحترام القوانين والمعايير المعمول بها، وأن تضع صحة المواطنين وسلامتهم فوق كل إعتبار، بعيدا عن أي مطالب لا تنسجم مع الواقع أو مع متطلبات السلامة العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى