24 ساعةالواجهةمجرد رأي

بيوت الله بين قدسية العبادة وبيروقراطية الإدارة

لماذا تُمنع صلاة الجمعة في بعض المساجد الجاهزة بالمغرب ؟

بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي.

قال الله تعالى:

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

لا يمكن لأي مسلم غيور على دينه ووطنه أن يتقبل استمرار إغلاق بعض المساجد في وجه صلاة الجمعة، رغم كونها جاهزة ومفتوحة أمام المصلين لأداء الصلوات الخمس. فهذا الوضع الذي تعيشه بعض المناطق والأحياء بالمغرب يطرح أسئلة حقيقية حول منطق البيروقراطية التي أصبحت، في بعض الحالات، عائقًا أمام إقامة شعيرة من أعظم شعائر الإسلام.

إن المسجد في الإسلام ليس بناية إدارية تخضع فقط للأختام والوثائق والمساطر الطويلة، بل هو بيت من بيوت الله، جعله الله مكانًا للسكينة والذكر والاجتماع على العبادة والطاعة. وقد قال رسول الله ﷺ:

«أحب البلاد إلى الله مساجدها»

رواه مسلم.

كما قال ﷺ:

«من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة»

متفق عليه.

فكيف يُعقل أن يُسمح للمصلين بولوج المسجد لأداء الصلوات اليومية، ثم يُمنعون من إقامة صلاة الجمعة فيه بدعوى انتظار الترخيص أو استكمال بعض الإجراءات الإدارية التي قد تستمر سنوات؟ وأي منطق هذا الذي يجعل المواطن يرى المسجد مفتوحًا طوال الأسبوع، لكنه يُغلق في وجهه يوم الجمعة، اليوم الذي قال الله فيه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾.

إن تنظيم الحقل الديني أمر مشروع، والحفاظ على الأمن الروحي للمغاربة مسؤولية الدولة، لكن التنظيم لا يجب أن يتحول إلى تعقيد أو تعطيل أو بيروقراطية تُفقد الناس الثقة وتُشعرهم بأن هناك استخفافًا بحاجتهم الروحية والدينية. فالإسلام دين التيسير لا التعسير، وقد قال رسول الله ﷺ:

«يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا»

متفق عليه.

إن آلاف المواطنين في عدد من المدن والقرى المغربية يشتكون من الاكتظاظ داخل بعض المساجد المرخص لها بإقامة الجمعة، في وقت توجد فيه مساجد أخرى جاهزة ومكتملة المرافق لكنها مغلقة أمام هذه الشعيرة العظيمة. وهذا الواقع لا يخدم صورة المغرب الدينية، ولا ينسجم مع المكانة الروحية التي طالما افتخر بها المغاربة عبر التاريخ.

ومن المؤسف أن تتحول بعض الإجراءات الإدارية إلى ما يشبه الحاجز بين المؤمن وبيت الله، بينما الأصل أن تكون وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مؤسسة لخدمة بيوت الله وتيسير فتحها أمام الناس، لا لإغراقها في متاهات البيروقراطية والتأجيل غير المفهوم.

إن العلماء والأئمة والخطباء مطالبون كذلك بأداء واجبهم الشرعي والأخلاقي في تنبيه المسؤولين إلى خطورة هذا الوضع، لأن السكوت عن تعطيل شعائر الله لا يليق بأهل العلم والدعوة. قال الله تعالى:

﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾.

وفي الأخير، فإن المغاربة يتطلعون إلى تدخل أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس من أجل تصحيح هذا الوضع غير الشرعي وغير المفهوم، ووضع حد لكل أشكال التماطل والبيروقراطية التي تعرقل فتح بعض المساجد أمام إقامة صلاة الجمعة. فإمارة المؤمنين كانت دائمًا صمام أمان لحماية الدين وضمان حرمة بيوت الله، والمغاربة ينتظرون تدخلاً يعيد الاعتبار لقدسية المسجد، ويرفع كل أشكال التعطيل التي تمس بحق المواطنين في أداء شعائرهم الدينية كاملة.

إن من يعطل بيوت الله أو يساهم في إغلاقها أو تأخير فتحها دون مبررات معقولة، يتحمل مسؤولية أخلاقية ودينية عظيمة أمام الله وأمام الشعب والتاريخ، لأن المساجد ليست ملكًا للإدارة أو للأشخاص، بل هي بيوت لله وحده، يجب أن تبقى مفتوحة عامرة بذكره وعباده.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

عزيز الدروش

محلل وفاعل سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى