تأسيس المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء من الاستعمار الاسباني وذكرى انتفاضة الزملة المجيدة

بقلم نور الدين بلالي عضو مؤسس وعضو مكتب سياسي ودبلوماسي سابق

18 يونيو 2020

    في يوم 17يونيو 2020 تحل الذكرى الخمسين لاختطاف محمد سيد إبراهيم بصيري مؤسس المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء من الاستعمار الاسباني.

    كان محمد بصيرى رحمه الله عالما تقيا ورعا دمث الأخلاق منفتح في علاقاته مع الجميع كنت ترى فيه أخلاق أجداده الدعاة وكان أفضل مجسدا لتربية الزاوية وبشاشة اهلها.

    كان فصيح اللغة وضليعا في علومها وادابها،كان قوميا معجبا بعبد الناصر وبقوة شعبيته وتأثيره على الشارع العربي من المحيط إلى الخليج، و راسخ الثقة في ان تحرير فلسطين يجب أن يكون بوصلة الأمة و غاية المبتغى. و لطالما حدثنا ان السبيل و الطريق للهدف يكون فقط بوحدة الأمة.

    اقدم هذه الشهادة وفاء لروحه وأرواح شهداء الانتفاضة 17يونيو1970 ووفاء لدماء جرحى ولمعتقلي هذه الانتفاضة المجيدة التي زلزلت الساقية الحمراء ووادي الذهب تحت أقدام المستعمر الاسباني ويرجع الفضل لهذه الانتفاضة في كل الحركات والتفاعلات السياسية والعسكرية التي جاءت بعدها.

    لقد تأسست المنظمة الطليعية لتحرير الصحراء من الاستعمار الاسباني في مدينة السمارة يوم 12/12/1969 على يدي محمد بصيري الذي اختارته المجموعة امينا عاما وغالى ولد سيد المصطفى امين السر وسالم لبصير امين التنظيم وسلامه ألمامي امين الاتصال وسيدي لبصير امين المال.

    بعد التأسيس مباشرة بعثت المنظمة برسائل إلى دول الجوار طلبا للدعم والمساندة كما بدأت هذه النواة التنظيمية في التحرك لتاطير الجماهير وإنشاء خلايا سرية في مختلف المدن الصحراوية وأماكن تواجد العمال الصحراويين وكذلك الجنود في الجيش الاسباني وفي وقت وجيز استطاعت المنظمة أن تحظى بدعم قطاعات واسعة من الصحراويين خصوصا العمال والمجندين الصحراويين في الجيش الاسباني وأعيان وشيوخ من مختلف القباءل وتم تحصيل مداخيل لابأس بها من الاشتراكات والتبرعات مما ساعد المنظمة على المزيد من توسيع نشاطها.

    وفي 2يونيو 1970 اكتشفت اسبانيا الحركة من طرف مخبر صحراوي أراد احد المناضلين تاطيره فبادر بأخبار الحاكم الاسباني باجديرية مما دفع الاسبان إلى إسناد مهمة الاتصال بالمنظمة لنفس الضابط لمعرفة العناصر الأساسيةو معرفة حجم انخراط المواطنين فيها فانتقل نفس الضابط إلى مدينة العيون وصاحب ذلك تحرك السلطات الاسبانية لإقامة مهرجان للتعبير عن تأييد السكان لها ولتقييم رد فعل المنظمة تجاه ذلك.

    وكان رد فعل المنظمة هو اقامة مهرجان موازي في حي الزملة(الحي الحجري)ونصبت خيام لاستقبال المتعاطفين معها وتحركت لاستقطاب الصحراويين الذين جلبتهم اسبانيا من مختلف المدن الصحراوية واستطاعت استقطاب جماهيرغفير من القادمين لمهرجان الاسبان بالإضافة إلى منخرطى المنظمة وساكنة العيون.

    كان يوم 17يونيو 1970 في العيون يوما طبيعيا معتدلا لم يعكر صفوه سوى ما تثيره حركة السيارات وتدافع حشود الجماهير من غبار في الارض لم تكن مبلطة وطرق لم تكن معبدة لكن غمرته فرحة الجماهير باخذها زمام امرها بنفسها في خيمها في ذلك المهرجان المشهود رغم انف القوة الاستعمارية الاسبانية واتباعها.

    فكانت فرحة الجماهير عارمة بعناق الاحبة ونشوة انتصارها ولو للحظات على الخوف وبذلك عبرت عن إرادتها في الانعتاق من ربقة الاستعمار الاسباني.

    في صباح ذلك اليوم المشهود أجرت اسبانيا حوارا بواسطة بعض ضباطها مع مسؤولي المنظمة المنتدبين لهذه الغاية وبعد ذلك مع الحاكم العام الذي تسلم مذكرة مطلبية من المنظمة و كانت جل المطالب تركز على المساواة في الحقوق بين الصحراويين والاسبانين في مختلف المجالات والمطالبة بتدريس اللغة العربية والمشاركة في التسيير والتدبير وإعداد الأطر لذلك واستفادة الساكنة من الثروات وهي في مجملها مطالب سياسية واجتماعية في صبغة تحررية و خصوصا أن قائد المنظمة من مواليد زاوية بني عياط في عمق المغرب والظروف المكانية والزمانية لا تسمح بالإفصاح عن كل مواقف المنظمة دفعة واحدة وايضا بصيرى هو روح المنظمة وقلبها النابض.

    خلال المفاوضات اعلن الحاكم الاسباني عن عدم قدرته على الإجابة على كل النقاط الأساسية في المذكرة وكان رد المنظمة أن مطالبها حزمة واحدة .

    وبعد ذلك طلب الحاكم الاسباني من محاوره تفكيك المخيم والانضمام إلى التظاهرة الاسبانية في ساحة اسبانيا فكان رد المنظمة بالرفض القاطع فتم فض الاجتماع واستدعيت تعزيزات من الشرطة وقوة من اللفيف الاجنبيى(الترسيو) وجرت في البداية مناوشات ورشق بالحجارة فاطقت قوات اللفيف الأجنبي وابلا من النيران الكثيفة على حشود الجماهير وسقط على إثرها شهداء وعشرات الجرحى. جراحات بعضهم خطيرة.

    والشهداء هم:سلامه ولد ابراهيم ولد العبد وإبراهيم ولد المحجوب ولد محمد عالى وآخرين لم نتذكر اسماءهم اما الجرحى الذين كانت إصابتهم خطيرة هم الحسين ولد الحسان فقد رجله،والسيد ولد عوبا جرح في البطن ومحمد سالم ولد اركيبى ولد حبدار مجروح في البطن وقد توفوا بعد ذلك بسنوات متاثرين بجراحهم.

    وعلى اثر هذه الأحداث قامت السلطات الاسبانية بحملة اعتقالات واسعة في صفوف أعضاء المنظمة الطليعية و المتعاطفين معها وتم إختطاف زعيم الحركة محمد سيد إبراهيم بصيرى ولا يزال مصيره مجهولا منذ خمسين عاما.
كما إلقي القبض على اعداد كبيرة من قيادات وأطر المنظمة تم اعتقالهم في القنديل بمدينة الداخلة وهي بناية وسط البحر ومنارة الارشاد السفن.

    وهذه المجموعة هم:عبد الرحمان ولد الرباني؛ وأحمد القائد صالح ولد بيروك؛ وسيدي ولد لبصير؛ ومحمد ولد الحسان ولد المحجوب؛ وسداحمد ولد رحال؛ وبدأ ولد أحمد ولد حمادي؛ومحمد محمود ولد لبصير؛وسعيد ولد بهاها؛وموسى ولد لبصير،والحسين ولد علا.

    وتم اعتقال مجموعة من المجندين الصحراويين في الجيش الاسباني في جزيرة تنيريفى بجزر الكنارى وهم :السرجان مولاى احمد ولد بابا، احمد ولد لحبيب ولد أحمد بابا، عبد الحي ولد سيد امحمد، سلامه ولد المامي، محمد ولد أحمد محمود ولد العك،بابا ولد البلال ولد بيبي.

    ومجموعات أخرى اعتقلت في مناطق مختلفة ومجموعات تم وضعها تحت الإقامة الإجبارية ومجموعات فرت إلى الدول المجاورة .

    وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة ارسلت رسائل مستعجلة إلى المغرب وموريتانيا والجزائر لاشعارها بالأحداث وقد أذيع بيان عن المظاهرات في إذاعة بنواكشوط.

    إن ما قامت به المنظمة الطليعية هو الذي حرك الوضع ضد الاستعمار الاسباني في الصحراء وفي الدول المجاورة ودفع بالطلبة الصحراويين الدارسين في الجامعات المغربية إلى التحرك وإشعار السلطات والأحزاب والمنظمات الطلابية والنقابية وتنظيم محاضرات حول ضرورة تصفية الاستعمار الاسباني من الصحراء كما نظمت مظاهرات في موسم طانطان 1972كم تم إجراء اتصالات بالسلطات الموريتانية من طرف عناصر المنظمة الذين فروا إلى موريتانياونفس الشىء بالنسبة للذين فروا إلى الجزائر والمغرب.
ولا تفوتني الإشارة إلى انضمام الكثير من الشيوخ والأعيان الصحراويين إلى الحركة ومدها بالمساعدات المادية والانخراط في صفوفها نذكر منهم على سبيل المثال خطرى سعيد الجماني، وبشر ولد حيدار، محمد مولود ولد اباعلى،ومحمد فاضل ولد ابراهيم ولد عبد الله، والبشير ولد بيرة، ولخليفة ولد بوجمعة ولد الحيحي، ولاراباس الجماني ومحمد لمين ولد حرمة الله كان متعاطف وواعد بالانخراط لاحقا وغيرهم كثير .

    ونتيجة لهذه الأحداث سارعت الدول المجاورة إلى التحرك المشترك ضد الاستعمار الاسباني وعقدت لقاءات مشتركة في انواذيبو واكادير والجزائر ونسقت جهودها على مستوى المنظمات الدولية كالامم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية ومنظمة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي التي بدورها طالبت بضرورة رحيل الاستعمار الاسباني من الصحراء، وفي 10 ماى1973 تم عقد مؤتمر في مدينة ازويرات ضم بعض عناصر المنظمة الطليعية وبعض الطلبة القادمين من المغرب وبعض العناصر الصحراوية من تندوف أسفر عن الاعلان عن تأسيس البوليساريو والمطالبة بتحرير الصحراء من الاحتلال الاسباني.

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

صاحب الجلالة الملك محمد السادس عازم على إسماع صوت إفريقيا في مجلس أوروبا

صاحب الجلالة الملك محمد السادس  عازم على إسماع صوت افريقيا في مجلس أوروبا