تأسيس تجمع شركات الدفن الإسلامية الفرنسية المغربية صوت موحد لخدمة كرامة مغاربة العالم حتى في رحلتهم الأخيرة
تأسيس تجمع شركات الدفن الإسلامية الفرنسية المغربية صوت موحد لخدمة كرامة مغاربة العالم حتى في رحلتهم الأخيرة

شهد قصر “شاتو دي فورجي” بمدينة ليل-آدام التابعة لإقليم فال دواز الفرنسي، يوم الأحد 10 ماي 2026، محطة مهمة بالنسبة للجالية المغربية المقيمة بالخارج، وذلك من خلال الإعلان عن تأسيس “تجمع شركات الدفن الإسلامية الفرنسية المغربية”.
وقد اجتمع عدد من مسؤولي شركات الدفن الإسلامية الفرنسية المغربية، القادمين من مختلف مناطق فرنسا، حول قناعة مشتركة مفادها أن الأسر المغربية المقيمة بالخارج لا تزال تواجه صعوبات إدارية وإنسانية ولوجستية عديدة عند وفاة أحد أفرادها.
ويُشار إلى أن حوالي ثلاثين شركة متخصصة في خدمات الدفن حضرت هذا اللقاء، فيما شاركت شركات أخرى عبر تقنية الاتصال المرئي عن بعد.
فخلف كل ملف يتعلق بترحيل جثمان إلى أرض الوطن، تختبئ معاناة إنسانية عميقة: أم تنتظر ابنها، وأب يأمل في إلقاء النظرة الأخيرة على ابنته، وعائلات ممزقة بين بلدين، وإدارتين، وآلام مضاعفة.
وأمام هذا الواقع الصامت في كثير من الأحيان، قرر مهنيّو قطاع الدفن المنحدرون من الجالية المغربية توحيد خبراتهم وكفاءاتهم داخل إطار موحد يحمل اسم:
“تجمع شركات الدفن الإسلامية الفرنسية المغربية”
وقد جاء تأسيس هذا التجمع انطلاقاً من التجربة الميدانية اليومية، ومن حجم الصعوبات التي تواجهها العائلات، إضافة إلى رغبة صادقة في التعاون مع السلطات المغربية من أجل تحسين ظروف التكفل بمغاربة العالم المتوفين بالخارج وتسريع عمليات نقل جثامينهم إلى أرض الوطن، سواء كانوا يتوفرون على تأمين أم لا.
ولا يزال العديد من المهنيين يواجهون عراقيل إدارية وتقنية تؤخر إجراءات الدفن وتضاعف معاناة الأسر المفجوعة، ومن بين أبرز المشاكل التي يتم تسجيلها بشكل متكرر، الاختلالات المرتبطة بمنصة تصاريح المرور القنصلية، والتي تتسبب في تأخير كبير في عمليات الترحيل، رغم المتابعات المتكررة التي تقوم بها شركات الدفن.
ويؤكد أعضاء التجمع أنهم يواجهون يومياً مآسي إنسانية مؤلمة، ويدركون جيداً أن بضع ساعات إضافية من الانتظار قد تتحول إلى معاناة قاسية عندما يبقى جثمان المتوفى بعيداً عن أرضه ووطنه.
ومن خلال هذه المبادرة، يسعى التجمع إلى أن يصبح مخاطباً رسمياً وموثوقاً وبنّاءً لدى: السلطات المغربية؛ القنصليات التابعة للمملكة المغربية؛ البنوك المغربية العاملة بفرنسا؛ شركات التأمين؛ شركات الطيران؛ شركات النقل والشحن؛ وكافة الشركاء المؤسساتيين المعنيين بعمليات ترحيل جثامين المغاربة المقيمين بالخارج.
يطمح التجمع إلى تنظيم وتمثيل والدفاع عن المصالح المشتركة لشركات الدفن الإسلامية الفرنسية المغربية، بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للأسر، وتطوير ظروف ممارسة المهنة.
ومن بين أبرز أهدافه:
* توحيد التمثيلية أمام السلطات الفرنسية والمغربية؛
* إجراء مفاوضات مشتركة مع شركات الطيران والقنصليات وشركات التأمين والنقل؛
* إعداد ميثاق أخلاقي ومعايير مهنية للجودة؛
* تطوير خدمات وعمليات شراء جماعية؛
* تسهيل المساطر الإدارية المتعلقة بترحيل الجثامين؛
* المساهمة في حماية الممتلكات الشخصية للمتوفين؛
* الدفاع عن كرامة الأسر المكلومة واحترام الشعائر الجنائزية الإسلامية.
يوجه أعضاء التجمع اليوم نداءً إلى السلطات المغربية من أجل الإنصات لواقع الميدان، فمغاربة العالم يساهمون منذ عقود في تنمية المملكة وإشعاعها عبر العالم، ويدعمون أسرهم، ويستثمرون في وطنهم الأم، كما يظلون متشبثين بجذورهم وهويتهم، وعندما يحل الموت، فإنهم يستحقون بدورهم مواكبة إنسانية كريمة وبسيطة، فلا ينبغي أن يتحول الموت إلى مسار إداري مؤلم.
ومن هذا المنطلق، يمد التجمع يده إلى المؤسسات المغربية من أجل بناء حلول حديثة وفعالة وإنسانية، تخدم الأسر المغربية المقيمة بالخارج.
هذا التجمع ليس فقط إطاراً مهنياً للعاملين في قطاع الدفن، بل هو أيضاً تعبير عن روح مجتمع متشبث بقيمه، وبأسرته، وبكرامة موتاه.
لأنه مهما ابتعدت المسافات، ومهما تعقدت الإجراءات الإدارية،
فنحن نبقى أسرة واحدة، ولأن قيمة الشعوب تُقاس أيضاً بالطريقة التي تودع بها موتاها.












