تازة : سوق أكنول الأسبوعي من فضاء للتجارة إلى كارثة بيئية بكل المقاييس
بقلم محمد مراسل تازة

سوق أكنول الأسبوعي لم يعد مجرد فضاء للتجارة وقضاء مصالح المواطنين، بل أصبح عنواناً صارخاً لفشل تدبير عدد من الملفات البيئية والصحية بالمنطقة.

قنوات تصريف المياه تحولت إلى مطرح للنفايات، والأغطية الحديدية منزوعة ومهملة، ما ينذر باختناق شبكة الصرف ويفتح الباب أمام أخطار صحية وبيئية جسيمة مع أولى التساقطات المطرية. أما المرافق الصحية، فحدث ولا حرج، إذ يجد العديد من المرتفقين أنفسهم مضطرين للتوجه نحو الوادي المجاور لقضاء حاجتهم الطبيعية في مشهد يمس بالكرامة الإنسانية ويطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع هذا المرفق العمومي.

والطامة الكبرى هي مشاهد بقايا الذبائح والدماء المنتشرة خارج المجزرة، رغم أن هذه الأخيرة كلفت ملايين الدراهم من المال العام، ومع ذلك ما تزال مغلقة، في وقت تستمر فيه الممارسات العشوائية التي تهدد الصحة العامة وتلوث المحيط البيئي.

هذه الصور ليست معزولة عن باقي الجرائم البيئية التي عانت منها أكنول لسنوات، من مطرح الأزبال العشوائي، إلى مصب المياه العادمة، مروراً بتدهور المشهد العام وانتشار الحشائش والأعشاب على جنبات الطرق والأرصفة في غياب الصيانة والعناية اللازمتين.
أمام هذا الواقع، يحق للمواطن أن يتساءل: أين الحكامة الجيدة؟ وأين دور المجلس البلدي ورئيسه؟ وأين الأولويات الحقيقية للمنتخبين؟ وكيف يُعقل أن ينشغل البعض بالتجول في المقاهي ومناطق أكزناية بحثاً عن الدعم الانتخابي لمرشحين من خارج المنطقة، بينما تتراكم هذه الاختلالات البيئية والصحية أمام أعين الجميع دون حلول ملموسة؟

إن الساكنة اليوم لا تحتاج إلى خطابات انتخابية مبكرة، بل إلى مسؤولين ينصتون لانشغالاتها، يحافظون على البيئة، يصونون كرامة المواطنين، ويحسنون تدبير المرافق التي تمول من المال العام. فالتنمية الحقيقية تبدأ من النظافة، والصحة، والكرامة، واحترام حق المواطن في العيش داخل بيئة سليمة وآمنة.





