تاﺭﻳﺦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻮﺑﻲ ﺍﻟﻔﺮﻧﻜﻔﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺣﻮﻝ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ

بقلم : ﺑﻼﻝ ﺍﻟﺘﻠﻴﺪﻱ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ : ﻛﻔﺎﺡ ﻭﻃﻨﻲ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻣﻦ 1920 ﺇﻟﻰ 2019 ‏( ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ ﻭﺍﻟﻔﺮﻧﺴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮﺏ ‏)
ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ : ﺣﻤﺎﺩ ﺍﻟﻘﺒﺎﺝ
ﺍﻟﻨﺎﺷﺮ : ﻣﺮﻛﺰ ﺑﻠﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻱ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ
ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ 2019
ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺼﺤﻔﺎﺕ : 347
    ﻳﺄﺗﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﺍﻟﺤﺎﺩ ﺣﻮﻝ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﻟﺠﻮﺀ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺻﺮﻱ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺟﺒﻬﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻹﺳﻘﺎﻁ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﻓﺮﻧﺴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﺮﻫﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﻮﺩﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺍﻟﺼﻴﻒ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ .
ﺣﻔﺮﻳﺎﺕ ﻧﺎﺩﺭﺓ
ﻭﻳﻬﺪﻑ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﻳﻬﺪﻑ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺦ ﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺣﻮﻝ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻓﻲ ﻣﺤﻄﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻨﺬ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ، ﺣﻴﺚ ﻧﺠﺢ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ، ﺣﻤﺎﺩ ﺍﻟﻘﺒﺎﺝ، ﻓﻲ ﺗﺠﻤﻴﻊ ﺣﻔﺮﻳﺎﺕ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻴﻀﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺿﺪ ﺍﻟﻠﻮﺑﻲ ﺍﻟﻔﺮﻧﻜﻔﻮﻧﻲ ﺍﻟﻤﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﺍﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻟﻸﻣﺔ، ﻭﺯﻋﻤﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﻋﻼﻝ ﺍﻟﻔﺎﺳﻲ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻨﻮﻥ، ﻭﺍﻟﺮﺣﺎﻟﻲ ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻕ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺟﺴﻮﺱ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻭﺭﺻﺪ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ ﻭﺍﻟﻔﺮﻧﺴﺔ، ﻭﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻠﻮﺑﻲ ﺍﻟﻔﺮﻧﻜﻔﻮﻧﻲ ﺍﻟﺴﺎﻋﻲ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻧﺴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺘﻬﺪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺭﺻﺪ ﻭﺗﺤﻠﻴﻞ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺇﺻﻼﺡ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻭﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻜﻤﺖ ﻛﻞ ﺇﺻﻼﺡ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﺓ، ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺛﻴﺮﺕ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ، ﻭﻣﻮﺍﻗﻒ ﻧﺨﺐ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻣﻨﻬﺎ .
ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺰﻋﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺮﺓ ﻟﻠﺘﻌﺮﻳﺐ
ﻳﻔﺘﺘﺢ ﺣﻤﺎﺩ ﻟﻘﺒﺎﺝ ﻣﺆﻟﻔﻪ ﺑﻔﺼﻞ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﺑﻤﻮﺍﻗﻒ ﺯﻋﻤﺎﺀ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻭﻧﺨﺒﻬﺎ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻳﻘﻒ ﻭﺭﺍﺀﻩ، ﻓﺎﺳﺘﻌﺮﺽ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ﻣﻘﺎﻻﺕ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﻟﺰﻋﻴﻢ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻋﻼﻝ ﺍﻟﻔﺎﺳﻲ، ﻛﺘﺒﺖ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻗﺎﺕ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﻭﻣﻈﺎﻥ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺜﻞ ﻣﻘﺎﻟﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺸﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ” ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ” ﺳﻨﺔ 1952 ، ﺃﻭ ﻣﻘﺎﻟﻪ ” ﻓﺮﻧﺴﺔ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﺮﺑﻴﺎ ” ، ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺸﺮ ﺳﻨﺔ 1956 ، ﺛﻢ ﻣﻘﺎﻟﺔ ” ﺗﻘﺪﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﺀ ” ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﻬﺎ ﻋﻼﻝ ﺍﻟﻔﺎﺳﻲ ﺳﻨﺔ 1956 ، ﻳﻨﺘﻘﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻛﻠﻐﺔ ﻟﻠﺘﺪﺭﻳﺲ .
ﻛﻤﺎ ﺍﺳﺘﻌﺮﺽ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ، ﺳﺘﺔ ﻣﻘﺎﻻﺕ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﻟﻠﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺮﺣﺎﻟﻲ ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻕ ﻳﻨﺘﻘﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻘﻮﺓ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ ﻣﻨﻬﺎ ” ﻣﺘﻰ ﻧﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺘﻰ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ؟ ” ، ﻭﺫﻟﻚ ﺳﻨﺔ 1962 ، ﻭ ” ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ ﻻ ﺗﺴﻴﺮ ﺗﺤﺖ ﺭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ” 1964 ، ﻭﻣﻘﺎﻟﻪ ” ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ ﻭﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺗﻪ ” 1970 ، ﻭ ” ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺤﻨﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ” 1971 ، ﻭﻣﻘﺎﻟﻪ ” ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺍﻟﻠﻐﺔ .. ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ ﺗﺸﺠﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﺨﺮﻳﺐ ” 1973 ، ﻭﻣﻘﺎﻟﻪ ﺍﻟﺠﺮﻱﺀ : ” ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻫﻲ ﻟﻐﺘﻨﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ .”
ﻳﺒﺮﺯ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺄﺳﻴﺴﻬﺎ ﻟﻠﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺤﺮﺓ، ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻮﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ .
ﻛﻤﺎ ﻳﺤﻔﺮ ﺣﻤﺎﺩ ﺍﻟﻘﺒﺎﺝ ﻓﻲ ﺗﺮﺍﺙ ﺻﺎﺣﺐ ” ﺍﻟﻨﺒﻮﻍ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ” ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻨﻮﻥ، ﻓﻴﺜﺒﺖ ﻟﻪ ﻣﻘﺎﻻﺕ ﻗﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻠﻮﺑﻲ ﺍﻟﻔﺮﻧﻜﻔﻮﻧﻲ، ﻣﻨﻬﺎ ” ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻐﺔ ﺣﻴﺔ ” 1978 ، ﻭ ” ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﺑﺄﻣﻤﻬﺎ ” ، ﻭﻻ ﻳﻐﻔﻞ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺃﺣﺪ ﺯﻋﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ، ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻱ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﻘﺎﻟﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ” ﺇﺻﻼﺡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﻠﻘﻴﻦ ” ، ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺃﺣﺪ ﺃﺟﺮﺃ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺟﺴﻮﺱ، ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﻘﺪ ﺑﻘﻮﺓ ” ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ” ﻣﺤﺎﻛﻤﺔ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ” ﻣﻌﺘﺒﺮﺍ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻣﻦ ﻣﺨﻄﻄﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ، ﻭﻣﺤﺬﺭﺍ ﻣﻦ ﻣﻜﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻟﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ : ” ﻣﻜﺮ ﺍﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ .”
ﻭﻗﺪ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺣﻤﺎﺩ ﺍﻟﻘﺒﺎﺝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺑﺎﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺳﺘﻌﺮﺍﺽ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻣﻌﺎﺻﺮﻳﻦ، ﻣﻦ ﻣﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﻋﻠﻤﺎﺀ ﻭﻣﺜﻘﻔﻴﻦ ﻭﻟﺴﺎﻧﻴﻴﻦ، ﺑﺪﺀﺍ ﺑﺬﻛﺮ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺎﺑﺪ ﺍﻟﺠﺎﺑﺮﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻣﺮﻭﺭﺍ ﺑﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﺮﻳﺴﻮﻧﻲ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺍﻟﻘﺒﺎﺝ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺍﻟﻔﺎﺳﻲ ﺍﻟﻔﻬﺮﻱ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻮﺩﻏﻴﺮﻱ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ .
ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻓﺮﻧﺴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮﺏ
ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﻔﺮ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﺯﻋﻤﺎﺀ ﻭﻋﻠﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﺩ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﺇﻟﻰ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺟﻬﺪ ﺗﻮﺛﻴﻘﻲ ﻧﻮﻋﻲ، ﺣﺎﻭﻝ ﻓﻴﻪ ﺗﺠﻤﻴﻊ ﻋﺪﺩ ﻣﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻜﺲ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﺔ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻠﻐﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﻓﺴﺠﻞ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﺻﺪﺭﺕ ﻋﻦ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﺗﺤﺎﺩ ﺟﻤﻌﻴﺎﺕ ﻗﺪﻣﺎﺀ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺑﺔ 1934 ، ﻭﻭﺛﺎﺋﻖ ﺻﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﻣﺆﺗﻤﺮﺍﺕ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻄﻠﺒﺔ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺳﻨﺔ 1956 ﻭﺳﻨﺔ 1963 ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻭﺛﺎﺋﻖ ﺻﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﺭﺍﺑﻄﺔ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺗﻮﺻﻴﺎﺕ ﻗﻮﻳﺔ ﺑﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻠﻮﺑﻲ ﺍﻟﻔﺮﻧﻜﻔﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺴﻌﺎﻩ ﻟﻔﺮﺽ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﺔ، ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﻣﺆﺗﻤﺮﻫﺎ ﺍﻷﻭﻝ 1960 ، ﺃﻭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ 1964 ، ﺃﻭ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ 1968 ، ﺃﻭ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ 1971 ، ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ 1975 ، ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ 1977 ، ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ 1979 ، ﺃﻭ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ 1981 ، ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ 1984 ، ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ 1987 ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺑﻌﺾ ﺭﺳﺎﺋﻠﻬﺎ ﻭﻣﺬﻛﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺟﻬﺔ ﻟﻮﺯﺭﺍﺀ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻓﻲ ﻣﺬﻛﺮﺓ 1978 ، ﺃﻭ ﻣﺬﻛﺮﺓ ﺭﻓﺾ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻤﺴﺎﻟﻚ ﺍﻟﻤﺰﺩﻭﺟﺔ .1996 ﻛﻤﺎ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ، ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ ﺣﺪﻳﺜﺔ، ﺗﺆﺭﺥ ﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺑﻌﺾ ﻧﺨﺐ ﺍﻷﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻗﺮ ﻓﻲ ﺗﻤﻮﺯ ‏( ﻳﻮﻟﻴﻮ ‏) .2019
ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ .. ﻣﺴﺎﺭ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﺔ
ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﻤﺨﺼﺺ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻳﺮ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺲ ﻓﺼﻮﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﺑﺤﻜﻢ ﺃﻧﻪ ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺦ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻲ ﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺘﻬﺎ ﻟﻤﺨﻄﻂ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﺔ، ﺇﺫ ﺍﺳﺘﻌﺮﺽ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺃﻭﻻ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ 1912 ﻭ 1933 ، ﻭﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺨﻄﻄﺎﺗﻬﺎ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻳﺔ ﻓﺮﻧﺴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺇﻟﺤﺎﻗﻪ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﺎﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ، ﻭﺿﻴﻘﻬﺎ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺤﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﻗﺒﻞ ﻧﺸﺄﺓ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺗﻨﻈﻴﻤﻬﺎ، ﻟﺘﺄﺗﻲ ﻓﺘﺮﺓ 1933 ـ 1959 ، ﻭﻳﺒﺮﺯ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺄﺳﻴﺴﻬﺎ ﻟﻠﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺤﺮﺓ، ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻮﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ .
ﺍﺳﺘﻌﺮﺽ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺟﺎﻧﺒﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺗﻌﺮﻳﺐ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ، ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﺤﻘﺖ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﺎﺕ، ﻭﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ ﺟﻬﻮﺩ ﺣﺰﺏ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻓﻲ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺗﻌﺮﻳﺐ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ .
ﻭﻳﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻹﻗﺼﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺘﻬﺠﻬﺎ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻀﻴﻴﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﺒﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺳﻨﺔ 1944 ، ﻭﻛﻴﻒ ﺑﺎﺩﺭﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻻﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ، ﻟﺘﻮﺳﻴﻊ ﻧﻄﺎﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﺗﻜﺜﻴﻒ ﻓﻌﺎﻟﻴﺘﻬﺎ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ 1946 ﻭ 1950 ، ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻮﺟﻬﺖ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺪﺭﻳﺲ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺘﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻭﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻋﻠﻴﻬﺎ .
ﻭﻗﺪ ﺣﺮﺹ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻬﺪ ﺍﻟﺘﻮﺛﻴﻘﻲ ﻭﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺨﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ، ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺗﻬﺎ ﻟﻠﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺤﺮﺓ، ﻭﻛﻴﻒ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﺒﻜﺮﺍ ﻓﻲ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻤﺆﻃﺮﺓ ﻟﻠﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ، ﻣﺮﻛﺰﺓ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ ﻭﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻤﻴﻢ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻴﺔ . ﻭﺍﺳﺘﻌﺮﺽ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺟﺎﻧﺒﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺗﻌﺮﻳﺐ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ، ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﺤﻘﺖ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﺎﺕ، ﻭﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ ﺟﻬﻮﺩ ﺣﺰﺏ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻓﻲ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺗﻌﺮﻳﺐ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ .
ﻛﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺃﻳﻀﺎ ﺣﻔﺮﻳﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺨﺺ ﺇﺻﻼﺡ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ ﺑﻴﻦ 1956 ـ 2001 ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺧﻤﺲ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ، ﻣﺜﻠﺖ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﺤﻤﺲ ﻟﻠﺘﻌﺮﻳﺐ، ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻮﺟﻬﺖ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻟﺘﺒﻨﻲ ﻧﻬﺞ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻬﺎﺩﺉ ﻭﺍﻟﻤﺘﺪﺭﺝ ﻟﻠﺘﻌﺮﻳﺐ، ﻟﺘﻮﺻﻢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺑﺎﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ، ﺛﻢ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ، ﺛﻢ ﺇﻗﻔﺎﻝ ﻣﻠﻒ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ، ﻟﻴﻨﻄﻠﻖ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺳﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺣﻮﻝ ﺗﻌﺮﻳﺐ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ .
ﻭﻳﺴﺘﻌﺮﺽ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ، ﻛﻤﺎ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻣﻨﺎﻫﻀﻴﻪ . ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺮﻱ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺣﻮﻝ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﻭﺗﺪﺭﻳﺲ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﺒﻴﺪﺍﻏﻮﺟﻴﺔ ﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﻤﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ . ﻛﻤﺎ ﻳﺴﺘﻌﺮﺽ ﻣﺤﻄﺎﺕ ﻓﺎﺻﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ، ﻭﺇﻗﺮﺍﺭ ﻓﺮﻧﺴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻜﻤﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻌﻰ ﻟﻮﺿﻊ ﺣﺪ ﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﺐ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺮﺣﻮﻡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺑﺬﻛﺎﺀ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﺔ .
ﻛﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ
ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﻀﻤﻦ ﻭﺛﺎﺋﻖ ﻭﺣﻔﺮﻳﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﻻ ﻳﺴﺘﻐﻨﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻱ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻻﺳﻴﻤﺎ ﻗﻀﻴﺔ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺣﻤﺎﺩ ﺍﻟﻘﺒﺎﺝ، ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻀﻴﻒ ﻷﻫﺪﺍﻑ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺑﻌﺪﺍ ﺗﺤﺴﻴﺴﻴﺎ ﺗﻌﺒﻮﻳﺎ، ﺇﺫ ﻻ ﻳﺨﻔﻲ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻛﺘﺎﺑﻪ، ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻟﻴﻒ ﻫﻮ ﺍﻹﺳﻬﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﻀﻴﺔ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ، ﻭﺍﻟﺘﺤﺴﻴﺲ ﺑﺄﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﻜﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻭﺗﺤﺮﺭ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺳﻴﺎﺩﺗﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺗﻨﻤﻴﺘﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ .
ﻭﻳﺮﻯ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻟﻠﺘﻮﻋﻴﺔ ﺗﺘﺄﻛﺪ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻛﻮﻥ ﺃﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻭﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ، ﻭﻛﻮﻥ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺗﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻐﻄﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭﻩ ﺍﻟﻤﺪﻣﺮﺓ ﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻓﻮﺍﺕ ﺍﻷﻭﺍﻥ .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المنظمة الديمقراطية للشغل odt تعتبر أن مضامين المادة التاسعة من مشروع القانون المالي لسنة 2020 مخالفة للدستور

إن المنظمة الديمقراطية للشغل odt  تعتبر أن مضامين المادة التاسعة من مشروع القانون المالي لسنة  ...