تبادل أدوار أم تقاسم رؤى ؟

بقلم أبو أيوب

    يعتبر تسلسل زيارة الوفود الأجنبية والبعثات الديبلوماسية للأقاليم الصحراوية مؤخرا بمثابة مبعث قلق وتوجس . فبالأمس القريب اجتمع القائم بالأعمال في سفارة روسيا برئيس القبعات الزرق ببعثة المينورسو الباكستاني ضياء الرحمان، في اجتماع خصص لإعادة النظر في مهام البعثة وصلاحياتها على ضوء الجمود الذي يعتري الملف .

    ويتزامن هذا مع الأنشطة المكثفة، ذات الصلة بنزاع الصحراء، التي تقوم بها روسيا في مجلس الأمن، بمناسبة توليها رئاسة الدورة الشهرية للمجلس وما تعرضه من اشتراطات بخصوص تعيين خلف للمستقيل هورست كوهلر .

    اليوم تطالعنا الأخبار القادمة من الصحراء عن وصول وفد رفيع المستوى من السفارة الأمريكية بالرباط لمطار العيون، حيث من المرتقب أن يزور مقر البعثة الأممية ويجري محادثات مع رئيسها كولين ستيوارت، لكن الغريب في الأمر عدم برمجة لقاءات مع المنتخبين أو مسؤولي الإدارة الترابية المغاربة أو السلطات المحلية، وكأن الوفود والزيارات تتم في منطقة خارج النفوذ المغربي، إشكالية تطرح أكثر من علامة استفهام .

    زيارة الوفد الأمريكي تأتي بعيد أيام من عزل مستشار الأمن القومي الأمريكي السيد جون بولتون، عزل استبشر به المغاربة وتنفس المسؤولون على إثره الصعداء، كون المسؤول المقال لم يخف طوال مساره السياسي تعاطفه مع أطروحة الخصوم، إذ يعتبر من أشد المدافعين داخل الإدارة الأمريكية عن أطروحتهم وأعند المشاكسين ضد المصالح المغربية، عايش مفاوضات وقف إطلاق النار المبرمة بين المغرب وجبهة البوليساريو مطلع التسعينيات برعاية أممية، كما عين كمساعد للمبعوث الأممي السابق الأمريكي جيمس بيكر الذي ارتبط إسمه بمخطط الأمم المتحدة لنزع فتيل النزاع، في سبيل إيجاد حل يرضي جميع الأطراف ضمن رؤية لا غالب ولا مغلوب .

    محامي وسياسي مخضرم عمل منذ بدايته الأولى إبان فترة الرئيس رونالد ريغان مرورا بإدارة الرئيس كارتر وبوش الأب والإبن وكلينتون وأوباما ليتم اختياره من طرف دونالد ترامب كمستشار في مجلس الأمن القومي، كما تقلب في عدة مناصب وازنة في صنع وتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية “سفير أمريكا بالمنتظم الدولي مثال”، من صقور الحزب الجمهوري وعضو بارز في تشكيلة ما عرف بالمحافظين الجدد، عرف عنه ولاؤه لإسرائيل وتقربه من اللوبي الصهيوني “ايباك” وصداقته مع النثن – ياهو وكرهه الشديد للعرب والمسلمين، باختصار شديد هو عراب الحروب في كل من أفغانستان والعراق ومحاولة تغيير الأنظمة عن طريق القوة العسكرية بكل من سوريا وفنيزويلا وإيران …

    الرجل كطير الفينق يبعث من تحت الرماد ومشاكس عنيد وأكثر صهيونية من الصهاينة أنفسهم، عرف بمقولته الشهيرة بأن لا معنى ولا وزن للقرارات أو الشرعية الدولية، إيمانه بالقوة العسكرية وقلب الأنظمة بالقوة والتدخلات السافرة في سياسات الدول نبراسه في الحياة، دخل البيت الأبيض يوم تمزيق ترامب لمعاهدة الإتفاق النووي مع إيران، ولسخرية القدر يخرج اليوم من المكتب البيضاوى في أوج محاولات التقرب من إيران .

    بعض المطلعين والخبراء الدوليين يلمحون إلى إمكانية تعيينه كخلف للمبعوث الأممي السابق وصديقه الألماني هورست كوهلر، من زاوية العرف المتداول بين الأوروبيين والأمريكيين في تعيين المبعوثين الأمميين لنزاع الصحراء، وإن صح ما يلمحون له من توقعات فالإكيد المؤكد أن ما ينتظر الديبلوماسية المغربية فترة حالكة سوداء، وبالتالي لن تقوى على عناد الروسي ومشاكسة الأمريكي وتقوقع الفرنسي ….

واهم من يتوقع تغييرات في السياسة الخارجية للولايات المتحدة بعد عزل جون بولتون، هذا ما صرح به السيد بومبييو كاتب الدولة الأمريكي في الخارجية، إذ أن تغيير الأشخاص لا يعني بالضرورة تغييرا في سياسات الإدارات المتعاقبة وهذا ما لاحظناه في تعاقبها بخصوص مشكل الصحراء، إذ في عز إدارة الديمقراطي أوباما تم التلويح بإمكانية توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، ولولا الألطاف الإلاهية والمكالمة الهاتفية الملكية لوقع ما يتحاشاه ويخشاه المغرب .

    اليوم تصطف عدة دول وازنة كروسيا وإسبانيا والصين … مطالبة بتوسيع وإعادة النظر في صلاحيات البعثة الأممية بالأقاليم الصحراوية، غير عابئة بالمقترح المغربي وبمختلف التعرضات التي يطرحها المغرب ويشير إليها في كل خطاباته الرسمية، كما يرى بعض المحللين أن الأمم المتحدة وفي ظل الجمود الذي يعرفه الملف سوف تنحو في نفس الإتجاه تماشيا مع الرغبة الروسية، وقد يتطور الأمر إلى فرض حل على الأطراف المعنية تحت البند السابع في حالة تعذر التوافق بين المعنيين بالنزاع … أولى الإشارات في هذا المنحى، المشاورات الجارية بمجلس الأمن الدولي المتعلقة بإيجاد خلف للمبعوث المستقيل دون استشارة أطراف الصراع وفقا لما جرت به العادة .

    كما لا زالت تصريحات وزيرة الدفاع الفرنسية عالقة بالأذهان، يوم صرحت بأن مشكلة الصحراء سوف تتم تسويته سنة 2020 على أبعد تقدير دون أدنى إشارة للطرح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي موسع لساكنة الإقليم، بخلاف ما دأب على ترديده بعض المسؤولين الفرنسيين وإشادتهم بالطرح ودعمهم الموقف المغربي .

    صدق من قال أنه في عالم السياسة لا صداقات ولا عداوات دائمة فقط لغة المصالح هي المهيمنة .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

وزراء البيجيدي يواصلون سباق التعيينات واعمارة يُطيح بـ11 مسؤولاً لتعيين مُواليه قبل نهاية ولايته

وزراء البيجيدي يواصلون سباق التعيينات واعمارة يُطيح بـ11 مسؤولاً لتعيين مُواليه قبل نهاية ولايته