تثمين الجهل و بيع الوهم

بقلم أبو أيوب

    هل تعلم أخي المتتبع ” ة” أن كورونا لا تحارب بالقائدة حورية و الحواجز الأمنية في مداخل و مخارج المدن و الإستعانة بالسلطة البدائية ( لمقدم أو الشيخ ) ؟

    فكورونا لا يمكن محاربتها بالمقاربة الأمنية و تمريغ كرامة ( المواطن) البسيط في الوحل .

    كما أن كورونا لا تحارب بصلاح الدين الغماري الذي خاطب المغاربة كأنهم قاصرين أو معاقين ذهنيا

    و هي أيضا لا تحارب بالوزير ” البوكوص” أزرق العينين الذي أمطر المغاربة بوابل من الأكاذيب و الترهات محتكرا المنابر الإعلامية ، حتى خيل لنا و اعتقدنا أن المغرب سيتحول بقدرة قادر لبلد ككوريا الجنوبية أو تايوان …

    كورونا يا سادتي و يا كرام لا تحارب بأقلام مأجورة تطبل و تهلل للسلطة و تنعث “المواطن” بالمتخلف المتهور الغير مسؤول ..

    أين كنتم عندما رضختم لإملاءات و ضغوطات المؤسسات المالية الدولية ؟ و قمتم آنذاك بتطبيق المغادرة الطوعية و تسريح خيرة الأطر الطبية الذين غادروا طواعية القطاع الطبي ، رغم معرفتكم بأن القطاع و مؤسساته الصحية تعرف خصاصا مهولا في الموارد البشرية ؟

    صحيح ان مسؤولية المواطن ثابتة و قائمة ، لكن الأصح أن مسؤولية الدولة أعظم . هناك كما تعلمون أقاليم في مغرب الهامش لحسن الحظ لهم رب يحميهم : فلا تجهيزات صحية و لا مستشفيات جامعية أو إقليمية ، و لا بنى تحتية و لا طرقات و لا مدارس و لا ثانويات ، يعيشون في عزلة تامة إلا من هواتف ذكية و غبية يتتبعون من خلالها ما يجري من حواليهم .

    كيف سنحارب كورونا و أنا أخط هذه الأسطر و أتابع ثوري عصره الذي تكرش حتى أصبح بدون رقبة ، أو ديناصور العصر الطباشيري في السياسة …. و هم يدلون بدلوهم في الخطاب الملكي السامي في نشرة القناة الثانية ؟ سئمنا من هذه الوجوه التي عاثت في الدنيا فسادا ..!

    كيف نحارب كورونا و الأحزاب المغربية دون استثناء ، بدل تأطير ” المواطن” و تحسيسه بالخطر المحدق و توعيته ، تقمصت دور تقييم الخطاب الملكي ، ليطلع زعماؤها في المنابر الإعلامية ليذكروننا أن الخطاب تاريخي ، و عندما ينتهون من التقييم توزع مناصب للجنة ضبط الكهرباء و تغرقها في الإمتيازات ، في حين أن ” المواطن” البسيط نهدده بقطع الدعم و نحمله مسؤولية الفشل في تدبير الجائحة ، متناسين أن الشعوب الواعية خرجت في مظاهرات بالعواصم الأوروبية ” ألمانيا مثال” ، منددة شاجبة تقييد الحريات و لم نشهد بتاتا أية متابعة لهؤلاء ؟

    فرب ضارة نافعة كما قال الأسلاف ، كورونا عرت حقيقة الكثير من الدول و اسقطت أوراق التوت عب بعض المسؤولين في العالم بأسره . حينما كنا ندعو للإستثمار في العنصر البشري سواء بالقطاع الصحي أو في قطاع التعليم و الرفع من الميزانية المخصصة لكليهما ، آثرتم استحمار الإنسان من خلال مهرجانات البؤس كموازين و مواسم الأولياء الصالحين و مهرجان مراكش للضحك …..

    و حينما دعونا إلى تحفيز شغيلة المستشفيات من كوادر و أطباء و ممرضين ، دعونا إلى ذلك ليس من باب الإنتقاد المجاني بل لتصحيح الأعطاب و الكشف عن مكامن الخلل ، ليس القطاع الصحي وحده من يعاني من قلة التجهيزات و الموارد البشرية و شح الميزانية ، إذ لا يمكن فصل هذا القطاع الحيوي عن المنظومة التعليمية و البحث العلمي و بنية الإقتصاد في شموليته …
هنا أود استذكار مقولة للراحل معمر القذافي ضمنها في كتابه الأخضر حيث قال ( لا حرية لشعب يأكل من وراء البحر ) ، و قد صدقت المقولة ، فتبا لأمة تلبس مما لا تنسج ، و تأكل مما لا تزرع ، و تشرب مما لا تعصر .

    فرنسا طبيبنا و فرنسا صيدليتنا ، أما نحن فنكتفي بتشجيع هجرة الأدمغة لتستفيذ منها فرنسا و كندا و غيرها من الدول التي تعرف قيمة الطاقة البشرية ، في الوقت الذي لا زلنا نستورد الحبوب من قمح و ذرة و شعير و المواد الأساسية و الأدوية ….بالرغم من كوننا بلد يتخذ من الفلاحة ركيزة و عصب الإقتصاد .

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

عاجل : محاولة إغتيال مدير موقع “الأخبار المغربية” ومدير نشر الجديدة نيوز على طريقة المافيات

    تعرض قبل قليل مدير موقع “الأخبار المغربية” لعملية دهس بسيارة المدعو البوحتوري في ...