تجاوزات عمرانية بأزمور تثير تساؤلات حول دور الجهات الرقابية والمغزى من رفض السلطات إمداد المواطنين بالشهادات الإدارية

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
تعيش مدينة أزمور على وقع إختلالات عمرانية لافتة، وسط مطالب متزايدة من فعاليات محلية وحقوقية بضرورة تدخل عاجل لإيقاف ما تصفه بـ“التلاعب الخطير” في بعض المشاريع السكنية، عقب تغيير تصاميمها الأصلية رغم حصولها على التراخيص، في خرق صريح لمقتضيات قانون التعمير، وبما يشكل تهديدا مباشرا لسلامة المباني وسكانها.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عددا من المشاريع السكنية بالمدينة شهدت تغييرات جوهرية على مستوى المقاسات الهندسية والتوزيع الداخلي بعد المصادقة على تصاميمها الرسمية، ما أفرز إختلالات هيكلية بارزة ظهرت على شكل تشققات متفرقة في جدران العمارات، تؤكد وفق المتتبعين وجود خلل في التصميم أو في عملية الإنجاز.
كما برزت مظاهر تلاعب واضحة في مساحات الباحات المشتركة، عبر تحويل جزء منها لتوسيع مساحة الشقق، وهو ما أدى إلى انعدام التهوية الطبيعية وإلحاق ضرر مباشر بالسكان المجاورين، إضافة إلى تأثيرات ملموسة على جودة العيش داخل هذه المجمعات السكنية.
وتوقف المواطنون المتضررون كذلك عند ما تعرفه إحدى التجزئات المقابلة لتجزئة “زهرة” من فوضى غير مسبوقة، بعدما تم منع بعض ملاك البقع من البناء لأسباب وصفوها بـ“الواهية”، مقابل تسهيل بناء عمارات لفائدة منعشين عقاريين محددين، في تكريس لما يعتبر إنتقائية وتفاوتا غير مبرر في تطبيق القانون، حسب تعبيرهم.
شهادات المطابقة.. علامات إستفهام
ورغم كل هذه الملاحظات الهيكلية التي ظهرت بشكل واضح عند المعاينة الميدانية، حصلت المشاريع المعنية على شهادات المطابقة، في خطوة أثارت إستغراب السكان والمتتبعين، بالنظر إلى أن القوانين المنظمة تمنع كليا منح هذه الشهادات للمشاريع غير المطابقة للتصاميم المرخصة.
هذا الوضع دفع إلى التساؤل حول آليات المراقبة ودور كل من مصلحة التعمير والسلطة المحلية في تتبع جميع مراحل البناء، والتحقق من مطابقة الأشغال لتصاميمها المعتمدة، بإعتبارهما الجهتين المخول لهما قانونا التدقيق في سلامة الإنجاز قبل تسليم أي ترخيص نهائي.
مطالب بالتحقيق والمحاسبة
المتضررون دعوا، عبر مراسلات وشكايات، إلى فتح تحقيق جدي ودقيق في كيفية تجاوز هذه المشاريع للمساطر القانونية والحصول على الضوء الأخضر، رغم ما وصفوه بوجود مخالفات جوهرية لم تحظَ بأي موافقة مسبقة، مؤكدين أن هذا التقصير يشكل إخلالا واضحا بسلامة المواطنين ويستوجب المحاسبة.
دعوة لإعادة ضبط ورش التعمير
وفي ظل تفاقم هذه الإختلالات، طالبت فعاليات محلية بتدخل الجهات الإقليمية لإعادة ضبط المنظومة الرقابية في قطاع التعمير بمدينة أزمور، بشكل يضمن مراقبة صارمة لجميع الأشغال والالتزام التام بالقوانين المنظمة، حماية للأرواح والممتلكات، ومساواة بين جميع المواطنين دون تمييز.
وأختتم المتضررون نداءهم بالتأكيد على أن أولوية التعمير يجب أن تبقى حماية الإنسان قبل أي إعتبار آخر، محذرين من أن إستمرار التجاوزات قد يشكل خطرا كبيرا على السكان مستقبلا، إذا ما أستمر التغاضي عن هذه الخروقات والعراقيل التي تواجه مواطنين لا يطالبون سوى بحق مشروع في مسكن يضمن لهم الكرامة والإستقرار.





