تجمع كبير في باريس بمناسبة الذكرى الستين لاختطاف المناضل المهدي بنبركة
تجمع كبير في باريس بمناسبة الذكرى الستين لاختطاف المناضل المهدي بنبركة

في أجواء مفعمة بالوفاء والحنين، شهدت العاصمة الفرنسية باريس مساء الأربعاء 29 أكتوبر 2025 تجمعًا كبيرًا أمام المكان الذي اختُطف منه المناضل المغربي المهدي بنبركة قبل ستين عامًا، في واقعة لا تزال تثير تساؤلات عديدة حول الجهة التي تقف وراءها.
بدعوة من مؤسسة المهدي بنبركة – الذاكرة الحية، احتشد المئات من الحقوقيين والسياسيين والمثقفين الفرنسيين والعرب، يتقدمهم نجل الفقيد، البشير بنبركة، وعدد من الوجوه المعروفة في النضال من أجل حقوق الإنسان وحرية التعبير، ورغم تساقط الأمطار الغزيرة، أصرّ الحاضرون على المشاركة، مؤكدين أن “الذاكرة لا تُغرقها العواصف”.
في كلمة مؤثرة ألقاها أمام الحشود، قال البشير بنبركة:
“ستون عامًا مرت، ولا نزال ننتظر الحقيقة، نريد معرفة من اختطف المهدي، ومن أمر بتصفيته، لأن العدالة لا تسقط بالتقادم.”
وأضاف أن غياب الشفافية في التحقيقات، خصوصًا من الجانب الفرنسي، “يشكل إهانة لروح العدالة، ولذاكرة النضال في العالم الثالث”.
من جهتها، قالت آن ماري دوفور، ممثلة عن منظمة العفو الدولية في فرنسا:
“قضية بنبركة ليست شأنًا مغربيًا فقط، بل قضية إنسانية وسياسية عالمية، لأنها تمثل نموذجًا صارخًا للإفلات من العقاب.”
أجمع المتحدثون على أن المهدي بنبركة لم يكن مجرد زعيم سياسي، بل رمزًا للفكر التقدمي العالمي، إذ لعب دورًا محوريًا في تأسيس حركة التضامن بين شعوب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وكان يستعد للإشراف على مؤتمر “القارات الثلاث” قبل اختفائه في باريس يوم 29 أكتوبر 1965.
وقال أحد المشاركين، الباحث الفرنسي جيل بيرو، مؤلف كتاب اختطاف المهدي بنبركة:
“هذه الجريمة ستبقى جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الفرنسية ما لم تُكشف الحقيقة كاملة، لا يمكن لبلد يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان أن يغلق هذا الملف بهذه الطريقة.”
خلال التجمع، وُضعت صور للمهدي بنبركة إلى جانب شموع وأكاليل زهور في المكان الذي شهد اختطافه بشارع سان جرمان الباريسي، فيما رُفعت لافتات تطالب بـ“الحق في الحقيقة” و“إنهاء التواطؤ بالصمت”.
كما عُرضت صور أرشيفية نادرة للمهدي بنبركة في مؤتمراته مع زعماء التحرر في ستينيات القرن الماضي، وأخرى توثق حضوره الدولي في دعم حركات الاستقلال.
رغم مرور ستة عقود على الجريمة، لم تُحدّد بعد الجهة التي أمرت ونفذت عملية الاختطاف، رغم فتح عدة ملفات قضائية في فرنسا والمغرب، وما زالت عائلة بنبركة، ومعها الرأي العام الدولي، تنتظر رفع السرية عن الوثائق الرسمية الفرنسية التي قد تضيء بعض جوانب هذه القضية الغامضة.
واختتم التجمع بدعوة إلى تنظيم فعالية دولية العام المقبل لتجديد المطالبة بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، “حتى لا يبقى التاريخ رهينة الصمت والنسيان”.

















