24 ساعةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

تحت شمس الدار البيضاء الحارقة.. عمال النظافة بين قسوة الميدان وغياب الاستقرار المهني

تحت شمس الدار البيضاء الحارقة.. عمال النظافة بين قسوة الميدان وغياب الاستقرار المهني

تكفي نظرة واحدة إلى صورة المقال لفهم حجم المعاناة التي يعيشها عمال النظافة يومياً، تحت أشعة الشمس الحارقة، وفي ظروف مناخية قاسية، يواصل هؤلاء العمال أداء مهامهم بصمت وإخلاص، حفاظاً على نظافة المدينة وصحة سكانها، رغم ما يواجهونه من تحديات مهنية واجتماعية متراكمة.

وتُظهر الصورة عاملين من عمال النظافة التابعين لشركة “SOS NDD” وهم يباشرون إزالة الأعشاب والنفايات الجافة على جنبات الطريق، في مشهد يعكس حجم الجهد البدني المبذول في مواجهة درجات الحرارة المرتفعة، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يشهد موجات حر متكررة.

غير أن ما يثير التساؤل، وفق ما يؤكده عدد من العمال، هو استمرار وضعيتهم المهنية الهشة رغم سنوات من العمل المتواصل، فبحسب المعطيات المتداولة، فإن عدداً منهم يشتغلون منذ ما يقارب خمس سنوات دون الاستفادة من عقود عمل دائمة تضمن لهم الاستقرار المهني والاجتماعي، وهو ما يجعلهم يعيشون حالة من القلق المستمر بشأن مستقبلهم الوظيفي.

ويعتبر متابعون للشأن الاجتماعي أن عمال النظافة يشكلون إحدى الفئات الأساسية التي تساهم في الحفاظ على المظهر الحضاري للمدينة، الأمر الذي يستوجب تحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، وتمكينهم من حقوقهم المشروعة وفق ما تنص عليه القوانين المنظمة للشغل.

وفي الوقت الذي يواصل فيه هؤلاء العمال أداء واجبهم اليومي في صمت، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح حوار جاد ومسؤول مع الجهات المعنية من أجل إيجاد حلول عملية تضمن لهم الاستقرار الوظيفي وتحسين ظروف العمل، بما يتناسب مع حجم التضحيات والخدمات التي يقدمونها للمجتمع.

فخلف كل شارع نظيف، وكل مساحة عمومية مرتبة، يقف رجال ونساء يواجهون الشمس والغبار والإرهاق اليومي، في انتظار اعتراف أكبر بجهودهم وإنصاف يضمن لهم الكرامة المهنية التي يستحقونها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى