*تحقيق استقصائي دولي يعري “الذباب الإلكتروني” لحزب أخنوش*

كشف تحقيق استقصائي صادم، نشرته شبكة “أريج” (وهي منظمة غير ربحية متخصصة في الصحافة الاستقصائية وتدقيق المعلومات بالعالم العربي) يوم 27 نونبر 2025، عن وجود منظومة رقمية سرية تضم أكثر من 140 حساباً وهمياً، تعمل بشكل منسق منذ أربع سنوات لتشكيل الرأي العام في المغرب، والتأثير في الانتخابات لصالح حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة الحالية. ووثق التحقيق، الذي استند إلى تحليل بيانات ضخمة، كيف تعمل هذه الشبكة كـ”آلة انتخابية صامتة” لاستهداف الخصوم السياسيين، ونشر المعلومات المضللة، وتضخيم الإنجازات الحكومية، من خلال انتحال هويات وصور أشخاص حقيقيين.
ورصد التحقيق تورط هذه الحسابات في حملة “قذرة” ومنسقة خلال انتخابات فاس الجزئية (أبريل 2024)، حيث تم ترويج فيديو “مركب ومجتزأ” لعبد الإله بنكيران، يظهر فيه وكأنه يصف أهل فاس بـ”المحششين”. وأثبتت البيانات التقنية أن عشرات الحسابات الوهمية انخرطت في توقيت موحد لنشر هذا المحتوى المضلل، الذي أطلقه أولاً قيادي بارز في حزب الأحرار، بهدف تضخيمه وإثارة غضب الساكنة ضد “البيجيدي” والتأثير المباشر على نتائج الاقتراع.
وكشف التقرير عن طريقة عمل هذه الشبكة التي تتخذ شكلاً “عنقودياً”، حيث تتناوب الحسابات على نسخ ولصق نصوص جاهزة في مئات الصفحات والمنشورات. ورصد التحقيق تكرار نفس التعليقات “الحرفية” التي تمجد أخنوش وتهاجم إضرابات الأساتذة، كما وثق هجوماً منسقاً يومي 25 و26 يونيو 2024 ضد طلبة الطب والصيدلة لوصفهم بـ”المتمردين”. وتتكرر هذه التعليقات بأخطائها الإملائية وبنفس الصياغة، على مدى سنوات، مما يفضح الطابع الآلي والمنظم لهذه العملية التي تهدف لخلق انطباع زائف بوجود دعم شعبي كاسح.
ولم تتوقف الشبكة عند الدعاية السياسية، بل تورطت في نشر أخبار زائفة تمس المعيش اليومي للمغاربة، حيث رصد التحقيق ترويج حسابات وهمية، بتاريخ 24 شتنبر 2024، لادعاءات كاذبة حول “انخفاض أسعار اللحوم” بعد قرار الحكومة تعليق الرسوم الجمركية، مستعملة صوراً مضللة، في وقت كانت فيه الأرقام الرسمية للمجازر تؤكد استمرار الغلاء. كما أثبت التحقيق أن غالبية هذه الحسابات تستعمل صوراً مسروقة من الإنترنت، أو لأشخاص حقيقيين لا علاقة لهم بالسياسة، يتم استغلال صورهم دون علمهم لإنشاء بروفايلات وهمية، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للخصوصية.
ونقل التحقيق عن خبراء قانونيين تأكيدهم وجود “ثغرة تشريعية” في المغرب، حيث لا يعاقب القانون الحالي صراحة على إنشاء “حسابات وهمية” للتأثير السياسي، مما يفتح الباب أمام الأحزاب لاستخدام “المال الفاسد” في شراء الذمم الرقمية وتزوير النقاش العمومي.
كما وجه التحقيق أصابع الاتهام لشركة “ميتا” (فيسبوك)، التي فشلت في رصد هذه الشبكة رغم نشاطها المشبوه والمخالف لقوانين المنصة طيلة خمس سنوات، مما سمح باستمرار عملية “التلاعب الممنهج” بالرأي العام المغربي، وفرض “واقع مزيف” يخدم أجندة الحزب الأغلبي.





