تصميم التهيئة بالجديدة: وثيقة تعميرية خانقة تدفع الرساميل نحو الدار البيضاء ومراكش

مدينة الجديدة في الآونة الأخيرة نقاشاً حاداً في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية، بسبب التعقيدات المسطرية والشروط الصارمة التي فرضها تصميم التهيئة الجديد. هذا الوضع دفع عدداً من الفاعلين في قطاعي العقار والخدمات إلى التحذير من تحول وثائق التعمير بالعاصمة الدكالية إلى أداة تعجيزية بدلاً من أن تكون رافعة للتنمية، مما تسبب في هجرة تدريجية لرؤوس الأموال والمستثمرين نحو حواضر قريبة أكثر مرونة وديناميكية كالدار البيضاء ومراكش.
ويرى فاعلون محليون ومنعشون عقاريون أن التصميم الحالي يفتقر إلى “المرونة الحضرية” اللازمة لمواكبة التحولات الاقتصادية؛ حيث يشتكون من الصرامة المفرطة في تقسيم المناطق (Zonage) وتقييد علو البنايات في شرايين حيوية بالمدينة. هذه القيود تفقد المشاريع جدواها الاقتصادية، خاصة مع الارتفاع الصاروخي لأسعار العقار بالجديدة، مما يجعل الاستثمار محفوفاً بالمخاطر في ظل مساطر إدارية معقدة وبطء شديد في معالجة الملفات والترخيص.
في المقابل، تجد الرساميل ملاذاً آمناً وجاذباً في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، التي تقدم إمكانيات ضخمة وتدبيراً رقمياً أسرع للملفات، أو في المدينة الحمراء مراكش، التي تمتاز بمرونة أكبر في التعامل مع المشاريع السياحية والخدماتية الكبرى. هذا التفاوت التنافسي وضع مدينة الجديدة في مفارقة تنموية صارخة؛ فبالرغم من مؤهلاتها الجغرافية الاستثنائية، وقربها من القطب الصناعي للجرف الأصفر، إلا أن البيروقراطية التعميرية تظل حجرة عثرة أمام تحويل هذه المؤهلات إلى فرص عمل وثروة حقيقية.
وأمام هذا الوضع، باتت تعلو أصوات المهنيين والمنتخبين بضرورة الانتقال من “التعمير العقابي” إلى “التعمير التحفيزي والعملياتي”. ويتطلب ذلك إعادة النظر في بنود تصميم التهيئة وتحديثه ليكون وثيقة ديناميكية قادرة على التكيف مع متطلبات السوق، مع تبسيط المساطر الإدارية وتفعيل لجان الاستثناءات الحضرية بشكل يخدم الجاذبية الاستثمارية للمدينة ويوجه قاطرة التنمية نحو الأمام.





