الجديدة : تضامنا مع أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

أبو نضال
بدعوة كريمة من الشّاعرة عزيزة صبّان حضرت لقاء نظمته جمعية ادماجي للتعليم الاولي و الشؤون الاجتماعية احتفالا باليوم العالمي للمرأة يوم الاحد 29 مارس 2026 بالمركب الثقافي التابع للمكتب الشريف للفوسفاط بالجديدة. و اللقاء كان عبارة عن دورة تكوينية لفائدة امهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ، موضوعها الأساسي ” الضغط النفسي لدى امهات الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة “ أطّره كل من تخصصه ،الدكتور عبد الرحيم بونعيسات اخصائي علم النفس و الأستاذة رشيدة الزعيم مدربة في التنمية الذاتية (كوتش) . و تخللت المداخلتين قصيدتين جميلتين للشاعرة صبان بالإضافة الى فقرة موسيقية من فن السماع و المديح .
و اذا كانت المداخلتين القيمتين قد اجابتا على مجموعة من الأسئلة التي تنتظرها السيدات الحاضرات رفقة ابنائهن (و هم على كل حال في مرحلة الطفولة )الا انني وجدت نفسي انتظر اكثر من هذا . انتظرت ان تتعرض المداخلتين الى مسؤولية اولي الامر منا . مسؤولية وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة و مسؤولية المؤسسات المنتخبة. و مسؤولية وزارة التعليم . و مسؤولية وزارة الصحة . و مسؤولية وزارة الشباب و الرياضة .
فقد نجد بين الفينة و الأخرى احتفالا بنبوغ ذوي الاحتياجات الخاصة او كما يحلو للدكتورة فضيلة الأزرق (إعاقة بصرية)ان تسمي هذه الشريحة بدوي الهمم . لكن ما هي مساهمة الدولة في هذا النبوغ ؟ ما هي المساعدات التي تقدم لهذه الشريحة؟ ما نوع الدعم الذي يقدم للعائلات التي من بين مكوناتها اشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة؟
قد لا ننكر ان الدولة و بعض المؤسسات العمومية قدمت مجموعة من الإجراءات للتخفيف عن العائلات لكنها تبقى محدودة و جد ضئيلة و لا تكفي . و اهم هذه الإجراءات استفادة الشخص في وضعية إعاقة من نصف المعاش بعد وفاة ابيه .و استفادة موظفي المكتب الشريف للفوسفاط من تعويضات عن الأبناء في وضعية إعاقة (للإشارة فقد كانت إدارة (OCP) تمتنع عن صرف هذه التعويضات مباشرة بعد الإحالة على المعاش لكن و تحية للنقابات الفوسفاطية التي توحدت من اجل إقرار صرف هذا التعويض بعد الإحالة على التقاعد) لكن ماذا يقدم للذين لا يتمتع اباؤهم بالمعاشات ؟ و كم عدد العائلات التي تستفيد من تعويضات عن اشخاص في وضعية إعاقة و بالخصوص الاعاقات المركبة . و هنا يكمن صبر الأم التي عليها ان تكون أم ، و ممرضة ، و مرافقة ، و خادمة و …. لكن من اين ستاتي بهذا الصبر خصوصا مع قلة ذات اليد ؟ و بهذا الخصوص فالبعض يمتهن الاستجداء . و البعض يتخلى عن مهامه الابوية في ظل ضيق الحال المادي.
في هذه الحالات على الدولة ان تخصص مراكز لعلاج الحالات المتعددة للإعاقة . و مراكز للتكفل و المسايرة العملية و مراكز متخصصة في تعليم الحالات المختلفة . اذ في غيابها يتعرض الشخص في حالة إعاقة للتنمر من زملائه في المدرسة النظامية العادية. و مخيمات خاصة خلال العطل المدرسية .و وصولا في نهاية التكوين الى الادماج في العمل . اذ لكل شخص مؤهلاته الخاصة و قد تكون خارقة و من حقه الشغل و بالمرفق العمومي.
نبوغ الأشخاص في حالة إعاقة مصدره الهام الأمهات اللواتي يصبحن عاملات على مدار السنة بدون حق في الراحة الأسبوعية و الاجازة السنوية. و لا حق لها في الاجازة المرضية فلو انها كانت الة فستصاب بعطب ما. انها معاناة مزمنة .
لكل هذا اتضامن مع أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة . في نفس الوقت واجب المواطنة يفرض على الدولة إعادة النظر في هؤلاء النسوة اللواتي يكابدن في صمت .





