“تعنيف” ممثل السلطة المحلية لمواطنين : جدل تجاوزات رجال السلطة بالمغرب

 

أعاد مقطعُ فيديو نشره احد المواقع مواطنين مغاربة وهم “يُعنّفون” من طرف ممثل السلطة المحلية ، إلى الواجهة سؤالَ حدود مهمّة رجال السلطة ، ومسألة الشطط في استعمال السلطة.
وقد خلق الفيديو جدلاً واسعا بالمغرب، إذ ذهبت أغلب التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى استنكار الحادث والتضامن ، معبرةً عن رفضها للعنف أيا كانت أسبابه، فيما رفضت أخرى التعبير عن أي موقف في انتظار نتائج التحقيق .

ويعيد الشريط المنتشر، حسب متابعين، عدداً من الوقائع والأحداث المشابهة التي تم خلالها تسجيل تجاوزات في سلوك السلطة المحلية ؛ ما يطرح أسئلة عن حدود ممارسة مهنة رجال السلطة المحلية بالمغرب، وحول ما إن كانت التجاوزات المسجلة، سلوكات فردية معزولة أم جزءاً من المنظومة ككل.

“الشطط جرم قانوني”

مبدئيا يكلف ممثل السلطة المحلية بإنفاذ القانون، ما يستدعي استخدام أدوات ضبطية يفترض، خلال ممارستها، احترام الكرامة الإنسانية التي تعبر عنها المساطر القانونية.

وفي المغرب، يعتبر ممثل السلطة المحلية موظفا عموميا، يسري عليه الظهير المنظم للموظفين وظهير الوظيفة العمومية، ويخضع في ممارسته للدوريات والتعليمات التي تصدرها وزارة الداخلية . هذه التعليمات تخضع لمعايير تتضمّن احترام حقوق المواطنين.

لا مجال في اي منظومة داخلية امنية لسلطات بدون قيود فمثل السلطة المحلية كيفما كان يخضع للمقتضيات الزجرية في حال الشطط في ممارسة السلطة أو استعمال العنف.

“لا مجال في المنظومة الأمنية لسلطات بدون قيود. فمثل السلطة المحلية يخضع للمقتضيات الزجرية في حال الشطط في ممارسة السلطة أو استعمال العنف”،،أن ملابسات القضية “تبقى غير واضحة”، مع تسجيل ملاحظة؛ الأولى أنّ “الشطط في استعمال الموظف العمومي للسلطة في عمله، مجرّم قانونيا، ولا يمكن تبرير العنف، إذا تم إثباته”،

“سيرورة عنف معممة”

بالنظر لغياب إحصائيات مضبوطة حول طبيعة السلوك الأمني من طرف السلطة المحلية ، يمكن قراءة الحادث، ضمن رؤية سوسيو – ثقافية أشمل، عن طريق تحليل العنف في المجتمع المغربي وفي المؤسسة الأمنية بشكل خاص.

في هذا الإطار، إنّ “سلوك ممثل السلطة هو تحصيل سيرورة سلطوية معممة في الثقافة المغربية، تتجلى في دواليب المؤسسة التي يتبع لها بشكلٍ أكثر وضوحا . و أنّ “كلّ فرد يمارس العنف، أكان ماديا أو رمزيا، على الحلقة الأضعف في محيطه الاجتماعي، وتبدأ تمظهرات هذه السيرورة، في شكلها الأمني، انطلاقا من طبيعة التكوين الذي يتلقاه رجل الأمن بمراكز التدريب.

وعن كون السّلوك فردياً أم أنه يطبع المنظومة، وأنّ هذه الأخيرة “تعجز عن خلق استعدادات مدنية لدى الخريجين، تنتصر للمقاربة القانونية والمؤسّساتية، بديلاً عن المقاربة الأمنية العنيفة”.

تغيب لدى أغلب المغاربة، ثقافة متابعة ممثل السلطة المحلية ، عند تسجيلهم لتجاوز. هذا المعطى، يشير الباحث في علم الاجتماع، تنبثق عنه استعدادات، لممارسة العنف، والتمادي فيه، كلما سنحت له الظروف بذلك.

وبذلت المؤسسة الحكومية خلال السنوات الأخيرة، جهودا كبيرة لتجويد تكوينها وتحديث ميكانيزمات عملها، بعد أن رفع المغرب خلال “العهد الجديد”، شعار القطع مع تجاوزات الماضي الدموي، خصوصا خلال “سنوات الرصاص” التي سجلت اختطافاتٍ واعتقالات تعسّفية.

لابد من تثمّين جهود بعض الأجهزة الحكومية ومنها الأمنية على تحديث هياكلها، عبر تخليق وتحديث المؤسسة، غير أنه اعتبرها “تبقى محدودة، من حيث النتائج العملية، ما دامت لم تغير الثقافة التي تؤطر ذهنية رجل السلطة والامن “.

إكراهات العمل اليومي

لابد من الاشارة الى وجود اكراهات “صدور العنف مسألة فردية، لا يمكن إسقاطها على المنظومة كاملة”.لايمكن ان يكون ممثل السلطة المحلية هو السهر على تطبيق القانون ، وان يكون هو اول من يخالفه عند تسجيل المخالفات “، يجب ان تكون “التدخلات مشروعة ولديها سند قانوني لأن المهمة الأساسية لممثل السلطة المحلية هي حفظ الأمن وحماية المواطنين وممتلكاتهم في إطار ما يخوله القانون”.

لابد من جعل ممثلي السلطة المحلية يحظون بمراقبة صارمة من أجل احترام الضوابط والتعليمات والتوجيهات اللازمة للتصرف في الشارع العام، لخدمة المواطن وخدمة حقوق الإنسان.

Aucune description de photo disponible.

عن عالي البريكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بلاغ صحفي

  عملية الدعم المؤقت #للأسر_العاملة في #القطاع_غير_المهيكل المتضررة من #فيروس_كورونا ركزت لجنة اليقظة الاقتصادية في اجتماعها ليوم الاثنين 23 مارس ...