تقرير قانوني تحليلي حول مراسلة المعارضة بالمجلس الجماعي بشأن الوضعية القانونية والتدبيرية لمسرح عفيفي بالجديدة

تشهد الساحة المحلية بمدينة الجديدة تحولات رقابية بارزة تقودها المعارضة داخل المجلس الجماعي، تهدف إلى إعادة ترشيد حكامة المرفق العمومي وتفعيل التزام الجماعة بمبادئ التدبير الحر والدستوري لمالية وممتلكات المدينة.
وفي هذا السياق، تأتي المراسلة الموجهة إلى رئيس مجلس جماعة الجديدة بتاريخ 28 غشت 2026 حارسةً لقواعد الشفافية وحماية المال العام، ومتصديةً للوضعية القانونية والتدبيرية الهشة التي تمر منها إحدى أعرق المؤسسات الثقافية بمدينة مازاكان وهو “مسرح عفيفي”.
إن هذه النازلة لا تقف عند حدود الخلاف الإداري البسيط بين الإدارة الجماعية والمصالح الجهوية والإقليمية لقطاع الثقافة، بل تتجاوز ذلك لتلامس عمق الاختلالات التعاقدية والمالية التي قد تجعل التدبير الجماعي عرضة للمساءلة القانونية والإدارية أمام الأجهزة الرقابية وسلطات الحلول والمراقبة.
وتتمثل المظاهر الجوهرية لهذه النازلة في غياب السند التعاقدي المشروع لمواصلة وزارة الشباب والثقافة والتواصل استغلال وتسيير مسرح عفيفي، حيث تشير المعطيات المرفقة بالوثائق إلى أن اتفاقية الشراكة التي كانت تجمع الجماعة بالوزارة قد انتهت مدتها الزمنية المحددة بثلاث سنوات، لكن رغم ذلك استمر الاستغلال دون اللجوء إلى صيغة التمديد أو التجديد القانوني المؤطر بملحق مصادق عليه وفق المساطر الجارية.
وينتج عن هذه وضعية “استغلال الواقع الفعلي دون سند قانوني”، وهو أمر يتنافى مع المبادئ الدستورية المؤطرة للمرافق العمومية ولا سيما الفصول 154 و155 و156 من الدستور، وكذا مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تحث على الخضوع التام لمعايير الحوكمة والنزاهة والمسؤولية والمحاسبة.
ويتجلى البعد المالي لهذه القضايا في استخلاص مبالغ مالية وإتاوات من الجمعيات والهيئات المستفيدة من عروض المسرح بناءً على قرارات واستثناءات فردية من إدارة المسرح أو القطاع الوصي، في ضرب صريح للشرعية الجبائية الجماعية … فوفق القوانين المنظمة لمالية الجماعات الترابية، لا يجوز استخلاص أي مقابل لاستغلال ملك جماعي أو مرفق عمومي إلا بموجب قرار جبائي جماعي مصادق عليه من طرف المجلس والجهاز التنفيذي، ولا تُمنح الإعفاءات أو التخفيضات الاستثنائية بناءً على اجتهادات مسؤولي الإدارات والمصالح بل عبر نصوص وتنظيمات واضحة … يضاف إلى هذا الخرق تحمّل الميزانية الجماعية لأعباء ومصاريف نفقات استغلال المسرح من مياه وكهرباء وصيانة وحراسة دون أن تستفيد الجماعة من عائدات واستخلاصات المرفق أو تتلقى تقارير مالية شفافة عن حجم هذه الاستخلاصات ومصيرها.
كما تكشف النازلة عن غياب تام لأجهزة الحكامة والتدبير المشترك المنصوص عليها في وثائق الشراكة الأصلية، فلم تفعّل اللجان المشتركة ولم يؤسس المجلس الإداري المناط به مراقبة وتتبع وتوجيه المرفق، مما غيّب التقديم الدقيق للمعطيات الإدارية والمالية لأعضاء المجلس الجماعي وحرم المواطنين والمرتفقين من حقهم الدستوري في الوصول إلى المعطيات المعنية برعاية الفضاءات العمومية طبقاً للفصل 27 من الدستور … إن حرمان الممثلين الجماعيين من وثائق المداخيل والمصاريف يخل بتوازن السلطات والرقابة الداخلية للجماعة ويجعل المؤسسة الإدارية أمام إشكال تسيير ملك عمومي بدون بوصلة حوكمة واضحة.
وعليه، تضع هذه المراسلة رئيس المجلس الجماعي أمام واجباته الصريحة الواردة في القانون التنظيمي للجماعات بصفته الآمر بالصرف والمكلف بحماية أملاك الجماعة وصيانة حقوقها، كما تحث السلطات الإقليمية في شخص عامل الإقليم والمصالح الترابية على ممارسة اختصاصات المراقبة وحسن التوجيه الإداري لتسوية الوضعية … إن تسوية ملف مسرح عفيفي إذن لا تحتمل التأجيل وتتطلب إما استرجاع الجماعة لنشاطها التسييري المباشر على هذا المرفق الهام، أو إعادة صيغة التعاقد والشراكة وفق معايير شفافة تحدد التزامات الميزانية، وتضمن المساواة أمام الخدمة الثقافية، وتصون المال العام من التدبير الاستثنائي والخارج عن الأطر القانونية المرعية.
وهذه مراسلة الأعضاء :








