أخبار وطنيةالواجهة

تقرير لوزارة المالية ومساءلة خيار عن تفعيل المحاسبة بوكالة التنمية الإجتماعية

بقلم سومية نوري

علمت الجريدة أن إدارة وكالة التنمية الاجتماعية قد توصلت يوم الأربعاء 13 دجنبر 2023 بالتقرير الأولي لعملية الافتحاص التدبيري الذي تقوم به وزارة المالية للمؤسسة ، حيث وقفت خلالها على تشخيص العديد من الاختلالات والنواقذ، ولعل هذه هذه الصورة هي التي أثارت في السنوات الأخيرة العديد من الأسئلة الحارقة في أوساط النقابيين والسياسيين والمتتبعين بشكل عام ، وهي التي دفعت الوزارة إلى عدم منح ميزانية الاستثمار للوكالة لثلاث سنوات على التوالي .
و يرى بعض المتتبعين أن هذا التقرير يعكس من جهة ، انبثاق إرادة حقيقية لدى الدولة من أجل وضع حدّ لأعطاب التدبير التي شابت عمل هذه المؤسسة جراء تراكم ملفات معقدة وخطيرة تتداخل فيها عوامل وأسباب عديدة ، ومن جهة أخرى ينم على تبلور قناعة لدى صناع القرار بالحاجة الملحة لتحديثها ورفع فعاليتها من خلال اعتماد مقاربة جديدة للتدبير القائم على النتائج من أجل تطويره ، ناهيكم عن ضرورة تفعيل آليات الافتحاص وترشيد أساليب التدبير وتحسين عمل الموارد البشرية من خلال تشجيع التدبير المرتكز على الاستحقاق وحسن الأداء .
ويكاد يجمع موظفو المؤسسة ونقابيوها ، ومعهم المراقبون للشأن الاجتماعي ، أن وضعية الوكالة لم تكن وليدة اليوم ، وأن غياب نجاعة تدخلاتها راجع بالأساس إلى الخلل الذي صاحب نشأتها والمتعلق بمسألة اختيار مناصب المسؤولية مع عدم احترام مدّة تعيين المسؤولين المركزيين والجهويين ، بحيث لا يخضعون لإعادة التوزيع كل أربع سنوات بل يتم التمديد لهم في نفس المناصب لسنوات ، بل منهم من تغير التقطيع الإداري و إسم الجهة الترابية و ظل هو في منصبه لم يتزحزح . وضع اضطرت معه العديد من الكفاءات للتواري وترك المجال فارغا أو مغادرة القطاع أو التوجه نحو التقاعد النسبي .
و في مقابل ذلك ، يرى موظفو الوكالة ونقابيوها والمقربون من وزارة عواطف حيار أن القرارات التي اتخذتها ، فرغم أهميتها ومصداقيتها ، فإنها جاءت بنتائج محدودة جدا خاصة على مستوى التدبير الإداري والمالي بسبب رفض الإدارة الجديدة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حق مسؤولين مركزيين وجهويين وإقليميين متورطين وآخرين فاشلين، بل رفضها حتى إعفاءهم من مهامهم الإدارية لأسباب متعلقة بالمحاباة الشخصية والنقابية وعلاقات الصداقة والارتباط بلوبيات مكاتب دراسات متحكمة بمفاصل الوكالة مما عرقل عملية ترسيخ نهج جديد وطرق جديدة في تقييم الأداء للمسؤولين وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص في التعيينات الذي لديه أكبر الأثر في إفراز كفاءات جهوية مؤهلة وجديدة منتمية لمختلف مناطق المغرب قادرة على تنزيل برنامج وزارتها الرائد ” جسر التمكين والريادة ” .
ويؤكد جل المتتبعين لقضية وكالة التنمية الاجتماعية أن غياب المساءلة والمحاسبة للمسؤولين المركزيين والجهويين والإقليميين ساهم بشكل كبير في انتشار اللامسؤولية والعبث داخل المؤسسة ، وخلق علاقات الانتفاع الإداري/النقابي الذي عزز الفساد واللاقانون ، ولعل رفض إدارة وكالة التنمية الاجتماعية محاسبة موظفين ومسؤولين متورطين في قضايا إدارية خطيرة واختلالات وخروقات جسيمة أثبتتها تقارير لجان الافتحاص والتفتيش المتعلقة بمنسقيات أكادير وطنجة والحسيمة وفي الإدارة المركزية بالرباط خير دليل على ذلك، بل الأكثر من ذلك، فإنهم يستغربون من المعطيات المتداولة حاليا بوكالة التنمية الاجتماعية حول محاولة إرجاع مجموعة من المسؤولين المركزيين والجهويين ورؤساء مشاريع إلى مناصبهم من خلال مباريات شكلية مما يؤشر على غياب النزاهة بشكل مطلق .
ولعل هذا الوضع هو الذي تمخض عنه غياب النجاعة في الأداء السنوي الذي ساهم (و ما زال يساهم) بدوره في توسيع رقعة هذه الأعطاب ومصادرها ، حيث صارت التنسيقيات الجهوية للوكالة وملحقاتها الإقليمية نسخة واحدة في كل شيء، ويتم تقديم مؤشرات الإنجاز ومخططات البرامج والمشاريع لتضخيم قاعدة البيانات في اجتماعات المجالس الإدارية، بينما يغيب تقييم نجاعة الأداء وأثر ذلك على المردودية ، خاصة ما يهم البرامج والمشاريع المحققة في الميدان .
واعتبر ملاحظون للشأن الاجتماعي بالمغرب أن الإصلاحات التي قادتها الوزيرة عواطف حيار اتسمت بالكثير من الجرأة والشجاعة ، حيث منذ توليها المهمة وهي تعمل على تكريس الإصلاح المطلوب بدء بإعفاءات بعض المتورطين وتعيين لجان التفتيش رامية إلى محاربة الفساد ووضع حدّ لتجذر لوبيات حزبية ونقابية وتغول عدد من المسؤولين بدرجة تفوق سلطة الإدارة أو الوزارة ، منهم من أصبح رمزا خالدا في المركز والجهات ، ومنهم من كرس فسادا على مستوى تدبير الموارد البشرية ، خاصة ما يتعلق بملفات موظفين في الوكالة أو بالتعيينات في مناصب المسؤولية التي خضعت منذ سنوات لمنطق بعيد عن الاستحقاق .
و يؤكد جلّ موظفي الوكالة والمراقبين والمهتمين بالشأن الاجتماعي أن غياب تلاقي إرادة الإصلاح مع ” الإدارة الحالية ” المستحوذة قانونا على سلطة التدبير الإداري إلى جانب “نقابيين” مهيمنين على القطاع مستفيدين من الوضعية الحالية جعلت وزيرة القطاع مقيدة بتوافقات دفعتها إلى نهج سبيل الإنجاز في ظل عدم الإصلاح ، أي تنزيل برنامج جسر التمكين بمن أفشل وخطط وعطل وأودى بالقديم ، غير أن التوجيهات المنبثقة عن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لجلوسه على عرش أسلافه المنعمين والذي حث فيه على استحضار ” الجدية ” في مواصلة المسار التنموي من أجل تحقيق التقدم الاقتصادي ، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية ببلدنا .
وبالإضافة إلى التقرير الأولي لوزارة المالية حول الوكالة تتزايد الأصوات المنادية بضرورة تفعيل مبدأ المحاسبة ونطالب وزيرة القطاع إلى تحمل مسؤولياتها في تسريع وتيرة ترتيب وإصلاح وكالة التنمية الاجتماعية بما يتوافق والتصور العام لمؤسسات الدولة ومرتكزاتها التنموية. فهل ستستمر جهود الوزيرة حيار في إحداث الرجة القوية بوكالة التنمية الاجتماعية في ظل المكتسبات التي حققتها أم ستستسلم للإرادات الرافضة للإصلاح والإنجاز على حدّ سواء ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى