
بقلم ذ. شعيب الخدالي
تشهد عدة مناطق من المملكة خلال الأيام الأخيرة تقلبات جوية، تميّزت بتساقطات مطرية قوية وفي فترات زمنية قصيرة، ما أدى إلى تجمعات مائية وفيضانات متفرقة ببعض المدن والمراكز القروية، خصوصًا في شمال البلاد. هذه الوضعية تسببت في ارتباك حركة السير وتعطيل بعض الخدمات، إلى جانب خسائر مادية متفاوتة، وهو ما استدعى تدخلًا ميدانيًا واتخاذ إجراءات احترازية حفاظًا على سلامة المواطنين.
ومن بين المناطق التي تأثرت بشكل واضح، مدينة القصر الكبير، حيث ارتفع منسوب المياه بعدد من الأحياء القريبة من مجاري الأودية، ما أدى إلى إجلاء السكان مؤقتًا نحو مناطق أكثر أمانًا. مشاهد الإجلاء عكست صعوبة الظرف، لكنها أبرزت في الوقت نفسه حجم التعبئة لتفادي أي مخاطر محتملة.
وتأتي هذه التقلبات في ظل سياق مناخي بات يتسم بعدم الاستقرار، إذ انتقل المغرب خلال السنوات الأخيرة من فترات جفاف طويلة إلى تساقطات قوية ومركزة. هذا التحول السريع يرفع من احتمالات السيول، خاصة بالمناطق المنخفضة أو الأحياء التي تفتقر إلى تجهيزات كافية لتصريف مياه الأمطار، ما يجعل مسألة الاستباق واليقظة أمرًا ملحًا.
وتبرز هذه الظرفية أهمية تتبع النشرات الجوية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، إلى جانب البلاغات الرسمية والنشرات الإدارية الصادرة عن مختلف المصالح المعنية، باعتبارها المصدر الأساسي للمعلومة الدقيقة والتوجيهات الوقائية في مثل هذه الظروف.
الالتزام بهذه المعطيات يساهم في:
– الاستعداد المسبق للظواهر الجوية الخطرة
– تفادي التنقل غير الضروري خلال فترات الذروة
– احترام تعليمات الإخلاء عند الحاجة
– تقليص الخسائر البشرية والمادية
وفي هذا السياق، يُنصَح المواطنون، خاصة القاطنين قرب الأودية والمجاري المائية، بتوخي الحذر، من خلال:
– تجنب عبور الطرق والمسالك المغمورة بالمياه
– عدم المجازفة بالتنقل في ظروف جوية غير مستقرة
– فصل التيار الكهربائي والغاز عند تسرب المياه إلى المنازل
– عدم العودة إلى البيوت المتضررة قبل التأكد من سلامتها
– الاعتماد على المصادر الرسمية للمعلومة وتفادي الإشاعات
السدود والمناطق المجاورة
ومع تواصل التساقطات، سُجّل ارتفاع في منسوب المياه بعدد من السدود، ما قد يفرض تفريغات وقائية لتأمين سلامة المنشآت، وهو ما يستوجب اليقظة بالمناطق الواقعة أسفلها، خصوصًا قرب:
سد الوحدة (وزان، تاونات، سيدي قاسم)،
سد واد المخازن (العرائش، القصر الكبير)،
سد إدريس الأول (نواحي فاس وتاونات)،
سد المسيرة (سطات، خريبكة، وبعض المناطق السفلى من جهة مراكش)،
سد بين الويدان (أزيلال، بني ملال)،
سد أحمد الحنصالي (الفقيه بن صالح، بني ملال)،
سد محمد الخامس (وجدة، تاوريرت)،
سد الحسن الثاني (جرادة، ميدلت)،
سد المنصور الذهبي (ورزازات، زاكورة)،
سد يوسف بن تاشفين (تيزنيت، اشتوكة آيت باها).
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة دور المدرسة في بناء وعي جماعي بالمخاطر الطبيعية. فقد أبانت تجارب دولية، من بينها اليابان وإندونيسيا وفرنسا، أن إدماج التربية على المخاطر ضمن المناهج الدراسية، مقرونًا بتمارين تطبيقية، يساهم في رفع جاهزية الأفراد وترسيخ سلوكيات وقائية تمتد من المدرسة إلى الأسرة والمجتمع.
وفي هذا السياق، يُسجَّل حرص صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على سلامة المواطنين، من خلال تعليماته السامية الرامية إلى تعبئة مختلف المتدخلين واتخاذ التدابير الاستباقية والإنسانية اللازمة لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية.
كما تُسجَّل الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطات العمومية بمختلف مكوناتها، من سلطات محلية ووقاية مدنية وأجهزة أمنية ومصالح تقنية، في تدبير الوضع الميداني، وتأمين عمليات الإغاثة، ومواكبة الساكنة المتضررة.
وفي خضم هذه الأوضاع، تتجدد الدعوة إلى التضامن مع الأسر المتضررة، خاصة بمدينة القصر الكبير والمناطق المجاورة، عبر دعم مبادرات الإغاثة المحلية والانخراط في جهود المجتمع المدني، بما يعكس قيم التكافل التي تميّز المجتمع المغربي في أوقات الشدة.





