تقنين الكيف بين التوظيف السياسي والأثر الاجتماعي

سبق أن عرف ملف تقنين الكيف نقاشا موسعا بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، و طفى إلى السطح بعد انطلاقته من مركز إحدى الجهات الجديدة (طنجة – الحسيمة ) التي عرفها المغرب بعد اعتماد الجهوية الموسعة، وسهر الأمين العام لحزب الأصالة و المعاصرة و رئيس الجهة على تنظيم مؤتمر دولي لمناقشة الموضوع، و وفر له كل الجوانب اللوجستيكية و الدعمين المادي و الإعلامي.

و أعاد للواجهة مسلسل التدافع بين المدافعين عن التقنين و الرافضين . و قد جاءت هذه المحاولة حينها في سياق دولي و إقليمي تميز بالتوتر، حيث أن المغرب كان و ما يزال يتلقى الضربات المتتالية من أبرزها الخطوة التي أقدم عليها ” بان كيمون ” و ووجهت بردة الفعل القوية و الطبيعية التي أعلنت من جديد تشبث المغاربة بأرضهم و صحرائهم في تلاحم وطني و تماسك بين جميع مكوناته، كما تعرف الساحة المغربية حركة احتجاجية تعبر عن رفض و مواجهة المشاريع الحكومية (ملف التقاعد ، فصل التكوين عن التوظيف، و ملف المتعاقدين و أحداث الريف، و الغلاء   ….) ، و استثمرت نضالات أساتذة الغد لإسقاط المرسومين، بالإضافة إلى إعلان بعض النقابات خوض معارك و تنظيم مسيرات، و تستعد بعض الجمعيات الحقوقية و النسائية لتقديم تعديلات في مدونة الأسرة، و بعضها يطالب بالمساواة في الإرث ، و إلغاء عقوبة الإعدام، و أعلن أحد الأحزاب تشبثه بتقرير المصير بالنسبة لما سماه ” الشعب الصحراوي “، و تعدي لفصول من الدستور ………… و غيرها من القضايا.  

و قد سبق لأحزاب أن رفعت دعاوى تقنين زراعة الحشيش بما يمكن من استعمالها في الطب و الصناعة و ليس استهلاكها التقليدي كمخدر. أحزاب و تنظيمات كثيرة خاضت حربًا في السر و العلن مدعية المساهمة في تطوير الإقتصاد المغربي بفوائد هذه الصناعة من جهة، و إنقاذ آلاف الفلاحين، حسب رأيهم ، من شبح الخوف الدائم من الاعتقال من جهة، بما أنهم لم يجدوا بديلًا عن هذه الزراعة التي تتركز في مناطق معيّنة من الشمال المغربي .

فما هي حيثيات الملف و ما غاياته و ما مقاصده ؟ و ما هي تأثيراته السلبية على المجتمع ؟ و هل تستقيم دعاوى المدافعين عن التقنين أم دعاوى الرافضين له ؟

  • تجارب وأرقام :

يعد المغرب ثاني منتج لهذه النبتة بعد الولايات المتحدة، و أول مُصدر غير قانوني لها، و ذلك فيما يخص الإستهلاك الفردي و ليس للإستخدام الصناعي أو الطبي .

و في العام 2010 قامت قوات الدرك الملكي المغربي برفقة المعهد الوطني للبحث الزراعي، على مدى أربعة أشهر، بإجراء تجارب سرية في أربع مناطق مختلفة من المغرب، و صدرت نتائج تلك التجارب في وثيقة من 20 صفحة، نشرت سنة 2011 تحت عنوان ” في أفق تقنين زراعة الكيف في المغرب “.

و حسب إحصائيات صادرة عن وزارة الداخلية المغربية يعيش حوالي 90 ألف عائلة، أي ما يعادل 700 ألف مغربي، من عائدات هذه النبتة ، خاصة في شمال المغرب ” الريف ” .

و رغم أن الأرقام الرسمية تتحدث عن انخفاض زراعة الحشيش بنسبة 60% خلال السنوات العشر الأخيرة ، واقتصارها على نحو 50 ألف هكتار، يظل المغرب من أوائل المنتجين له عالميا ، وبلغ إنتاج المغرب من الحشيش ، حسب تقديرات التقرير السنوي للمكتب الأميركي الخاص بتتبع ومكافحة المخدرات في العالم، 2000 طن سنويا يوجه 1500 طن منها نحو دول الاتحاد الأوروبي .

  • خيارات المدافعين عن تقنين الكيف :

و حسب وثيقة تقدم بها شكيب الخياري، عضو الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي و الصناعي للكيف، و هي مقترح ” نموذج مشروع قانون لتقنين زراعة و استغلال الكيف الطبي و الصناعي “و التي تشكّلت من ديباجة و 109 من المواد، وجهت ” لصناع القرار ” و ” عموم المواطنين ” بغية تعميق النقاش ، وموزّعة على 7 أقسام شاملة لتعريفات و كيفية التعاطي مع تراخيص الحيازة للأغراض الطبية الشخصية و للأغراض العلاجية الشخصية و المؤسسات الصيدلية و التعاونيات الفلاحية و الأغراض الصناعية … زيادة على التزامات عامّة تهمّ السجلات و التفتيشات و إلغاء التراخيص أو انتهائها، و الأمن و التصريحات بالضياع أو السرقة، و إتلاف الكيف و الشكايات و الولوج للمعلومات .

و عودة إلى المشروع ففكرة تقنين زراعة و استغلال الكيف لأغراض طبية و صناعية، قد طرحت كبديل واقعي للإتجار غير المشروع في هذه النبتة و مشتقاتها، بعد ثبوت عدم جدوى الحرب عليها من لدن الدول بتوجيه من الأمم المتحدة و الإتحاد الأوروبي، و هي الحرب التي ثبت لاحقا، حتى بالنسبة لعدد مهم من دعاتها، أنها كانت حربا خاطئة من أساسها، حيث لم تزد سوى في معاناة مزارعي الكيف و أسرهم، و زادت من سوء و ضعهم الإقتصادي و الإجتماعي في تناقض تام مع سياسة محاربة الهشاشة و الفقر التي تعلن الدول و المؤسسات الدولية عن تبنيها كأولوية …

لقد اختار المغرب نهج سياسة منع زراعة و استغلال الكيف، بصدور ظهير 24 أبريل 1954، من دون أن يراجع سياساته بعد الاستقلال، و ذلك بما يتوافق مع الإتفاقيات الدولية التي تفرض معايير جديدة في التعامل مع زراعة و استغلال النباتات التي تنتج منها المخدرات الخاضعة للمراقبة الدولية، و على رأسها الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961م كما أن فكرة تقنين زراعة و استغلال نبتة الكيف تنسجم و نصوص إعلانات و معاهدات و اتفاقيات الأمم المتحدة، سواء تلك التي صادق عليها المغرب أو التي لم يصادق عليها بعد .

و لم يقف الخياري عند هذا الحد بل قام بتوجيه نقد للمذكرة التي تقدم بها حزب الإستقلال حيث اعتبر أن إقرار نص قانوني هذا ليس هدفا في حد ذاته لسياسية التقنين، بل مجرد وسيلة من ضمن وسائل أخرى لتحقيق الهدف الرئيسي الذي هو المساهمة في تحقيق التنمية البديلة لساكنة مناطق الكيف، و من أهدافه أن تتفق الأحزاب السياسية أو على الأقل تلك الممثلة في البرلمان، على صيغة متوافق بشأنها بخصوص تقنين الكيف و استعمالاته، بالنظر لكون الموضوع لا يحتمل الدخول به إلى حلبة الصراع الحزبي أو التسابق حوله لنيل موقع سياسي ما، على اعتبار أن التعامل مع ملف شائك للغاية و أكبر من أن يتم حله بمجرد صدور نصوص قانونية، حيث تتداخل فيه معيقات اجتماعية و اقتصادية و ثقافية و بيئية و جغرافية، إلى جانب الإكراهات الأمنية المرتبطة بمحاربة شبكات الاتجار غير المشروع بالمخدرات، ذات الإمتدادات الدولية، و التي تفرضها أكثر من أي وقت مضى طبيعة التحول الذي شهده مؤخرا الإتجار غير المشروع بالمخدرات في اتجاه دعم شبكات إجرامية على الصعيد الدولي، وفق ما أوردته تقارير صادرة عن هيئة الأمم المتحدة .

و من أهم الملاحظات أن هذا المشروع لم يتطرق لنقط هامة نذكر منها : عمليات الإستيراد و التصدير، و تنظيم عملية منح التراخيص لاستعمال الكيف في العلاج و ما يتعلق بشكله، سواء كدواء أم كعشبة مجففة، حيث يستلزم الترخيص باستعمال الكيف المجفف شروطا تحدد كيفية الحيازة و عدد الجرعات على سبيل المثال، و شروط متعلقة بالتخزين و النقل بالنسبة للكيف في حالته الخام، خاصة ما يرتبط بالشروط الأمنية الدنيا، و كيفية التعامل مع نظام التقديرات الذي تفرضه الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات التابعة لهيئة الأمم المتحدة .

  • مقترح حزب علال الفاسي :

و حسب معدي مقترح هذا القانون الاستقلالي، فإن حزب الميزان يروم وضع حد للتعامل الأمني في تدبير مسألة زراعة و تسويق عشبة جعلها سوء استعمالها تتحول إلى مواد مضرة بصحة الإنسان، و نهج مقاربة اجتماعية و اقتصادية من خلال تفعيل مقتضيات الدستور الجديد، و بخاصة المواد 20 و 31 و 32 منه، بشأن الحق في الحياة الكريمة، و تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنين و المواطنات على قدم المساواة من الحق في الشغل، و غيرها من الحقوق الصحية و الإجتماعية و التنمية المستدامة، و مسؤولية الدولة في ضمان الحماية الحقوقية و الاجتماعية و الاقتصادية للأسرة .

  • إطار تشريعي :

مقترح قانون حزب الاستقلال يرمي إلى وضع إطار تشريعي لسياسة الدولة يجعل عشبة الكيف في خدمة المجتمع اجتماعيا و اقتصاديا و أمنيا، وتنظيم استعمالها لأغراض العلاج الطبي ولأغراض الصناعة الصيدلية كدواء، ويضع ضوابط لمنع تحويلها إلى مواد تضر بصحة الإنسان والحد من الاتجار غير المشروع فيها ، ويهدف إلى تنظيم اقتصاد فلاحي في مناطق تعتمد ساكنتها على موارد من خلال توزيع وبيع عشبة الكيف أن تحدد معايير علمية لتوزيع وتصنيع وتسويق عشبة الكيف الخامة بالمغرب وخارجه. مع اتخاذ إجراءات وقائية لمحاربة سوء استعمالها واستخداماتها من طرف المستهلكين ، وإعادة تأهيل المدمنين وإدماجهم في الحياة الطبيعية للمجتمع.

محاربة الزراعات العشوائية:

يعرف مقترح قانون حزب الاستقلال ، أن ما يطلق عليه المزارعون المغاربة من ألفاظ، مثل : الحشيش أو الكيف أو الباكستانية أو الخردلة أو المكسيكانية أو الأفوكا . و يلزم المزارع لعشبة الكيف بالتصريح بنوع البدور و المقدار الذي سيستعمله في أي موسم من مواسم الحرث، و كل نوع من البدور غير المصرح بها، تعتبر خارج القانون و يترتب عنها سحب الرخصة من مالك الأرض، أو من موكله لمدة 5 سنوات . و يحدد مقترح القانون النطاق الترابي لزراعة عشبة الكيف في مناطق محددة و معروفة تاريخيا بنشاطاتها في هذا المجال، و حسب مساحات محددة مصرح بها، كما يحدد مواسم الزراعة و الحصاد للحد من النشاطات العشوائية .

كما يمنع على الشركات و المختبرات الطبية تحويل إنتاج عشبة الكيف الخام إلى صناعة مضرة بالصحة و السلامة الجسدية للإنسان، أو بيع منتجات لأشخاص طبيعيين أو قانونيين غير مرخص لهم، بما يعني وضع قيود على نشاطات التهريب المنظمة، و تحميل المزارعين مسؤولية التعامل مع شبكات تهريب المخدرات .

و يتيح مقترح القانون للمزارعين إمكانية تأسيس تعاونيات فلاحية لزراعة عشبة الكيف، وفقا لقانون التعاونيات. و يسير هذا الإجراء في نفس التوجه ما أصبح جاريا في ولاية « دنفر الأمريكية » التي أصبح فيها مزارعو القنب الهندي يجتمعون في إطار نوادي للمزارعين، تضم ما بين 15 و 40 عضوا.

  • عقوبات :

يتضمن مقترح القانون عقوبات جنائية تترتب عن كل فعل له علاقة بزراعة أو إنتاج أو توزيع أو تسويق منتجات عشبة الكيف أو مشتقاتها أو منتجات مماثلة، بدون ترخيص من الوكالة أو التوزيع المجاني لها بغرض الترويج التجاري، أو توظيف و استغلال القاصرين في التجارة، أو الإنتاج و التوزيع و التصدير و البيع. و يعاقب على كل هاته الأفعال، و على كل خرق لمقتضياته بعقوبات إدارية و بعقوبات منصوص عليها في القانون الجنائي. و تهم هاته العقوبات المصنعين و الموزعين. و تلزم المادة 59 منه السلطات الأمنية و الإدارية إبلاغ الوكالة الوطنية بكل عملية ضبط لمخالفات مقترح القانون في أجل لا يتجاوز 48 ساعة، و أن تحيل الأخيرة على الجهة الأمنية و القضائية المعنية بمرتكبي المخالفات في أجل لا يتجاوز ثلاثة أيام .

  • وكالة وطنية للحشيش :

كما يوصي المقترح كذلك بإحداث وكالة وطنية لإنتاج و توزيع و تسويق عشبة الكيف، بصفتها مؤسسة عمومية تتمتع بالإستقلال المالي و الإداري، و خاضعة لوصاية الدولة. يعين مديرها بمرسوم وفق مقتضيات القانون التنظيمي بشأن التعيين في الوظائف العليا، لمراقبة احترام توقيت موسمي الزراعة و الحصاد و إمكانية تمديد الموسم لفترة أطول إذا أقتضى الأمر ذلك .

و يحدد اختصاصاتها في اقتراح سياسات عمومية، و استراتيجيات على الحكومة في مجال تنظيم و تقنين إنتاج و توزيع و استهلاك عشبة الكيف، و تنسيق كل الأعمال المرتكبة بالمراقبة الصحية لمنتجات و مشتقات العشبة .

و يحدد أربعة موانع تحول دون زراعة عشبة الكيف. و تتوزع بين عدم الحصول على ترخيص مسبق من طرف الوكالة الوطنية المعنية، و التي تتكلف كذلك بمنح التراخيص لمصنعي و موزعي عشبة الكيف أو مشتقاتها. و ينص المقترح على تسديد المزارعين لمبلغ يخصص لدعم الوكالة الوطنية لإنتاج وتسويق و توزيع الكيف، يحتسب وفق نسب مائوية من الإنتاج، و يمنع أيضا استعمال نباتات تضر بالسلامة الجسدية أو المعنوية للإنسان، كما يمنع حرث أو حصاد عشبة الكيف خارج موسمها، دون موافقة الوكالة الوطنية، أو زراعتها خارج المناطق المحددة .

  • دخول تقنين الكيف إلى قبة البرلمان :

تعود نقاشات نبتة الكيف ” الحشيشة ” بالمغرب إلى أزيد من قرن من الزمان، إذ شهد المغرب ذكرى مرور 100 سنة على إصدار ظهير 1919 في عهد الحماية الفرنسية، الذي نصّ على إمكانية زراعة القنب الهندي شرط إعلام السلطات بذلك وفق كمية معيّنة، قبل أن تأتي قوانين أخرى تجرّم هذه الزراعة إلى حد اللحظة. و بعد محاولة حزب الاستقلال جاء دور الأصالة و المعاصرة الذي قدم مشروع القانون إلى البرلمان . و قد نظم حزب البام رفقة الائتلاف المغربي للكيف الطبي و الصناعي، يوما دراسيا سنة 2013 م حول موضوع تقنين الكيف بالمغرب، و ذلك يوم الرابع من دجنبر بمجلس النواب، و استدعى له خبراء سويسريين لتشارك الخبرات في مجال استعمال الكيف الصناعي و تباحث كيفية تقنينه. و خلال هذه السنة خطى ” البام ” خطوة أكثر جرأة من سابقاتها و ذلك بتنظيم مرتمر حول القنب الهندي (الكيف) و الذي يستخرج منه الحشيش، حيث استهدف القائمون عليه الخروج بتوصيات تشكل أرضية للترافع في الدورة الإستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بالمخدرات و الجريمة، التي ستنعقد بنيويورك بين التاسع عشر و الحادي و العشرين من أبريل المقبل .

و استهدف منظمو المؤتمر أيضا الدعوة إلى وضع سياسات جديدة في التعاطي مع المخدرات في المغرب، تراعي الجوانب التنموية و الحقوقية، و تبتعد عن سياسة المنع التي يعتبر المدافعون عن تقنين زراعة الكيف أنها فشلت. فهم يلحون على ضرورة التفكير في الاستعمال الصناعي للكيف، غير أن بعض النشطاء في المنطقة يحذرون من تداعيات التقنين على المزارعين المحليين، و منهم من يدعو إلى البدء بتنمية منطقة بلاد الكيف في الريف .

و قد شارك في المؤتمر حوالي 200 خبيرا و مسؤولا عن منظمات المجتمع المدني و مزارعين و سفراء و شخصيات من أوروبا و الشرق الأوسط و أميركا اللاتينية و أفريقيا، و من المقرر أن يخرج عن المؤتمر توصيات تنبني على رؤية تقوم على التنمية المستدامة و التعاطي مع مدمني المخدرات كمرضي و ليس مجرمين .

أشرف على تنظيم الندوة الدولية، الجمعية المغربية لمحاربة السيدا، و كوفندرالية صنهاجة الريف للتنمية، و جهة طنجة – الحسيمة – تطوان، التي تحتضن المنطقة التاريخية لزراعة نبتة الكيف، التي تمتد من صنهاجة إلى اغمارة بمنطقة الريف بالمغرب .

و دعا إلياس العماري، رئيس مجلس جهة طنجة – الحسيمة – تطوان، إلى تقنين زراعة الكيف، مؤكدا على أن تلك النبتة التي تشتهر بها المنطقة في العالم، توظف في إنتاج أكثر من 50 دواء و مواد تجميل .

و بدا العماري الذي يشغل في نفس الوقت منصب الأمانة العامة لحزب الأصالة و المعاصرة المعارض، في افتتاح المؤتمر أمس الجمعة، أكثر انتقادا لسياسة الحكومة في التعاطي مع مزارعي الكيف .

و ذهب العماري إلى أن مزارعي الكيف يحرمون من حقوقهم بسبب زراعة المخدرات، مشيرا إلى أن 40 ألف مزارع فقير يعيشون في جبال الريف ، هربا من الاعتقال، بينما لا يتعدى عدد التجار و مافيات المخدرات الذين حوكموا في المغرب 400 من أباطرة المخدرات .

و عاب العماري على الدولة حرصها الشديد على معاقبة المزارعين، بينما لا تبدي نشاطا كبيرا في محاربة من يتاجرون بالمخدرات، متهما لوبيات المخدرات العالمية بالعمل على النيل من سمعة منطقة الريف المغربية .

و ذهب إدريس الكراوي، الأمين العام للمجلس الإقتصادي و الإجتماعي و البيئي، إلى أن هناك مقاربة جديدة في العالم مع اقتصاد المخدرات، حيث يجرى الانتقال من اعتبارها منتجا خطيرا إلى التعاطي معه على أنه ينطوي على فوائد صحية و سوقا فيه منتجون و مستهلكون، مما يقتضي شرعنة الإنتاج والتوزيع .

و أكد الكراوي، الذي يضطلع مجلسه بدور استشاري للحكومة – ضرورة بلورة ميثاق حول الدور الذي يفترض أن يضطلع به القنب الهندي “الكيف ” في اقتصاد جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، مؤكدا على أن إنتاج المخدرات يستدعي استحضار الإشكاليات المرتبطة بالصحة والدخل وكرامة الإنسان والوقاية ومراعاة التوازنات البيئية ومصالح الأجيال المقبلة.

آراء مختلفة:

غير أن النشطاء المدافعين عن مزارعي الكيف بالمنطقة ليسوا على قلب رجل واحد في مقاربتهم لمسألة التقنين، فـ”جمعية أمازيغ صنهاجة الريف”، تعتبر أن مسألة التقنين، لا تخدم مصالح المزارعين المحليين، على اعتبار أن التقنين سيوسع زراعة الكيف إلى مناطق أخرى غير المنطقة التاريخية المعروفة بتلك الزراعة .

و ترى الجمعية أن تلك الزراعة هي النشاط الوحيد الذي يمارسه المزارعون في تلك المنطقة، في غياب سياسة تنموية، تقنعهم بالإقلاع عن ذلك النشاط الذي يهم ما بين 600 ألف إلى مليون نسمة .

و حسب الجمعية فالمنتج المغربي، يواجه حربا شرسة في أوروبا على اعتبار أن بلدانا أوروبية أجازت إنشاء نواد اجتماعية للكيف، يخول للمنتمين لها زراعة الكيف للاستهلاك الفردي، في ذات الوقت تعمل شركات في بلدان متقدمة من أجل تطوير بذور للكيف، مما يدفعهم إلى شن حملة ضد المنتج المغربي .

و يعتبر نشطاء يدافعون عن المزارعين المحليين في المنطقة التاريخية، أن سعر الطن من الكيف المعد لأغراض صناعية لا يتعدى 600 دولار، بينما يصل ثمن الطن من المنتج المحلي إلى حولي 4 آلاف دولار، على اعتبار أن نسبة المادة الحيوية المخدرة فيه تتجاور بأكثر من 13 مرة نسبة تلك المادة في الكيف المعد لأهداف صناعية .

و يتصور النشطاء أن إيرادات المزارعين تراجعت في الأعوام الأخيرة، بسبب الحصار الذي تفرضه السلطات المغربية على تجارة الحشيش المستخرج من الكيف، حيث يواجهون صعوبات مالية كبيرة في ظل عدم حصولهم على مصدر رزق آخر .

  • حزب العدالة والتنمية والحكومة يرفضان التقنين :

سبق لحكومة بن كيران أن رفضت مقترحات فرق في المعارضة حول هذه الزراعة، إذ قال في إحدى الجلسة البرلمانية السابقة أن زراعة القنب الهندي ” الكيف ” لن تحل مشاكل فلاحي الشمال، و إن تقنين هذه الزراعة ليس سياسة للدولة، متحدثًا أن فقط 2 في المئة من زراعتها هو ما يستعمل لأغراض طبية و صناعية حسب دراسة طَالعها، و أن تقنينها لا يتوافق مع التزامات المغرب الدولية بخصوص مكافحة زراعة المخدرات .

و هذا ما أكده بلاغ صدر عن حزب العدالة والتنمية، إذ لفت إلى أنه لا يمكن تسويغ تجارة المخدرات تحت أي مبرر ، و لا يمكن تبرير استغلال ضعف التكافؤ في التنمية الذي تعاني منه المناطق القروية و على رأسها مناطق ” الريف و جبالة ” في الشمال لتغذية الشعور السلبي بالتهميش، مشيرًا إلى أن التطبيع مع تجارة المخدرات سيكون له أثر وخيم على مستقبل البلاد .

لم ينظر حزب العدالة و التنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي بعين الرضى لتنظيم المؤتمر الدولي حول الكيف و المخدرات، حيث اعتبر ممثلوه في مجلس جهة طنجة – الحسيمة – تطوان، أن مناقشة الموضوع تندرج أصلا ضمن أجندة انتخابية ” ضيقة “، معبرين في رسالة بعثوا بها إلى رئيس الجهة، إلياس العماري، عن تحفظهم على تلك المبادرة .

و يعتبر إلياس العماري، رئيس جهة طنجة – الحسيمة – تطوان، الراعي الأول لمبادرة تنظيم الندوة حول الكيف و المخدرات ، و هو ما يدفع البعض إلى الإعتقاد أنه يتطلع إلى كسب أصوات الناخبين في الانتخابات التشريعية المقبلة .

و لم يخف رئيس الحكومة السابق خوفه من الاستغلال السياسي لهذا الملف، حيث ذهب إلى أن ” الترويج لتقنين هذه الزراعة أو الادعاء بتوفير حماية لأصحابها خارج القانون، هو فقط من قبيل بيع الوهم للسكان المعنيين و السعي إلى تحقيق مكاسب ضيقة و زائلة ” .

و كان المغرب سعى في تسعينيات القرن الماضي، إلى تقليص مساحة زراعة القنب الهندي في سياق الانتقادات الدولية التي مست صورته في العالم، كأول مصدر للحشيش في العالم، هذا ما أفضى إلى تبني سياسة ترمي إلى تقليص مساحة زراعة تلك النبتة و إقناع المزارعين بالتعاطي لزراعات أخرى، غير أن الكيف ظل الأكثر مردودية في مناطق زراعته .

و في الوقت الذي انخرطت السلطات المغربية في محاربة زراعة القنب الهندي و تقلصت المساحات المزروعة، تذهب تقديرات إلى أن متوسط الإيرادات يصل إلى 10 مليارات دولار، أي ما يمثل حوالي 10 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي .

و تأتي الدعوة لتقنين زراعة القنب الهندي في سياق لجوء دول لتقنين القنب الهندي مثل إسبانيا و سويسرا و هولندا و الأوروغواي و كولورادو و كاليفورنيا بالولايات المتحدة، و إقليم كيبك بكندا .

و ذهب تقرير لمكتب الأمم المتحدة ضد المخدرات و الجريمة في 2014، إلى أن 170 مليون شخص في العام يستهلكون الحشيش المستخرج من الكيف .

و أنتج في المغرب 38 ألف طن في 2012، على مساحة 52 ألف هكتار، علما أن تلك المساحة كانت قد وصلت إلى 130 ألف هكتار قبل أكثر من عشرة أعوام .

و كان المرصد الوطني للمخدرات و الإدمان بالمغرب، أكد في تقرير قبل عام، أن المغرب يضم 800 ألف مستعمل للمخدرات، 95 في المائة منهم يستهلكون الحشيش، مشيرا إلى أن تلميذ ثانوي من بين خمسة سبق لهم أن دخنوا الحشيش .

  • التقنين والمقاربة القانونية :

اعتبر ادريس بن يعقوب الباحث في القانون الدستوري و العلوم السياسية. أن النص الذي تقدم به حزب الاستقلال بواسطة فريقه النيابي بالغرفة الأولى للبرلمان تحت رقم 14-4-5 يتعلق بزراعة و تصنيع و تسويق عشبة الكيف. على مستوى الشكل، فضل مقترحو النص استعمال مصطلح “ عشبة الكيف ” بدل مصطلح “ القنب الهندي ” المتعارف عليه دوليا، الشيء الذي قد يوحي بالضرورة إلى المخدرات و الاتجار فيها خصوصا و أن بلادنا كانت محط انتقاد في هذا الصدد، و كان من الأرجح و المستساغ استعمال المصطلح الثاني لوجود تعريف علمي دقيق له على المستوى العالمي و لتداوله بشكل واسع دوليا، خصوصا لدى المهنيين الصيدلانيين و المنظمات الدولية المهتمة بالموضوع، و تفاديا لأي لبس لدى المواطن البسيط الذي يربط بشكل تلقائي بين مصطلح “ الكيف ” و المخدرات .

و يبدو أن الفريق الاستقلالي كان يتعمد إحراج الحكومة أو أحد أهم المشاركين فيها و هم بنكيران و حزب العدالة و التنمية ذو المرجعية الإسلامية لما قد يحدث من تشويش لدى المغاربة بشأن حكومة يتزعمها تيار إسلامي أقر في ولايتها زرع عشبة الكيف لما لذلك من ارتباط بالمخدرات و قاموس الحلال و الحرام .

و من أهم الهفوات أيضا على المستوى الشكلي و المرتبطة بالمرجعيات القانونية إغفال الجهة مصدر النص الحديث عن الظهير الشريف بمثابة قانون صادر بتاريخ 24 أبريل، 1954 و المتعلق بمنع زراعة الكيف مع الترخيص المحدود بزراعتها لأغراض طبية و وضع لذلك ضوابط صارمة و جزاءات زجرية مهمة. و الغريب في الأمر أن المذكرة التقديمية للمقترح تحدثت عن ظهير 1917 الذي رخص لزراعة الكيف الذي أصبح لاغيا مع صدور ظهير 1954، و لا ندري هل هذا قصور في البحث و التقصي أم إغفال مقصود لتقديم النص كمادة للاستهلاك الإعلامي و التسويقي الشعبوي .

جاء في المذكرة التقديمية أيضا ربط الترخيص لزراعة الكيف بالحق في الحياة المنصوص عليها دستوريا مع وجود خلط كبير بين الحق في الحياة كما أقرته المواثيق الدولية و الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية التي تعد حقوقا مادية تأتي بعد الحق في الحياة الذي هو حق أساسي في مقابله القتل و الإبادة و الإجهاض و الإعدام، مرتبط بضرورة توفير الظروف الصحية و الاجتماعية الضرورية للوجود الإنساني. و هي بذلك أعطت تفسيرا واسعا للحق في الحياة بدل استعمال قاموس الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية المحدد و الدقيق .

ورد أيضا في المذكرة التقديمية أن هذا المقترح يأتي في سياق تقديم حلول اقتصادية و اجتماعية لظاهرة الاتجار في المخدرات بعد فشل المغاربة في التعاطي مع الظاهرة. و التساؤل الذي يتبادر للذهن من أول وهلة، هو إذا كان الفشل الأمني للتعامل مع هذه الآفة مع وجود المنع القانوني لزراعة الكيف فهل سينجح النص المقترح في وضع حد للظاهرة مع وجود الترخيص بزراعة هذه العشبة ؟ لم يكن هذا سوى مبررا للترخيص المقنع لتصنيع المخدرات و الاتجار فيها .

على مستوى الموضوع هناك ملاحظات عديدة، ركز فيها على أهم الاختلالات الموجودة في النص و التي جاءت على الشكل التالي :

إن الترخيص المحتمل لزراعة “ الكيف ” في مناطق من المملكة دون مناطق أخرى قد يسبب شعورا بالحرمان لفئات كبيرة من المغاربة لما قد يؤدي من نزوح و هجرة قوية نحو مناطق الشمال من شأنها أن تحدث تطورا غير متوقع على المستوى الديموغرافي و البشري و على مستوى الخصوصيات الثقافية المحلية المعروفة بتنوع روافدها. الشيء الذي قد يفضي إلى تأثيرات و انعكاسات على بنيات المجتمع المغربي و ثقافاته المتنوعة، و على الجانب الأمني و السكينة و الاستقرار الاجتماعي و الاقتصادي. كما قد يفضي إلى ظهور فوارق اجتماعية و اقتصادية بين جهات المملكة الشيء الذي قد يؤدي إلى ظهور تشكيلات اجتماعية قد يكون لها تأثير معين على التوجهات السياسية العامة .

وعلى ما يبدو أن واضعي المقترح لم يقوموا بأية دراسات تأثير “ Etude d’impact ” على بنيات المجتمع المغربي و ثقافاته .

جاء في المادة 20 الفقرة الثانية من المقترح، أنه يمكن للمدمنين استعمال عشبة الكيف في مراكز العلاج التي يتطلب إحداثها ميزانيات هامة من بناء و تجهيز و توفير موارد بشرية مؤهلة كما يفترض أن تكون هذه المراكز منتشرة على المستوى الوطني و قربها من “ المواطن المدمن ” حتى لا يتسبب بعدها في مشاكل أخرى من قبل السرقة لتوفير موارد مالية للتنقل و اقتناء و استعمال المخدر .

هذا المقترح لا يتميز بالعقلانية خصوصا في ظرف الأزمة الاقتصادية و المالية، و عجز الدولة عن بناء مستشفيات و تجهيزها و توفير الموارد البشرية .

المادة 12 لم تتحدث عن الشروط الواجب توفرها في الشخص الطبيعي أو القانوني للحصول على رخصة الزراعة لما قد يفتح الباب أمام الجميع بالمطالبة بالرخصة هذا الباب الذي قد يلج منه أصحاب النوايا السيئة و أصحاب الخبرة في الإتجار في المخدرات .

المادة 14 أشارت إلى إمكانية إنابة الغير للزراعة و التسويق الشيء الذي قد يجعل الفلاح البسيط في الواجهة بحصوله على الرخصة ومن ورائه أباطرة الإتجار المضر بالعشبة .

المادة 19 تحدثت عن نقل مسؤولية المحصول الزراعي في حالة وفاة المستغل المرخص له إلى الولد الأكبر دون باقي الورثة الشيء يعد مخالفة لقواعد الإرث و القسمة و لقواعد التصرف في التركات كما يعد تناقضا صارخا مع شعارات الحزب التي تنادي بدور المرأة و المناصفة و غيرها و الأرجح هو ضرورة تصرف جهة رسمية في المحصول في حال الترخيص بالزراعة، إلى حين تصفية التركة بين الورثة .

يؤخذ أيضا على هذا المقترح أنه لم يحدد عقوبات و جزاءات زجرية خاصة، كالسجن مثلا و الإكتفاء فقط بالإحالة على القانون الجنائي، و بما أنه نص خاص جاء لمعالجة ظاهرة معينة تتسم بحساسية و بخطورة كبيرتين كان من الأولى تحديد عقوبات صارمة و جديدة كمصادرة الأرض مثلا لفائدة الدولة و غيرها في حالة مخالفة الهدف من الترخيص الممنوح لفائدة المزارع أو المصنع أو الموزع .

و عموما يمكن إجمال خلفيات النص في النقط التالية :

– الترخيص المقنع للاتجار في المخدرات ؛

– استمالة جماهير المدمنين و المتاجرين في المخدرات ؛

– إحراج حزب العدالة و التنمية ذي التوجه الإسلامي .

و يذكرنا هذا المقترح بمقترح تقدم به حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية “ ذو المرجعية التقدمية و التحررية ” خلال الولاية التشريعية الأولى (1962-1965) يهدف إلى منع القمار بالمغرب كمناورة من أجل إحراج حكومة الملك باعتباره أميرا للمؤمنين، و كذا بغية كسب تعاطف الجماهير المحافظة .

هذه الأفكار الواردة في النص هي نفسها التي يحاول حزب الأصالة و المعاصرة الدفاع عنها بواسطة عدد الوجوه البارزة المنتسبة إليه .

ولكن قد يتساءل المرء عن بديل هذه الأفكار و المقترحات. ما هي المقترحات التي يمكن تبنيها لاتخاذ موقف وسط بين الرفض المطلق لزراعة القنب الهندي أو مع الترخيص المفتوح لها ؟

في الحقيقة هناك توجه دولي خصوصا في الدول الصناعية للترخيص لزراعة نباتات القنب الهندي، و هنا يجب التميز بين القنب الهندي الصناعي المستأنس cannabis industriel ذو الألياف الضعيفة أي ذلك النوع الذي لا تتعدى نسبة التيتراهيدروكانابينول tetrahydrocannabinal (المادة النشطة في القنب الهندي THC) لايتعدى نسبة 0,3 % THC . هذه النسبة حسب ما توصل إليه الخبراء و المختبرات ليس لها أي تأثير على الجانب النفسي و العصبي. و يستعمل القنب الهندي الصناعي المستأنس في صناعة الورق، و المنسوجات و مواد التجميل، و استخراج المخدر الطبي، و كذلك معالجة الإدمان و غيرها من الصناعات، عكس أنواع أخرى من القنب الهندي كعشبة الكيف المزروعة في بلادنا و التي تتوفر على نسبة عالية من THC قد تصل إلى 22 % و المضرة بالصحة البشرية .

و قد أصبحت جل الدول الصناعية تسمح بزراعة القنب الهندي المستأنس باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية التي تستورده من الخارج .

لذلك يتعين وضع إطار قانوني جديد لزراعة القنب الهندي المستأنس و إنشاء مختبر وطني للترخيص لذلك و هيئة لمراقبة هذه العملية مع السماح بذلك عبر كل مناطق المملكة وفق ضوابط محددة مع التشديد على عدم السماح بزراعة النوع الآخر من القنب الهندي .

قد يبدو من الوهلة الأولى أن الأفكار و المقترحات الرامية إلى تقنين زراعة القنب الهندي ذات أهداف نبيلة و بمثابة حلول لمعضلة كبيرة، لكن من خلال التعمق في دراسة خلفياته يتضح أنها كانت مجرد امتداد للخطاب الشعبوي الاستهلاكي التسويقي الإنتخابوي يخفي إرادة احتيال السياسي على القانوني. لعموم المغاربة خصوصا الفئات البسيطة غير أنه هذه المرة خرج علينا في حلة قانونية تشريعية مؤسساتية .

ائتلاف مكافحة المخدرات و التحذير من الانزلاق إلى ” شرعنة الكيف والحشيش ” :

أعلن الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات استنكاره الشديد و رفضه المطلق لما اعتبره مخططًا استفزازيًا من دعاة تقنين المخدرات، و أهدافه الخطيرة و المخالفة لما توافق عليه المغاربة في دستور 2011 و ما وقعه المغرب من العهود و المواثيق الدولية، انطلاقًا من الجهود المبذولة وطنيًا و دوليًا لحماية و إنقاذ الشباب و القاصرين على وجه الخصوص من آفة المخدرات، على اعتبار أن كرامة الإنسان و حق السلامة للجميع و حق الطفل في حياة تكفل نموه المتوازن في بيئة سليمة خطوطا حمراء غير قابلة للمس و المجازفة .

و دعا الائتلاف كل الجهات الحقوقية والمدنية من طنجة إلى لكويرة والمدافعة عن صحة وسلامة المواطن، كما الهيئات الشبابية والمؤسسات الطفولية والمهتمة بقضايا الأسرة وكذا الغيورين على قيم وهوية المغاربة للتصدي والاعتراض لهذا المخطط وأمثاله في الوقت الذي ينتظر فيه الشعب المغربي بكافة مكوناته وأطيافه إجراءات على جميع المستويات لإيقاف الزحف غير المسبوق للمخدرات بكل أنواعها على أبنائه لمالها من انعكاسات خطيرة على صحة الشباب الجسمية والعقلية، وعلى وضع الأسرة اجتماعيًا واقتصاديًا، وتدل على ذلك نسب ارتفاع الهدر المدرسي، وارتفاع العنف في المؤسسات التعليمية، وارتفاع شغب الملاعب، وتسارع وتيرة تفكك الأسرة، وارتفاع ظاهرة العنف ضد الأصول، وارتفاع حوادث السير، وتزايد معاناة الأسرة التي يوجد فيها مدمنين.

وطالب الائتلاف وزارة الصحة تحمل مسؤوليتها في الحفاظ على صحة المجتمع وتنوير الرأي العام إلى ما ستؤول إليه الصحة، مشددة أنه إذا تم التطبيع والشرعة للمخدرات في الوقت الذي يدعو فيه حكماء وعقلاء وأطباء العالم بكل تخصصاتهم إلى النظر بحذر إلى توصيات اللجنة التي تسمي نفسها “اللجنة العالمية المعنية بسياسة المخدرات” ترتفع أصوات شاذة تخدم أجندات مستهجنة تدعو إلى تشريع المخدرات بدءًا بالكيف والقنب الهندي وذلك بعقد مؤتمر دولي للتوطئة والتمهيد، لتقنين بيع وتصنيع القنب الهندي، يختم بإعلان الريف الموجه لدورة الأمم المتحدة الخاصة بسياسة المخدرات الذي سينعقد في شهر أبريل المقبل في الأمم المتحدة.

الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات طالب أيضًا العلماء وكل مؤسسات الشأن الديني بالقيام بواجب إنكار هذا المنكر الصريح والواضح في ديننا الحنيف كما ينص عليه الدستور وبلد إمارة المؤمنين، في الوقت الذي يتطلع فيه المغاربة كما شعوب الكون إلى مجتمع نظيف من المخدرات ، تطلع علينا اللجنة العالمية المعنية بسياسة المخدرات ، بإعلان انتشار نظام مكافحة المخدرات الدولي، ومدعية محاولة فرض خارطة طريق شاملة للسيطرة على المخدرات بإباحتها قانونيًا ، ووقف الحرب ضدها ، وإعداد مرافق للاستهلاك العلني للمخدرات تحت سمع وبصر السلطات وحمايتهم، متحدية وضاربة بعرض الحائط المواثيق الدولية للأمم المتحدة الداعية للتجريم الثلاثي للمخدرات (استهلاكًا وترويجًا وإنتاجًا). وعلى إثر هذه المواقف اللامسؤولة اعتبر الائتلاف الوطني لمكافحة المخدرات يعتبر كل نوع من أنواع التطبيع مع المخدرات خيانة للوطن ومساهمة في هدر مقدراته البشرية وإصرارًا على التطبيع مع الفساد.

  • ما يشبه الخلاصة :

مهما تكن قوة اقتراح المدافعين عن تقنين الكيف فإن سباق التنزيل يفرض فتح حوار مجتمعي واعتماد مقاربة تشاركية ينخرط فيها العامل المدني ، والحقوقي والوقوف على الإيجابيات والسلبيات والمحاذير، لكي لا يتم استغلال التقنين لغايات تسيء للمغرب وتؤثر على المغاربة ، ولا بد أن تقدم وزارة الصحة وجهة نظرها وجمعيات مكافحة المخدرات والإدمان ، وبيان تأثير الكيف والتقنين على الإنسان. وعلى الدولة أن تقوم بتنمية المناطق الشمالية وتلبية حاجيات السكان بما يمنح هذه المناطق الاستغناء عن ” العشبة ” ومضارها. كما أن المشرع المغربي عليه إيجاد حلول للمشاكل المرتبطة بزراعة الكيف وترويجه. يجب أن يبقى الإشكال بعيدا عن التوظيفات السياسوية والحملات المناسباتية .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إهانة الموتى بمطار محمد الخامس

بقلم رشيدة باب الزين     وصلت جثامين مواطنين، مغاربة توفوا بالخارج، على متن الطائرة ...