24 ساعةالواجهةمجرد رأي

تمارة يديرها الفاشلون …

تمارة يديرها الفاشلون …

بقلم: عزيز الدروش

في مدينة تتوسع عمرانياً بوتيرة متسارعة كـتمارة، يُفترض أن تكون المشاريع التنموية قاطرة للتقدم ورافعة لتحسين جودة العيش. لكن الواقع هنا يُظهر عكس ذلك تماماً. فمن شارع طارق بن زياد إلى شارع الحسن الثاني، تتوالى المشاريع المشوهة، وتُهدر الملايين، فيما المواطن يُترك وحيداً يُصارع الرداءة، وسط صمت مُريب من المسؤولين، وتواطؤ واضح من الإعلام المحلي والأحزاب السياسية.

مشاريع تُنجز في الظل والمواطن في العتمة

أشغال كبرى تعرفها هذه الأيام أحد الشرايين الحيوية بتمارة، شارع الحسن الثاني، دون أن يُكلف أحد نفسه عناء وضع لوحة تقنية، أو نشر تفاصيل عن المشروع كما ينص على ذلك قانون الصفقات العمومية. لا اسم الشركة، لا كلفة المشروع، لا مدة الإنجاز. كأن الأمر يتعلق بممتلكات خاصة، لا بمشروع عمومي يُموّل من جيوب دافعي الضرائب.

من يُراقب؟
من يُسائل؟
من يضمن احترام دفتر التحملات؟
الجواب ببساطة لا أحد!

عندما تتحول المشاريع إلى صفقات سياسية

المشروع لا يواكب إطلاقاً التوسع الحضري للمدينة، ولا يأخذ بعين الاعتبار الضغط السكاني أو متطلبات التنقل الحضري. وكما حدث في مشروع شارع طارق بن زياد، تُضخ الملايين في مشروع انتهى إلى لا شيء لا انسيابية في المرور، لا تنظيم حضري، ولا بنية تحتية حقيقية، بل حوادث سير شبه يومية، واختناق مروري دائم، وأرصفة تصلح لكل شيء عدا المشي.

فلماذا هذا الإصرار على نسخ الفشل؟
ولماذا كل هذه السرية والغموض؟
وهل تحولت تمارة إلى حقل تجارب لمقاولات محظوظة تحظى بتزكية فوقية؟

أحزاب عاجزة أو مستفيدة ولا أحد يدافع عن المواطن

الأكثر خطورة من كل ما سبق هو تواطؤ الأحزاب السياسية المحلية، التي دخلت في صفقات صمت متبادلة، خوفاً على تحالفاتها أو طمعاً في نصيبها من الكعكة.
لا صوت للمعارضة. لا بيانات. لا مساءلات. كأن المدينة تسير بالتحكم عن بُعد من جهات لا تهمها المصلحة العامة.

فأين مستشارو الأغلبية؟ أين المناضلون الذين صدعوا رؤوسنا في الحملات الانتخابية؟
أم أن الأمر يتعلق بـتفاهمات فوق الطاولة وتحتها تضمن للجميع نصيباً من الريع، في حين يُترك المواطن للمعاناة اليومية؟

إعلام محلي في جيب المسؤولين

وحتى الإعلام المحلي مع الأسف اختار لعب دور البوق الصامت، أو في أفضل الأحوال، الاكتفاء بتغطيات شكلية لا تُزعج أحداً.

لا تحقيقات صحفية. لا تقارير ميدانية. لا تتبع لحجم الاختلالات ولا صوت للمواطنين.
وكأن هناك اتفاق غير معلن على دفن الحقيقة، وترك المدينة تغرق في المشاريع الفاشلة دون رقيب.

أين العامل؟ أين رئيس المجلس الجماعي؟ أين رئيسة المجلس الإقليمي؟

العامل صامت.

رئيس المجلس الجماعي غائب.

رئيسة المجلس الإقليمي لا تُرى ولا تُسمع.

وكلهم مسؤولون دستورياً وأخلاقياً عن الخراب الحضري الذي تعرفه المدينة، وعن كل درهم يُهدر في مشاريع لا تراعي الحد الأدنى من الشفافية أو الجدوى.

مطلوب مساءلة ومحاسبة فورية

ما يحدث اليوم في تمارة ليس مجرد سوء تدبير، بل استخفاف صارخ بالقانون وبالمواطن. وآن الأوان لكسر هذا الصمت المريب، وإطلاق حملة مساءلة شعبية ومؤسساتية، تشمل

الكشف الفوري عن تفاصيل مشروع شارع الحسن الثاني.

فتح افتحاص محايد لمشاريع سابقة أبرزها شارع طارق بن زياد.

تفعيل آليات الرقابة البرلمانية والقضائية.

مطالبة الإعلام بتحمل مسؤوليته الأخلاقية والمهنية.

كسر احتكار الصفقات العمومية وفضح لوبيات التفويت المُقنع.

الخلاصة تمارة ليست للبيع!

على من يعتقدون أن تمارة مدينة هامشية يمكن العبث بها أن يعيدوا حساباتهم.
فوعي المواطن التماري ارتفع، وصوته لن يُسكت، وإن طال صبره.

تمارة ليست ضيعة انتخابية ولا مزرعة للصفقات.
إنها مدينة مغربية تستحق مشاريع حقيقية، ومسؤولين في مستوى التحديات.

*من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى