24 ساعةالواجهةفضاء الصحافة

تنديد وطني بما تعرض له الصحفيون خلال الوقفة السلمية: إهانة واعتقال في خرق سافر للدستور المغربي

تنديد وطني بما تعرض له الصحفيون خلال الوقفة السلمية: إهانة واعتقال في خرق سافر للدستور المغربي

في مشاهد صادمة تضرب فيها عرض الحائط بمقتضيات الدستور المغربي، شهدت الوقفة السلمية الأخيرة التي نظمت بعدة مناطق من المملكة، اعتداءً سافراً على الجسم الصحفي، تمثل في الاعتقال التعسفي، والسب والشتم، بل والإهانة اللفظية التي وصلت إلى مستويات لا أخلاقية من طرف بعض المسؤولين المحليين.

وقد خلفت هذه الانتهاكات استياءً واسعًا في الأوساط الصحفية والحقوقية، بعد توثيق حادثة خطيرة بإقليم تاونات، حيث تعرض أحد الصحفيين للإهانة من طرف مسؤول محلي نعثه بعبارات حاطة من الكرامة، من بينها “الزبل”، في لحظة عكست غيابًا تامًا لاحترام سلطة القانون، وخرقًا صريحًا للفصل 25 من الدستور المغربي، الذي ينص بوضوح على أن:

“حرية الفكر، والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. وحرية الإبداع والنشر مكفولة. لا يجوز تقييد هذه الحريات إلا بمقتضى القانون.”

فإذا كان من حق الصحفي نقل الخبر من قلب الحدث، وتغطية الوقائع بمهنية ومسؤولية، فإن ما تعرض له هؤلاء المهنيون، من مضايقات وتهديدات لفظية وحتى توقيفات في بعض الحالات، يرقى إلى قمع للحريات ومحاولة إسكات للأصوات الحرة، وهو ما لا يمكن السكوت عنه في بلد اختار طريق الديمقراطية ودولة الحق والقانون.

الجسم الصحفي اليوم، وهو يعبر عن غضبه واستنكاره لهذه التصرفات، يُطالب بفتح تحقيق رسمي ومستقل، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق من سولت له نفسه المس بكرامة الصحفيين أو التعدي عليهم وهم يمارسون مهامهم في تغطية الأحداث ونقل الحقيقة إلى الرأي العام.

كما تدعو النقابات الصحفية والهيئات الحقوقية الوطنية والدولية إلى التضامن مع الصحفيين ضحايا هذه التجاوزات، والعمل على ضمان حماية المهنة وممارسيها من كل أشكال القمع أو التضييق، خاصة في المناطق الهشة التي ما زالت تُعاني من سطوة بعض العقليات السلطوية المتجاوزة لروح ومقتضيات الدستور.

إن كرامة الصحفي ليست محل مساومة، وحرية التعبير وحق نقل الخبر من الميدان حق مشروع ودستوري، وعلى الدولة أن تتحمل مسؤوليتها في ضمان هذه الحقوق، لا أن تكون أجهزتها جزءاً من الانتهاك.

المغرب لا يمكن أن يتقدم نحو المستقبل، ما لم يتم احترام حرية الصحافة والصحفيين. وما وقع في تاونات ليس سوى جرس إنذار، يستوجب اليقظة والتدخل العاجل من أجل تصحيح المسار، ومحاسبة كل من تسول له نفسه المس بثوابت دولة القانون والمؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى