تنفيدا لتعليمات النيابة العامة لدى المحاكم الابتدائية بالمغرب الشرطة القضائية تستدعي مدراء المواقع الإلكترونية للاستماع إليهم بخصوص الملاءمة

بقلم عبد السلام حكار مدير موقع الجديدة نيوز

يبدو أن وزارة الاتصال و معها النيابة العامة بابتدائيات المغرب بدأتا تنهجان سياسة صم الآذان تجاه مطالب مدراء المواقع الإلكترونية و المتمثلة في العذول عن ضرب المكتسبات التي حققوها طيلة سنوات، و ذلك بتوصل هؤلاء المدراء باستدعاءات من قبل الشرطة القضائية قصد الإستماع إليهم بخصوص عدم ملاءمتهم مع القانون الجديد للصحافة و النشر، و حين نقول الجديد فإننا نعني أنه صدر بعد خروج هذه المواقع الإلكترونية إلى الوجود و كذا عملهم في الميدان الإعلامي لسنوات كانوا خلالها يشتغلون في إطار قانوني متمثل في حصولهم على إشهادات سلمت إليهم من قبل نفس النيابة العامة التي تطلب منهم اليوم بالملاءمة مع هذا القانون الجديد .

و تجدر الإشارة إلى أن مجرد الإستدعاء من طرف الشرطة القضائية قصد الغاية المذكورة سالفا يعتبر ضربا خطيرا من جهة للمكتسبات المحصل عليها و من جهة أخرى للدستور المغربي الذي يكفل الحق في الحصول على المعلومة و حرية التعبير و هذا بالطبع سيضع المغرب في قائمة الدول التي تخرق البروتوكولات و المعاهدات الدولية التي سبق و وقع عليها و يعتبر ملزما باحترامها إن هو أراد عدم احتلال مزيد من المراتب المتأخرة في الترتيب العالمي لحقوق الإنسان و ضمنها بطبيعة الحال حقوق الإعلاميين .

و حسب جل المحللين فقانون الصحافة و النشر الجديد يتضمن بين ثناياه العديد من الإختلالات و الأخطاء و التناقضات التي يمكن للمواطن البسيط أن يلاحظها و أهمها :

  • كيف أن القانون الجديد تضمن تبويبا خاصا بالصحافة الإلكترونية دون أن يكون لها مقعد أو مقاعد بالمجلس الوطني للصحافة ؟
  • بالنظر لما تعتمده الصحافة الإلكترونية من أمور تختلف بشكل كبير عن الورقية و السمعية و البصرية، لماذا إذن لم يتم إنشاء مدونة خاصة بالصحافة الإلكترونية التي تعتمد بشكل كبير على السرعة في النشر و نشر التسجيلات بالصورة و الصوت و غيرها من التقنيات ؟
  • لماذا لم يؤخد بعين الإعتبار كون الصحافة الإلكترونية لا زالت حديثة العهد و بالتالي وجبت مواكبتها و تكوين العاملين بها عوض الإجهاز عليها، خاصة و أن فرض بعض الشروط على الصحافة الورقية قد يكون مفهوما لكن أن تطبق على الصحافة الإلكترونية فهذا شيئا ما غامض و يحتاج إلى تفكير و شجاعة و تحلي بالمسؤولية من قبل الساهرين على التشريع ؟
  • لماذا لم يتم إشراك العاملين بالصحافة الإلكترونية حين كان المشرع بصدد إعداد هذا القانون، رغم أنهم الأكثر عددا و تمثيلية ؟
  • و بخصوص المقاولات الإعلامية و القانون المنظم للمقاولات أصلا، متى كان يتم التدخل في شؤونها الداخلية من خلال فرض توفر مستوى دراسي معين في عامل بها، و تحديد أجر معين ينبغي أن يتقاضاه، مع ملحوظة أن حراس الأمن الخاص بوزارة الإتصال، على سبيل المثال، لا يتقاضون حتى الحد الأدنى للأجور و لا أحد يحرك ساكنا ؟
  • لماذا حتى تطبيق هذا القانون الجديد يختلف بين نيابة عامة و أخرى بجميع المحاكم الإبتدائية بالمغرب، ما يعتبره المتضررون سياسة الكيل بالمكيالين ؟
  • و ماذا عن المصاريف التي دفعها مدراء المواقع الإلكترونية من أجل إنشائها و تسييرها (كراء أو شراء مقرات لمواقعهم – اقتناء المعدات اللازمة من أجل ذلك – أحيانا كثيرة الحصول على قروض من أجل مواجهة هذه المصاريف – … ) هل سيتم تعويضهم عنها أم لا، خاصة أنهم كانوا يشتغلون في إطار سليم متمثل في حصولهم على إشهادات مسلمة إليهم من طرف النيابة العامة و منهم من هم مسجلون بالمكتبة الوطنية ؟
  • و إذا كانت هذه المواقع الإلكترونية قد نابت عن الدولة في توفير مناصب للشغل فهل من إلتزام بتوفير للشغل لهؤلاء المدراء و كذا العاملين بالمواقع وفق ما يضمنه الدستور في الحق في العمل ؟
  • و هل سيتم توفير السكن إليهم، علما أنهم كانوا يوفرون واجب الكراء أو السكن من عملهم بالمواقع الإلكترونية بل هناك من يدفعون أقساط شهرية عن اقتنائهم سكنا يأوي أسرهم ؟
  • و ماذا عن المدراء الذين يشتغلون في الميدان منذ سنوات طويلة و سنهم تجاوز الخمسين سنة فهل من معاش سيحصلون عليه بالنظر إلى أن لا أحد سيقبل بتشغيلهم ؟

على العموم اللائحة لا زالت طويلة و تحتاج إلى إلى وقت قد لا يتسع للتطرق إلى جميع نقطها في مقال واحد، لكن ما ينبغي أن ننبه بخصوصه وزارة الإتصال و كذا النيابة العامة و معهما المشرع المغربي أن من يعتبر أن هناك ثمة نجاح لهذا القانون فهو واهم و يكفي القيام بعملية حسابية بسيطة سيتضح من خلالها أن الأمر ليس إلا ضحكا على الذقون . فعدد المواقع الملائمة أكبر بكثير من عدد مدراء النشر و بالتالي فالثغرة المتواجدة بالقانون و التي بموجبها لا يتم تعيين مدير نشر واحد لكل موقع جعلت المشهد يعرف تمييعا و فتح الباب أمام بعض مدراء النشر للملاءمة لأكثر من موقع مقابل آلاف الدراهم بطريقة ابتزازية محضة و بالتالي أهكذا ستؤثتون المشهد الإعلامي ببلادنا ؟

و ختاما أهمس في أذن الوزير “الأعرج” لأذكره بوظيفته و تكوينه الأصليين في إشارة إلى كونه أستاذا جامعيا في القانون، لأقول له : لماذا لا تتحمل مسؤوليتك التاريخية و تنبه الساهرين على تطبيق القانون الجديد للصحافة و النشر من جهة و من جهة أخرى بأن القانون الجديد يعتبر لضرب المادة السادسة من الدستور و التي تنص على عدم رجعية القوانين ؟ 

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم يسم الدخول المدرسي بالجديدة بالارتجالية والعشوائية

    يطالب المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم  جهة البيضاء ــ سطات، المديرية الإقليمية ...