تهديدات البنية التحتية: حين تصبح “الكهرباء والجسور” في مرامي جرائم الحرب.

تعد التهديدات باستهداف البنية التحتية الحيوية، مثل محطات توليد الكهرباء والجسور، قضية قانونية شائكة تضع المبادئ الإنسانية في مواجهة الحسابات السياسية، حيث يجمع خبراء القانون الدولي على أن تنفيذ مثل هذه التهديدات قد يرقى فعلياً إلى مستوى جرائم الحرب.
فبموجب اتفاقيات جنيف، يجب الالتزام الصارم بمبدأ التمييز الذي يحظر استهداف الأعيان المدنية ما لم تتحول إلى أهداف عسكرية توفر ميزة استراتيجية واضحة، وهو أمر يصعب إثباته في حالة المنشآت التي تخدم ملايين المدنيين وتعتمد عليها المستشفيات ومنظومات المياه.
كما يبرز مبدأ التناسب كعائق قانوني أساسي، إذ يعتبر الهجوم جريمة حرب إذا كانت المعاناة الإنسانية والدمار اللاحق بالسكان يفوقان أي مكسب عسكري مفترض،
فتدمير شبكات الكهرباء في بلد شاسع يعني شل الحياة الأساسية وتجميد قدرة المدنيين على البقاء، وهو ما يصنف قانونياً كعمل من أعمال القسوة المتعمدة. علاوة على ذلك، فإن مجرد التهديد بهذه الأعمال لبث الذعر بين السكان يعد بحد ذاته انتهاكاً للمادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تحظر استخدام الترهيب كأداة ضغط سياسي.
وتتجلى في هذا السياق إشكالية المعايير المزدوجة في السياسة الدولية، حيث أن استهداف البنية التحتية المدنية هو نفس الفعل الذي أدانت به القوى الدولية أطرافاً أخرى في نزاعات مختلفة ووصفته بـ “الجرائم ضد الإنسانية”. لذا، فإن تحويل هذه التهديدات إلى واقع عسكري سيضع الجهة المنفذة تحت طائلة المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تجرم تعمد توجيه هجمات ضد أعيان ليست أهدافاً عسكرية، مما يجعل من تدمير “جسور وحياة” المدنيين انتهاكاً صارخاً للمواثيق التي تضمن الحد الأدنى من الحماية البشرية خلال النزاعات.





