24 ساعةأخبارأخبار الدار البيضاءالواجهة

تيط مليل بين المصلحة العامة وتضارب المصالح.. جدل حول رفض مشروع تصميم التهيئة الجديد

تيط مليل بين المصلحة العامة وتضارب المصالح.. جدل حول رفض مشروع تصميم التهيئة الجديد

أثار قرار مجلس جماعة تيط مليل، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة يوم 25 ماي 2026، القاضي برفض مشروع تصميم التهيئة الجديد، موجة من التساؤلات بشأن خلفيات هذا الموقف وانعكاساته على مستقبل التنمية العمرانية بالمدينة.

وصوّتت أغلبية أعضاء المجلس ضد المشروع، كما تمت المصادقة على عدد من الملاحظات المقدمة من طرف ملاك عقاريين داخل النفوذ الترابي للجماعة، وهو ما فتح باب النقاش حول مدى انسجام هذه القرارات مع مبادئ الحكامة الجيدة وتدبير الشأن العام وفق معايير الشفافية والنزاهة.

ويكتسي هذا الجدل أهمية خاصة بالنظر إلى كون تصميم التهيئة يشكل وثيقة استراتيجية تحدد توجهات التعمير والتنمية الحضرية لعقود مقبلة، كما تؤثر مقتضياته بشكل مباشر على استعمالات الأراضي والقيمة العقارية للممتلكات وفرص الاستثمار والتوسع العمراني.

وتتجه بعض الملاحظات إلى أن عدداً من المنتخبين الذين شاركوا في المناقشة والتصويت يملكون عقارات أو مصالح مرتبطة بالمجال الترابي المعني، ما يثير تساؤلات حول مدى تجنب حالات تضارب المصالح خلال مناقشة وثيقة قد تكون لها انعكاسات مباشرة أو غير مباشرة على ممتلكاتهم.

كما برزت ملاحظات أخرى تتعلق بطريقة المصادقة على الملاحظات المقدمة بشأن المشروع، حيث أشار بعض أعضاء المجلس إلى عدم تمكينهم من الاطلاع المسبق أو الكامل على مضمون هذه الملاحظات قبل عرضها للتصويت، وهو ما اعتبره متابعون مسألة تستدعي توضيحات بشأن احترام قواعد التداول الديمقراطي وحق المنتخبين في الوصول إلى المعطيات والوثائق المرتبطة بالنقاط المدرجة في جدول الأعمال.

وفي هذا السياق، تؤكد النصوص القانونية المؤطرة للجماعات الترابية على ضرورة التزام المنتخبين بمبادئ الحياد وتجنب كل وضعية قد تثير شبهة تضارب المصالح، بما يضمن سلامة القرارات المتخذة ويحافظ على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن مدينة تيط مليل تحتاج اليوم إلى رؤية عمرانية واضحة ومندمجة تستجيب للتحولات الديمغرافية والاقتصادية المتسارعة التي تعرفها المنطقة، وتساهم في معالجة الاختلالات المرتبطة بالتوسع العمراني غير المهيكل.

وتتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى الوكالة الحضرية للدار البيضاء، باعتبارها الجهة التقنية المختصة، لدراسة مختلف الملاحظات والآراء المرتبطة بمشروع تصميم التهيئة، والعمل على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية وحماية المصلحة العامة، مع مراعاة الاعتبارات القانونية والتقنية ذات الصلة.

ويبقى الرهان الأساسي هو ضمان إعداد وثيقة تعميرية قادرة على مواكبة تطلعات الساكنة وتحقيق تنمية حضرية مستدامة، بعيدة عن أي اعتبارات ضيقة، بما يخدم مستقبل تيط مليل ويعزز حق الأجيال القادمة في مدينة منظمة ومتوازنة وقادرة على مواجهة تحديات النمو والتوسع العمراني.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى